السبت، 30 أكتوبر، 2010

حكم ترجمة القرآن إلى اللغات الأخرى ترجمة ً حرفية



بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على



سيد ولد آدم



هذه أقوال العلماء في


حكم ترجمة القرآن للغات أخري

وفي

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

بالمدينة المنورة




السؤال

لديَّ وقت فراغ ، وأريد - إن شاء الله - أن أستغله

في عمل صالح ، ابتغاء وجه الله عز وجل ،

وتوصلت - بفضل الله - إلى هذه الفكرة ، وأريد

معرفة رأي الدين فيها . نشر ترجمة القرآن الكريم

بعدة لغات في المنتديات العالمية ، والعربية ،

وأريد – أيضاً - إنشاء - بعون الله عز وجل -

العديد من المدونات الخاصة بهذا الأمر ،

والمشكلة هي كالآتي : كما تعلم بارك الله فيك

هناك العديد من مصادر التراجم للقرآن الكريم ،

ولهذا أريد التأكد من صحة اختياري فيما

يخص مصدر التراجم ، والذي هو " مجمع

الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة

المنورة " وهو على هذا الرابط :




وهل بإمكاني نشر التراجم بلغات لا أعرف عنها شيئاً ؟

وإن كان هناك خطأ في الترجمة : فمن يتحمل


المسؤولية أمام رب العالمين يوم القيامة ؟ .


الجواب :

الحمد لله


أولاً :

نشكر لك أخي الفاضل حبك للخير ، ونشر

كتاب الله تعالى في الأرض ، وحرصك


على دعوة الناس ، ونسأل الله تعالى أن يجزيك

خير الجزاء ، وأن يوفق مسعاك لما يحب ويرضى .


ونحب أولاً أن ننبهك إلى أن قولك


" رأي الدين " : خطأ ،


والصواب أن تقول

" ما تقولون " أو " ما حكم الشرع "

فيما فيه نص .


قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :

لا ينبغي أن يقال " ما حكم الإسلام في كذا " ،

أو " ما رأي الإسلام في كذا " فإنه قد يخطئ


فلا يكون ما قاله حكم الإسلام ، لكن لو كان


الحكم نصّاً صريحاً ، فلا بأس أن يقال :


ما حكم الإسلام في أكل الميتة ؟


فنقول : حكم الإسلام في أكل الميتة أنها حرام .

" المناهي اللفظية " ( 49 ) .

ثانياً :

لتعلم أخي الفاضل أنه


يستحيل ترجمة ألفاظ القرآن الكريم ؛


لأن القرآن نزل بلغة العرب ، ولا يطلق عليه إن تُرجم

" كتاب الله " ، بل هو كتاب من قام بترجمته ،

وليس ثمة لغة في العالم


تضاهي دقة اللغة العربية ، لذا فمن المستحيل


أن يترجم كتاب الله إلى لغة أخرى تؤدي


المقصود تماماً ، وتطابق اللفظ القرآني .


نعم ، يمكن ترجمة معاني القرآن بلغات أخرى ،


لكن يشترط أن يقوم بهذه الترجمة حاذق


باللغتين – العربية واللغة المراد الترجمة


إليها – حتى يفهم مراد الله تعالى ، فيؤدي


المعنى باللغة الأخرى على وجهها الصحيح ،


وإذا فعلت هذا ، وساهمت في نشر هذه التراجم :


فإنك تقوم بعمل جليل ، نرجو الله تعالى أن


يثيبك عليه أجزل الثواب ، ولا يهم كونك


تعرف هذه اللغة الأجنبية ، بل يكفي ثقتك بعمل


المترجم ، أو المؤسسة القائمة عليها .


*وقد سئل علماء اللجنة الدائمة :

ترجمة القرآن ، أو بعض آياته ، إلى لغة أجنبية ،


أو عجمية بقصد نشر الدعوة الحقَّة الإسلامية


في بلاد غير المسلمين ، هل في هذا العمل ما

يخالف الشرع والدين ؟ .

