الأربعاء، 22 يونيو، 2011

ثمرات مجالس الصالحين


ثمرات مجالس الصالحين 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد

فإن مجالسة الصالحين لها ثمراتٌ مباركةٌ، تعود على صاحبها في الدنيا والآخرة، أحببت أن أُذكّر بها نفسي وإخواني الكرام، فأقول وبالله تعالى التوفيق
مجالس الصالحين، مجالس ذكر لله تعالى، تحفها الملائكة وتجلب البركة لكل من فيها.
عَنِ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ  قَالَ رَسُولُ اللَّهِ    إِنَّ لِلَّهِ مَلاَئِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ، قَالَ  فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا  قَالَ  فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ عزَّ وجلَّ، وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ؟ مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ قَالَ  يقول  يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ  قَالَ  فَيَقُولُ  هَلْ رَأَوْنِي؟ قَالَ  فَيَقُولُونَ  لاَ وَاللَّهِ مَا رَأَوْكَ  قَالَ  فَيَقُولُ  وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟ قَالَ  يَقُولُونَ  لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا  قَالَ  يَقُولُ  فَمَا يَسْأَلُونِي؟ قَالَ  يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ  قَالَ  يَقُولُ  وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ  يَقُولُونَ  لاَ وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا قَالَ  فَيَقُولُ  فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا قَالَ  يَقُولُونَ  لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً  قَالَ  فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالَ  يَقُولُونَ  مِنِ النَّارِ  قَالَ  يَقُولُ  وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ  يَقُولُونَ  لاَ وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا  قَالَ  يَقُولُ؟ فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالَ  يَقُولُونَ  لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً  قَالَ  فَيَقُولُ  فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ  قَالَ  يَقُولُ مَلَكٌ مِنِ الْمَلاَئِكَةِ  فِيهِمْ فُلاَنٌ لَيْسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ  قَالَ  هُمْ الْجُلَسَاءُ لاَ يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ "  البخاري حديث     ، مسلم حديث
قال الإمام النووي رحمه الله  في هذا الحديث فضيلة الذكر، وفضيلة مجالسه، والجلوس مع أهله، وإن لم يشاركهم، وفضل مجالسة الصالحين وبركتهم   مسلم بشرح النووي
    
مجالسة الصالحين تقرّب صاحبها من طاعة الله تعالى، وتبعده عن المعصية
عَنِ أبي مُوسَى الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ   قَالَ  مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ  يعطيك  وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً   البخاري، ومسلم
قال الإمام النووي رحمه الله  في هذا الحديث فضيلة مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة، ومكارم الأخلاق والورع والعلم والأدب، والنهي عن مجالسة أهل الشر وأهل البدع، ومن يغتاب الناس أو يكثر فجره وبطالته ونحو ذلك من الأنواع المذمومة   مسلم بشرح النووي
         
وقال ابن حجر رحمه الله  في هذا الحديث النهي عن مجالسة من يُتأذى بمجالسته في الدين والدنيا، والترغيب في مجالسة من ينتفع بمجالسته فيهما   فتح الباري لابن حجر العسقلاني
        
مجالسة الصالحين خير وسيلة للاقتداء بالصالحين في أقوالهم وأفعالهم
من المعلوم أن الإنسان يتأثر بمن يجالسه، وخاصة إذا تكررت المجالسة، ولذا حثنا نبينا   على حسن اختيار من نجالسه  روى أبو داودَ عَنِ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ   قَالَ  «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»   صحيح أبي داود للألباني حديث
      
قال الإمام الخطابي رحمه الله   الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ  معناه لا تخالل إلا من رضيت دينه وأمانته، فإنك إذا خاللته؛ قادك إلى دينه ومذهبه، ولا تغرر بدينك، ولا تخاطر بنفسك، فتخالل من ليس مرضيًّا في دينه ومذهبه
وقال أيضًا  يُقالُ  إن الخلة مأخوذة من تخلل المودة القلب وتمكّنها منه  وهي أعلى درج الإخاء، وذلك أن الناس في الأصل أجانب؛ فإذا تعارفوا ائتلفوا فهم أوداء، وإذا تشاكلوا فهم أحباء، فإذا تأكدت المحبة صارت خلة   العزلة للخطابي ص  
 