فأجابوا : " ترجمة القرآن ، أو بعض آياته ،


والتعبير عن جميع المعاني المقصود إليها


من ذلك : غير ممكن ، وترجمته ،

أو بعضه ترجمة حرفية : غير جائزة ؛


لما فيها من إحالة المعاني ، وتحريفها ،


أما ترجمة الإنسان ما فهمه من معنى آية ،

أو أكثر ، وتعبيره عما فهمه من أحكامه ،


وآدابه ، بلغة إنجليزية ، أو فرنسية ،


أو فارسية – مثلاً - لينشر ما فهمه من القرآن


ويدعو الناس إليه : فهو جائز ، كما يفسر


الإنسان ما فهمه من القرآن ، أو آيات منه


باللغة العربية ، وذلك بشرط أن يكون أهلاً


لتفسير القرآن ، وعنده قدرة على التعبير


عما فهمه من الأحكام ، والآداب بدقة ،


فمَن لم تكن لديه وسائل تعينه على فهم القرآن ،


أو لم يكن لديه اقتدار على التعبير عنه بلغة


عربية ، أو غير عربية ، تعبيراً دقيقاً : فلا يجوز


له التعرض لذلك ؛ خشية أن يحرِّف كتاب الله

عن مواضعه ، فينعكس عليه قصده ، ويصير

قصده المعروف منكراً ، وإرادته الإحسان : إساءة .

وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا

محمد وآله وصحبه وسلم "


انتهى .

الشيخ عبد الرزاق عفيفي , الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن منيع .

" فتاوى اللجنة الدائمة " (4/162،163) .


*وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :

ما حكم ترجمة القرآن ، وتفسيره ، تفسيراً

حرفيّاً لغير العربية ؟


فأجاب :


" أسألك : هل يمكن أن يترجم القرآن ترجمةً حرفية ؟

لا يمكن أبداً ،

فالمسألة مفروضة فرضاً لا واقعاً ؛ لأن اللغات

غير العربية تختلف عن العربية ، وليست

كالعربية في الترتيب ، ولا في الأسلوب ،


لهذا لا يمكن أن يُترجم ترجمة حرفية ،


أما ترجمة القرآن ترجمة معنوية ،

بمعنى أن يأخذ الإنسان آية ، ويترجم معناها :

فهذا لا بأس به ، بل قد يكون واجباً لمن

احتيج إلى تفهيمه بذلك "

انتهى

"لقاءات الباب المفتوح" ( 50 / السؤال رقم 12 ) .

وللفائدة ينظر جواب السؤال : (1690) ، (98553) .


*ثالثاً :

بخصوص " مجمع الملك فهد لطباعة المصحف " :


فإننا نعلمك أنه مصدر ثقة لدى العلماء والباحثين


من أهل السنَّة ، وأنه يقوم على إدارة شئون


طباعة المصحف ، ومراجعته ، وتراجمه ،

وتفسيره : مشايخ فضلاء ، وأئمة أعلام ،

فإن تيسر لك شيء من إصدارات ذلك المجمع :


فلا تتردد في نشرها ، وتوزيعها في أرجاء الأرض .
*وقد سئل علماء اللجنة الدائمة :

هل يجوز إعطاء الكافر الذي يرغب بالإسلام ،

ولم يسلم بعدُ ، نسخة من ترجمة معاني


القرآن الكريم ، ومعها القرآن الكريم كاملاً ،


كطباعة ترجمات القرآن الكريم الصادرة من

" مجمع الملك فهد لطباعة المصحف " ؟ .

فأجابوا :

" لا مانع من إعطاء الكافر الذي يُرجى إسلامه

كتب التفسير ، وترجمة معاني القرآن ،

بلغته التي يفهمها ، ولو كان القرآن مميزاً

عن التفسير ، والترجمة ؛ لأن الحكم في مثل


هذا للتفسير والترجمة .

وبالله التوفيق ،

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم "

انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ،

الشيخ صالح الفوزان ، الشيخ بكر أبو زيد .

" فتاوى اللجنة الدائمة " المجموعة الثانية ( 3 / 45 ) .

*وجاء في قرارات وتوصيات

" مجمع الفقه الإسلامي "

التابع لـ " منظمة المؤتمر الإسلامي " :

قرار رقم : 116 ( 10 / 12 )

بشأن موضوع ترجمة القرآن الكريم :

ما نصه :
" إن " مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي

" المنبثق عن " منظمة المؤتمر الإسلامي "

في دورته الثانية عشرة بالرياض في

المملكة العربية السعودية ،

من 25 جمادى الآخرة 1421 هـ إلى غرة رجب 1421 هـ

( 23 - 28 سبتمبر 2000 م ) .

بعد اطلاعه على ورقة العمل المتضمنة


" ترجمة معاني القرآن الكريم "

المحالة من الأمانة العامة لمؤتمر وزراء

الأوقاف والشؤون الإسلامية ، والمعدة من قبل

" مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف "

حول المعايير ، والشروط الخاصة ، والإجراءات

لترجمة معاني القرآن الكريم .

وبعد دراسة مستفيضة ، واستماعه إلى المناقشات


التي دارت حول الموضوع ، بمشاركة أعضاء


" المجمع " ، وخبرائه ، وعدد من الفقهاء :

قرر ما يلي :

إقرار جميع بنود ورقة العمل المقدمة بشأن

ترجمة معاني القرآن الكريم .

ويوصي :


- بإنشاء هيئة تعنى بتفسير القرآن الكريم وعلومه ،


ترتبط بـ " مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف " .

والله سبحانه وتعالى أعلم "

انتهى .


فأنت ترى ثقة العلماء والمشايخ من العالَم

أجمع بهذا المجمع ، وليس عليك سوى المسارعة

بالخير ، عسى الله أن يوفقك له ، ويتقبله منك .


والله أعلم


الإسلام سؤال وجواب





الثلاثاء، 19 أكتوبر، 2010

اكتب ولا تكتب

اكتب ولا تكتب


اكتب[لكِ-بكِ-معكِ-جزاكِ...]ولا تكتب[لكي-بكي-معكي-جزاكي]





بسم الله ،والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وبعد:-


حديثنا اليوم عن موضوع قد يوصف-مع الأسف

 الشديد- كما يقولون بـ[ما عمت به البلوى]

حيث إن كثيرًا منا لا ينتبه أنه يخطئ فيه،فتجد في

 كتاباته تكرار لنفس الخطأ الـ....لا أجد وصفًا ملائماً

ومع أن العلاج في غاية اليسر إلا أن الكثير يعرضون

 عن الأخذ به ولعل سبب ذلك أحد أمرين:-

1-عدم علمه أن هذا خطأ أصلاً.

2-لعموم البلوى به-إلا من رحم ربي- ألفه

 واستساغه حتى صار رغم شعوره بوجود شيء

 يحتاج إلى ضبط لايبالي.



*** معذرة على هذه المقدمة ؛إلا أنني وجدت

أنها هامة بين يدي هذا الموضوع الهام جدًا،

ولن أطيل عليكم إلا إنني

أرجو من الله أن يشرح الصدور لتحاول العلاج-سيما

أنه سهل ميسر- وتتجنب الأخطاء ؛لنحافظ على نقاء

 وإشراق لغة القرآن- ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً-وأظن

 الجميع يرحب بهذا بل ويتقرب إلى الله به.

أما من يعرض عن العلاج ويرضى بالخطأ

فنسوق له قول الشاعر :-

ولم أرَ في عيوب الناس عيباً * * * كنقص القادرين على الكمال.

لعله يستحثه على طلب الصواب فكلٍ-بحول الله

وقوته-قادر على جبر النقص.

[نبدأ بإيراد الخطأ]

_______

أمثلة للأخطاء الكتابية الواردة عند مخاطبة الأنثى.:-

لكي/جزاكي/بكي/عليكي/معكي/أنتي،.................

والخطأ هنا إضافة حرف [الياء] في آخر اللفظة،

والسبب في هذا الخطأ:

1-إشباع الكسرة حتى صارت ياء.

2-المقارنة بين خطاب الذكر بهذه الكلمات،

وخطاب الأنثى بها حيث نكسر بشدة

 في مقابلة الفتح هكذا:-

- لكَ يا محمد-----------لكي يا صفاء.وصوابها[لكِ]

- جزاكَ الله خيرًا يا علي-----------جزاكي الله

خيرًا يا عالية.وصوابها[جزاكِ]

- السلام عليكَ يا سالم------------السلام عليكي يا

سعاد.وصوابها[عليكِ]...............وهكذا.

[ نثني بالعلاج]

يقوم العلاج على محورين رئيسين تفصيلهما كما يلي:-

(1)-حرف الياء إنما هوكسرة طويلة،فإذا أشبعنا

الكسرة تتحول إلى ياء.


(2)-للياء في اللغة عدة أنواع:

ياء المتكلم مثل:[كتابي]/ياء النسب مثل[مكيّ]/

ياءالمخاطبة مثل:[لم تكتبي-اكتبي]


والسؤال:أي تلك الياءات موضع الخطأ؟؟


الجواب:-ياء المُخَاطَبة:وهي التي نستعملها عند

خطابنا للأنثى دون المخاطب الذكر.