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ  مَا مِنْ شَيْءٍ أَدَلُّ عَلَى شَيْءٍ وَلاَ الدُّخَانِ عَلَى النَّارِ مِنِ الصَّاحِبِ عَلَى الصَّاحِبِ   أدب الدنيا والدين للماوردي ص    
الجليس الصالح العالم ينفع صاحبه بعلمه في الدنيا والآخرة
يستطيع من يجالس المسلم الصالح العالم أن يستفيد منه علمًا وأدبًا؛ فينتفع بذلك في الدنيا والآخرة
عَنِ أبي جُحَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ  آخَى النَّبِيُّ   بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ؛ فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً، فَقَالَ لَهَا  مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ  أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا، فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا، فَقَالَ  كُلْ  قَالَ  فَإِنِّي صَائِمٌ  قَالَ  مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ  قَالَ  فَأَكَلَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ، قَالَ  نَمْ، فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ فَقَالَ  نَمْ، فَلَمَّا كَانَ مِنِ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ سَلْمَانُ  قُمْ الآنَ فَصَلَّيَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ  إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا؛ فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ   فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ    «صَدَقَ سَلْمَانُ»   البخاري في هذا الحديث تَعَلَّمَ أبو الدَّرْدَاء من سلمان الفارسي الاقتصاد في أمور الدين والدنيا
الجليس الصالح مرآة صادقة لأخيه المسلم
الجليس الصالح هو الذي يعطيك صورة حقيقية عن نفسك، وبدون مجاملة، وهو الذي يبصّرك بعيوبك لتتجنبها في حياتك الدنيا
روى أبو داودَ عَنِ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ   قَالَ  «الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ، وَالْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ»   صحيح أبي داود للألباني حديث
قال شمس الحق العظيم أبادي  قوله    «الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ» أي آلة لرؤية محاسن أخيه وعيوبه، لكن بينه وبينه، فإن النصيحة في الملأ فضيحة، وأيضًا هو يرى من أخيه ما لا يراه من نفسه، كما يرسم في المرآة ما هو مختفٍ عن صاحبه فيراه فيها، أي إنما يعلم الشخص عيب نفسه بإعلام أخيه كما يعلم خلل وجهه بالنظر في المرآة   عون المعبود 
  
الجليس الصالح خير أنيس لصاحبه في السراء والضراء
أهل الصلاح والخير هم الذين يَستأنسُ بوجودهم المسلمُ في الرخاء، وهم أيضًا خيرُ معين له في الضراء، فهم يخففون عنه همومه  ويسترشد بآرائهم في حل مشاكله  قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه  عليك بإخوان الصدق؛ فعش في أكنافهم، فإنهم زينٌ في الرخاء وعُدةٌ في البلاء   الإخوان لابن أبي الدنيا ص    
قال شعبةُ بن الحجاج  خرج عبد الله بن مسعود رضي الله عنه على أصحابه فقال  أنتم جِلاء حزني   الإخوان لابن أبي الدنيا ص    
قال صالح بن موسى  قال رجل لداود الطائي  أوصني  قال  اصحب أهل التقوى، فإنهم أيسر أهل الدنيا عليك مؤونة، وأكثرهم لك معونة   الإخوان لابن أبي الدنيا
  
محبة مجالسة الصالحين سبيل الجنة
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ   أَنَّهُ قَالَ  «الْمَرْءُ مَعَ مَنِ أحَبَّ»   البخاري       
وروى عَنْ ثَابِتٍ عَنِ انَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ   عَنِ السَّاعَةِ فَقَالَ  مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ  «وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟» قَالَ  لاَ شَيْءَ، إِلاَّ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ    فَقَالَ  «أَنْتَ مَعَ مَنِ أحْبَبْت»َ  قَالَ أَنَسٌ  فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ    «أَنْتَ مَعَ مَنِ أحْبَبْتَ»  قَالَ أَنَسٌ  فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ   وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنِ أكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ   البخاري
      
زيارة الصالحين سبب محبة الله لعباده
روى مسلمٌ عَنِ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ   أَنَّ رَجُلاً زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ، قَالَ  أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ  قَالَ هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ  لاَ غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ  قَالَ  فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ   مسلم حديث       قال الإمام النووي  رحمه الله  في هذا الحديث فضل المحبة في الله تعالى، وأنها سبب لمحبة الله تعالى للعبد، وفيه فضيلة زيارة الصالحين والأصحاب   مسلم بشرح النووي   
     