ولتجنب الخطأ يجب علينا أن نعلم متى نأتي

بـ[ياء المخاطبة]نطقا و نلحقها كتابتة؟؟؟

الجواب:-ياء المخاطبة لها موضعان-على حد

علمي القاصر-هما:-

1-الفعل المضارع ------------تكتبين،تلعبين،

تستخرجين،تصلين[ما يسمى بفعل من الأفعال الخمسة]

هنا يقول قائل وما المشكلة؟ليس هذا موضوعنا؟

الجواب:عند الجزم نقول:لم تكتبي-لم تلعبي-لم تستخرجي.

إذن الفعل المضارع المجزوم هو موضع كتابة الياء.

2-الفعل الأمر-----------اكتبي-العبي-استخرجي-صلي

[لأنه مثل مضارعه عندما يجزم]

ولن أسهب في إراد القواعد التي قد يملها بعضنا

ولكننا سنلخص العلاج ببساطة فنقول:

لا نزيد ياء في آخر الكلمة إلا إذا كانت:-1-موجهة لأنثى نخاطبها.

2-أن نتأكد أن اللفظة التي سنزيد الياء على آخرها:-

(أ)-إما فعل مضارع مجزوم__________أو(ب)-فعل أمر.

وغير ما سبق لا نزيد عليه ياء المخاطبة،وأظن أن ذلك سهل ميسر أن نتوقف لننظر- في جزء من الثانية- هل هذه اللفظة التي سأكتب ياء في آخرها فعل أم اسم أم حرف[أقسام الكلام]وهل الفعل مضارع أم أمر أم ماضٍ؟

ومع التكرار والمران نكتسب دُربة أحوج ما نكون إليها لنحافظ على نقاء لغة القرآن ما استطعنا إلى ذلك سبيلا.

وعلينا أن نستعين بالله ولا نعجز ونحاول السداد وإن شق علينا فالمقاربة،فما لا يدرك كله لا يترك جله.

والسؤال:هل العلاج سهل أم ماذا؟؟

الخلاصة:-اكتب ياء آخر الفعل المضارع المجزوم،وآخر الفعل الأمر المخاطب بهما أنثى،ودون ذلك نكتب كسرة وليس ياء.

*** فالصــواب***

نكتب:-لكِ/بكِ/جزاكِ/معكِ/أنتِ/عليكِ................

ولا نكتب:-لكي/بكي/جزاكي/معكي/أنتي/عليكي................ .





اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا ،وزدنا اللهم من فضلك وكرمك وجودك علما.



[[ استدراك ]]

********************

رأيت إتماما للفائدة أن أضيف حالة ثالثة يمكننا فيها إضافة ياء المخاطبة،فقد سبقت منا الإشارة إلى موضعين تلحق بهما ياء المخاطبة ،نذكر بهما:-





1-الفعل المضارع ------------تكتبين،تلعبين،تستخرجين،تصلين[ما يسمى بفعل من الأفعال الخمسة]



2-الفعل الأمر-----------اكتبي-العبي-استخرجي-صلي[لأنه مثل مضارعه عندما يجزم]





ونضيف:-





3-اسم الفعل الأمر--------هاتي-مهي-صهي-هلمي....





**في الحقيقة لم أكن ساهية عنه حين كتبت المشاركة،إلا إني ارتأيت ساعتئذ عدم ذكره تخيففا على القرَّاء؛وظنا مني أنه نادر الاستعمال،

إلا إنني لما أعدت النظر وجدت أنه لا ضير من ذكره،فعقدت العزم على إضافته ؛عسى الله أن ينفع به ؛ولتتم الفائدة .

** والله أسأل أن يغفر لنا زللنا،ويلهمنا رشدنا،إنه وليّ ذلك والقادر عليه. **

الاثنين، 18 أكتوبر، 2010

توفيق بين حديث عظام يوسف وحديث لاتبلى عظام الأنبياء



ورد في سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ محمد ناصر الدين الألباني /ج :1

حديث : رقم 313 :

أعجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل ? فقال أصحابه : يا رسول الله و ما عجوز بني إسرائيل ? قال : إن موسى لما سار ببني إسرائيل من مصر , ضلوا الطريق فقال : ما هذا ? فقال علماؤهم : نحن نحدثك , إن يوسف لما حضره الموت أخذ علينا موثقا من الله أن لا يخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا , قال : فمن يعلم موضع قبره ? قالوا : ما ندري أين قبر يوسف إلا عجوز من بني إسرائيل , فبعث إليها فأتته فقال : دلوني على قبر يوسف , قالت : لا والله لا أفعل حتى تعطيني حكمي ,قال : و ما حكمك ? قالت : أكون معك في الجنة , فكره أن يعطيها ذلك فأوحى الله إليه أن أعطها حكمها , فانطلقت بهم إلى بحيرة موضع مستنقع ماء , فقالت : انضبوا هذا الماء فأنضبوا , قالت : احفروا و استخرجوا عظام يوسف فلما أقلوها إلى الأرض إذا الطريق مثل ضوء النهار “ .

قال الألباني في “السلسلة الصحيحة” 1 / 560 :أخرجه أبو يعلى في “ مسنده “ ( 344 / 1 ) و الحاكم ( 2 / 404 405 , 571 572 ) من ثلاث طرق عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن “ أبي موسى “ قال : “ أتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابيا فأكرمه فقال له : ائتنا , فأتاه , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( و في رواية : نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعرابي فأكرمه , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعهدنا ائتنا , فأتاه الأعرابي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) سل حاجتك , فقال : ناقة برحلها و أعنزا يحلبها أهلي , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ...‎” فذكره . و السياق لأبي يعلى , و الزيادات مع الرواية الأخرى للحاكم و قال : “ صحيح على شرط الشيخين , و قد حكم أحمد و ابن معين أن يونس سمع من أبي بردة حديث ( لا نكاح إلا بولي ) “ و وافقه الذهبي . و أقول : إنما هو على شرط مسلم وحده , فإن يونس لم يخرج له البخاري في “ صحيحه “ , و إنما في “ جزء القراءة “ .

( فائدة )

 كنت استشكلت قديما قوله في هذا الحديث “ عظام يوسف

 لأنه يتعارض بظاهره مع الحديث الصحيح :

إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء

 حتى وقفت على حديث ابن عمر رضي الله عنهما .

“ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بدن ,

 قال له تميم الداري : ألا أتخذ لك منبرًا يا رسول

الله يجمع أو يحمل عظامك ? قال :" بلى"

فاتخذ له منبرًا مرقاتين “ .

أخرجه أبو داود ( 1081 ) بإسناد جيد على شرط مسلم .

 فعلمت منه أنهم كانوا يطلقون “ العظام “ ,

 و يريدون البدن كله , من باب إطلاق الجزء و إرادة

الكل , كقوله تعالى ( و قرآن الفجر ) أي : صلاة الفجر .

 فزال الإشكال و الحمد لله ,

فكتبت هذا لبيانه .




الخميس، 14 أكتوبر، 2010

فقه حديث (استفت قلبك ولو أفتاك الناس)



فقه حديث
 (استفت قلبك ولو أفتاك الناس)

هذا الحديث رواه الإمام أحمد (17545)

عن وابصة بن معبد رضي الله عنه أن النبي صلى الله

 عليه وسلم قال له :

 (جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ نَعَمْ فَجَمَعَ أَنَامِلَهُ

 فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِنَّ فِي صَدْرِي وَيَقُولُ يَا وَابِصَةُ

اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ

إِلَيْهِ النَّفْسُ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ

 وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ) .


وهو من أحاديث الأربعين النووية ، وقد حسنه النووي
والمنذري والشوكاني ، وحسنه الألباني لغيره
في "صحيح الترغيب"(1734) .


وقد جاءت أحاديث أخرى تدل على ما دل عليه حديث

وابصة ، فعن النواس بن سمعان رضي الله عنه

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

(الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ ،

 وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ)

رواه مسلم (2553) .


*وعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال :

قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(الْبِرُّ مَا سَكَنَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ ،

وَالْإِثْمُ مَا لَمْ تَسْكُنْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَلَمْ يَطْمَئِنَّ إِلَيْهِ

الْقَلْبُ ، وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُونَ)

رواه أحمد (29/278-279) طبعة مؤسسة الرسالة ،

 وصححه المحققون بإشراف الشيخ شعيب الأرنؤوط .

 وقال المنذري : "إسناده جيد" انتهى .