روى مالكٌ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ  سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ   يَقُولُ  قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى  وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ   صحيح الجامع للألباني حديث  
  
 عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ   عَنْ رَسُولِ اللَّهِ   قَالَ  مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ  قِيلَ  يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا خُرْفَةُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ  جَنَاهَا   مسلم حديث      
وعَنِ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ  قَالَ رَسُولُ اللَّهِ    مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنِ الْجَنَّةِ مَنْزِلاً   صحيح الترمذي للألباني حديث
     
مِن بركات مجالسة الصالحين الانتفاع بدعائهم
روى مسلمٌ عَنِ أمِّ الدَّرْدَاءِ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ   قَالَ  دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لأَخِيهِ بِخَيْرٍ، قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ  آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ   مسلم حديث    
 
قال الإمام النووي  رحمه الله  في هذا الحديث فضل دعاء المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب، ولو دعا لجماعة من المسلمين حصلت هذه الفضيلة، ولو دعا لجملة المسلمين فالظاهر حصولها أيضًا، وكان بعض السلف إذا أراد أن يدعو لنفسه يدعو لأخيه المسلم بتلك الدعوة لأنها تُستجابُ، ويحصل له مثلها   مسلم بشرح النووي        
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ  سَمِعَ النَّبِيُّ   رَجُلاً يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ  رَحِمَهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهُنَّ مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا
وَزَادَ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ  أي ابن الزبير  عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت  تَهَجَّدَ النَّبِيُّ   فِي بَيْتِي، فَسَمِعَ صَوْتَ عَبَّادٍ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ؛ فَقَالَ  يَا عَائِشَةُ أَصَوْتُ عَبَّادٍ هَذَا؟ قُلْتُ  نَعَمْ  قَالَ  اللَّهُمَّ ارْحَمْ عَبَّادًا   البخاري حديث
      
قال عبيد الله بن الحسن لرجل  استكثر من الصديق؛ فإن أيسر ما تصيب أن يبلغه موتك فيدعو لك   الإخوان لابن أبي الدنيا ص
    
الجليس الصالح دائمًا يذكّر صاحبه بالله تعالى
الصالحون معتادون على ذكر الله في السراء والضراء، ولذا فإن مجرد رؤيتهم تذكرك بالله تعالى  عَنِ أسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ   قَالَ  أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟ قَالُوا  بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ  قَالَ  الَّذِينَ إِذَا رُءُوا ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ قَالَ  أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِكُمْ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ الْمُفْسِدُونَ بَيْنَ الأَحِبَّةِ الْبَاغُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَنَتَ   مسند أحمد          حديث       وحسنه الألباني 
عَنِ أنَسٍ بنِ مالكٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ  كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ   فِي الْغَارِ  أثناء الهجرة من مكة إلى المدينة ؛ فَرَأَيْتُ آثَارَ الْمُشْرِكِينَ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ  لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ رَآنَا  قَالَ  مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا   البخاري     ، ومسلم      
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ  قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَ مِنِ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولاً كَانُوا أَوْ شُبَّانًا؛ فَقَالَ عُيَيْنَةُ لابْنِ أَخِيهِ  يَا ابْنَ أَخِي هَلْ لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ، فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ  قَالَ  سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ  قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ  فَاسْتَأْذَنَ الْحُرُّ لِعُيَيْنَةَ فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ  هِيْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَوَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ، وَلاَ تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ  فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ  فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ  يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ  إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ     خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ   الأعراف      ، وَإِنَّ هَذَا مِنِ الْجَاهِلِينَ، وَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلاَهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ   البخاري حديث   
  