 "الترغيب والترهيب" (3/23) ، وكذلك قال الحافظ ابن

 رجب في "جامع العلوم والحكم" (1/251) ،

والشيخ الألباني في "صحيح الترغيب" (2/151) .


ثانياً :يخطئ كثير من الناس في فهم هذا الحديث ،

 حيث يجعلونه مطية لهم في الحكم بالتحليل أو التحريم

 على وفق ما تمليه عليهم أهواؤهم ورغباتهم ،

 فيرتكبون ما يرتكبون من المحرمات ويقولون

 (استفت قلبك) !! مع أن الحديث لا يمكن أن يراد به

 ذلك ، وإنما المراد من الحديث أن المؤمن صاحب

القلب السليم قد يستفتي أحداً في شيء فيفتيه بأنه

 حلال ، ولكن يقع في نفس المؤمن حرج من فعله ،

 فهنا عليه أن يتركه عملاً بما دله عليه قلبه .


*قال ابن القيم رحمه الله :

"لا يجوز العمل بمجرد فتوى المفتي إذا لم تطمئن

 نفسه ، وحاك في صدره من قبوله ، وتردد فيها ؛

 لقوله صلى الله عليه وسلم

(استفت نفسك وإن أفتاك الناس وأفتوك) .


فيجب عليه أن يستفتي نفسه أولاً ، ولا تخلصه

فتوى المفتي من الله إذا كان يعلم أن الأمر في الباطن

 بخلاف ما أفتاه ، كما لا ينفعه قضاء القاضي له

 بذلك ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم

(من قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه ، فإنما

 أقطع له قطعة من نار) .


والمفتي والقاضي في هذا سواء ، ولا يظن المستفتي

 أن مجرد فتوى الفقيه تبيح له ما سأل عنه إذا كان

 يعلم أن الأمر بخلافه في الباطن ، سواء تردد أو حاك

 في صدره ، لعلمه بالحال في الباطن ، أو لشكه فيه ،

 أو لجهله به ، أو لعلمه جهل المفتي ، أو محاباته في

 فتواه ، أو عدم تقيده بالكتاب والسنة ، أو لأنه

معروف بالفتوى بالحيل والرخص المخالفة للسنة ،

وغير ذلك من الأسباب المانعة من الثقة بفتواه ،

وسكون النفس إليها"

انتهى .

"إعلام الموقعين" (4/254) .

*****

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

"أي : حتى وإن أفتاك مفتٍ بأن هذا جائز ، ولكن

 نفسك لم تطمئن ولم تنشرح إليه فدعه ، فإن

هذا من الخير والبر ، إلا إذا علمت في نفسك

مرضا من الوسواس والشك والتردد فلا تلتفت

 لهذا ، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما يخاطب

 الناس أو يتكلم على الوجه الذي ليس في

قلب صاحبه مرض"

انتهى .

"شرح رياض الصالحين" (2/284) .


*******

فالذي يستفتي قلبه ويعمل بما أفتاه به هو صاحب

 القلب السليم ، لا القلب المريض ، فإن صاحب

القلب المريض لو استفتى قلبه عن الموبقات والكبائر

 لأفتاه أنها حلال لا شبهة فيها !

وفي هذا قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :

"(الإثم ما حاك في نفسك) أي : تردد وصرت

منه في قلق (وكرهت أن يطلع عليه الناس) لأنه

 محل ذم وعيب ، فتجدك متردداً فيه وتكره

 أن يطلع عليك الناس .

وهذه الجملة إنما هي لمن كان قلبه صافياً سليماً ،

فهذا هو الذي يحوك في نفسه ما كان إثماً ،

 ويكره أن يطلع عليه الناس .

أما المُتَمَرِّدون الخارجون عن طاعة الله الذين قست

 قلوبهم فهؤلاء لا يبالون ، بل ربما يتبجحون بفعل

 المنكر والإثم ، فالكلام هنا ليس عاماً لكل أحد ، بل

 هو خاص لمن كان قلبه سليماً طاهراً نقياً ، فإنه إذا

هَمَّ بإثم وإن لم يعلم أنه إثم من قبل الشرع تجده

متردداً يكره أن يطلع الناس عليه ، فهذا علامة على

الإثم في قلب المؤمن"

انتهى .

"شرح الأربعين النووية" (صـ 294 ، 295) .

والله أعلم .


منقول من منتديات الأخت المسلمة