الجليس الصالح يحفظ صاحبه في حضرته وغيبته
الجليس الصالح يدافع عن صاحبه في السر والعلانية، ويصون عرضه، ويبعد عنه الشبهات، ويتحمل الأذى من أجله
أسَرَ المشركون زَيْدَ بْنِ الدّثِنّة في غزوة ذات الرجيع، ولما أرادوا قتله قالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ  أَنْشُدُك اللّهَ يَا زَيْدُ أَتُحِبّ أَنّ مُحَمّدًا عِنْدَنَا الآنَ فِي مَكَانِك نَضْرِبُ عُنُقَهُ وَأَنّك فِي أَهْلِك؟ قَالَ  وَاَللّهِ مَا أُحِبّ أَنّ مُحَمّدًا الآنَ فِي مَكَانِهِ الّذِي هُوَ فِيهِ تُصِيبُهُ شَوْكَةٌ تُؤْذِيهِ وَأَنّي جَالِسٌ فِي أَهْلِي  قَالَ أَبُو سُفْيَانَ  مَا رَأَيْت مِنِ النّاسِ أَحَدًا يُحِبّ أَحَدًا كَحُبّ أَصْحَابِ مُحَمّدٍ مُحَمّدًا   سيرة ابن هشام         
     
الجليس الصالح يحث صاحبه علي أعمال الخير
الجليس الصالح يذكر صاحبه، دائمًا، ببر الوالدين، والإحسان إلى الفقراء، والأيتام، ويحثه على حُسْنِ معاملة الجيران، وإكرام الضيف
كان نبينا   يحث أصحابه على أعمال الخير
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال  سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ   قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ  أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ  الصَّلاَةُ عَلَى مِيقَاتِهَا  قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ  ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ  قُلْتُ  ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ  الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ  فَسَكَتُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ   وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي   البخاري حديث       مسلم حديث    
مجالسة الصالحين تحث أصحابها علي التنافس في أعمال الخير
عَنِ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ  كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ  حديقة ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ   يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ  قَالَ أَنَسٌ  فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ   لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ، قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ   فَقَالَ  يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ   لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ، وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ  قَالَ  فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ    بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ  فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ  أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ   البخاري     ، ومسلم     
عن عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه قال  أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ   أَنْ نَتَصَدَّقَ فَوَافَقَ ذَلِكَ عِنْدِي مَالاً، فَقُلْتُ الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا  قَالَ  فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ  رَسُولُ اللَّهِ    مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟ قُلْتُ  مِثْلَهُ، وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ  يَا أَبَا بَكْرٍ مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟ قَالَ  أَبْقَيْتُ لَهُمْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ  وَاللَّهِ لاَ أَسْبِقُهُ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا   صحيح الترمذي للألباني حديث

مجالسة الصالحين ضمان لاستمرار الصحبة المباركة في الدنيا والآخرة
قال الله تعالى :  "الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ  يَا عِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلاَ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ" الزخرف         
قال الإمام ابن كثير رحمه الله  قوله تعالى   الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ  أي  كل صداقة وصُحبة لغير الله؛ فإنها تنقلب يوم القيامة عداوة إلا ما كان لله، عز وجل، فإنه دائم بدوامه  وهذا كما قال إبراهيم، عليه السلام، لقومه   إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ   العنكبوت       تفسير ابن كثير           
عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، في قوله تعالى   " الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ"  قال  «خليلان مؤمنان، وخليلان كافران، تُوفي أحد المؤمنين فبُشر بالجنة فذكر خليله فقال  اللهم إن خليلي فلانًا كان يأمرني بطاعتك، وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير، وينهاني عن الشر، وينبئني أني ملاقيك، فلا تضله بعدي، حتى تريه مثل ما أريتني، وترضى عنه كما رضيت عني، فيقال له  اذهب فلو تعلم ما لك عندي لضحكت كثيرًا وبكيت قليلاً، قال  ثم يموت الآخر فيجمع بين أرواحهما فيقال  ليُثن أحدكما على صاحبه، فيقول كل واحد منهما لصاحبه  نعم الأخ ونعم الصاحب، ونعم الخليل، وإذا مات أحد الكافرين فبُشرَ بالنار، فتذكر خليله فيقول  اللهم إن خليلي فلانًا كان يأمرني بمعصيتك، ومعصية رسولك، ويأمرني بالشر، وينهاني عن الخير، ويخبرني أني غير ملاقيك، اللهم فلا تهده بعدي حتى تريه مثل ما أريتني، وتسخط عليه كما سخطت عليَّ، قال  ويموت الكافر فيجمع بين أرواحهما ثم يقول  ليثن كل واحد منكما على صاحبه، فيقول كل واحد منهما لصاحبه بئس الأخ، وبئس الصاحب، وبئس الخليل »  تفسير عبد الرزاق ، وابن أبي حاتم، والطبري، وابن كثير          
وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربِّ العالمين 

مجلة التوحيد