السبت، 31 ديسمبر، 2011

حكم دفع الإنسان زكاة ماله إلى حماته ، وهل له أن يأكل من طعامها الذي تشتريه من مال الزكاة ؟


حكم دفع الإنسان زكاة ماله إلى حماته ، وهل له أن يأكل من طعامها الذي تشتريه من مال الزكاة ؟

Ruling on giving zakaah to one’s mother in law; can he eat from her food that she buys with zakaah money?

السؤال :
هل يجوز إعطاء الزكاة لجدتي من أمي ، فهل يجوز لأبي أن يعطي زكاته لحماته ؟ تريد أمي أن تزور جدتي ( والدة أمي ) و هي فقيرة جداً تعيش على الزكوات فهل يجوز لوالدتي أن تقيم و تأكل معها لمدة أيام قليلة أم ينبغي عليها أن تشتري طعامها في هذه الفترة التي تقيم فيها ؟
وإذا ذهبت لزيارة جدتي و عرضت علي الطعام هل يجوز لي أن أكل من هذا الطعام الذي أعلم أنه أتى من مال الزكاة ؟



الجواب :
الحمد لله :
الجواب :
أولاً :
لا حرج في دفع الإنسان زكاةَ ماله لحماته ، بل هي أولى من غيرها إن كانت فقيرةً ومحتاجة ، لما بينهما من نسب ومصاهرة .
وأما الحفيد فليس له أن يدفع زكاة ماله لجدته ، إلا في الحال التي لا يكون ملزماً بالنفقة عليها .
وللاستزادة ينظر جواب السؤال : (81122) ، (21810) ، (125720).
ثانياً :
لا حرج عليكم من الأكل من طعام جدتكم ، ولو كان هذا الطعام من مال الزكاة ؛ فمن القواعد المقررة عند العلماء : أن الشيء يتغير حُكْمُه بتغير سبب مُلكه .
ويدل على ذلك ما رواه البخاري (5279) ومسلم (1074) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ [ البرمة : القِدْر ] ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ .
فَقَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَكِنْ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ ) 1.
فأقام صلى الله عليه وسلم تبدل سبب الملك مقام تبدل العين .
فالصدقة إذا قبضها الفقير صارت ملكاً له ، وزال عنها وصف الصدقة ، وله أن يتصرف بها كما يشاء ، من بيع أو هبة أو غير ذلك .
قال النووي : " فيه دَلِيل عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَغَيَّرَتْ الصِّفَة تَغَيَّرَ حُكْمُهَا ، فَيَجُوز لِلْغَنِيِّ شِرَاؤُهَا مِنْ الْفَقِير ، وَأَكْلهَا إِذَا أَهْدَاهَا إِلَيْهِ ، وَلِلْهَاشِمِيِّ ، وَلِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَا تَحِلّ لَهُ الزَّكَاة اِبْتِدَاءً ". انتهى ، "شرح صحيح مسلم" (5/274).
وقال الحافظ ابن حجر : " فيؤخذ منه أن التحريم إنما هو على الصفة ، لا على العين ". انتهى ، " فتح الباري" (5/204).
وقال ابن القيم : " وفى أكله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن اللحم الذي تُصدِّقَ به على برَيرة .. دليلٌ على جواز أكل الغني ، وبني هاشم ، وكل من تحرم عليه الصدقة مما يُهديه إليه الفقير من الصدقة ؛ لاختلاف جهة المأكول ". انتهى ، "زاد المعاد" (5/175).
وقال الشيخ ابن عثيمين : " دل ذلك على أن الإنسان إذا قبض الشيء بحق ، فإنه لا يَحرم على غيره ممن لو قبضه من المعطي الأول لم يحل.
ونظير ذلك الفقير يأخذ الزكاة ، ويجوز أن يصنع به طعاماً يدعو إليه الأغنياء ، فيأكلون منها ؛ لأن الغني لم ينتفع به على أنه زكاة ، بل على أنه من هذا الفقير الذي ملكه بحق ". انتهى ، من موقع الشيخ :
 http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_2288.shtml

والحاصل :
أن الفقير إذا تُصدِّق عليه ، فأهدى من صدقته إلى من لا تحل له الصدقة ، من غني وغيره ، فإهداؤه جائز ، وللغني الأكل منها دون أي حرج .
والله أعلم
موقع الإسلام سؤال وجواب


 1
2 - كان في بريرة ثلاث سنن : عتقت فخيرت ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الولاء لمن أعتق ) . ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبرمة على النار فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت ، فقال ( ألم أر البرمة ) . فقيل لحم تصدق به على بريرة ، وأنت لا تأكل الصدقة . قال هو عليها صدقة ولنا هدية ) .

الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5097
خلاصة حكم المحدث: [صحيح] 
 
******************************* 

Ruling on giving zakaah to one’s mother in law; can he eat from her food that she buys with zakaah money?


I wanted to know if it is permissible for me to give zakaat to my grandmother(mums mother),is it permissible for my dad to give zakaat to his mother-in-law?(my mums mother)My mum wants to visit her mother who is very poor and entirely depends on zakaat,is it okay for my mum to eat and live with them for a few days or should she buy her own food and live elsewhere? If i go to visit my grandmother and she offers me food,should i accept knowing that it came from zakaah money?.


Praise be to Allaah.
Firstly: 
There is nothing wrong with a person giving his zakaah to his mother in law; rather she is more entitled than others if she is poor and needy, because of the ties through marriage that exist between them. 
With regard to the grandson, he does not have the right to give his zakaah to his grandmother unless he is not obliged to spend on her. 
For more information please see the answer to questions no. 81122, 21810 and 125720 
Secondly: 
There is nothing wrong with you eating from your grandmother’s food, even if it is part of the zakaah. One of the basic principles of the scholars is that the ruling on a thing changes if the means of acquiring it change. 
This is indicated by the report narrated by al-Bukhaari (5279) and Muslim (1074) from ‘Aa’ishah (may Allah be pleased with her) who said: The Messenger of Allah (blessings and peace of Allah be upon him) came in and there was some meat in the pot, but some bread and condiments were brought to him. 
The Messenger of Allah (blessings and peace of Allah be upon him) said: “Don’t I see a pot with some meat in it?” 
They said: Yes, O Messenger of Allah. But that is some meat that was given in charity to Bareerah, and you do not consume charity. 
The Messenger of Allah (blessings and peace of Allah be upon him) said: “It is charity for her and a gift for us.” 
Once the poor person takes possession of that which is given in charity, it becomes his property and is not longer regarded as “charity”; he may then dispose of it however he wants, by selling it, giving it away, and so on. 
An-Nawawi said: This indicates that if the description changes, the ruling also changes, so it is permissible for a rich person to buy it from the poor person or to take it if it is given to him or to a Haashimi (descendent of Banu Haashim) or to anyone else for whom zakaah per se is not permissible. End quote. 
Sharh Saheeh Muslim, 5/274 
Al-Haafiz Ibn Hajar said: It may be understood from this that the prohibition of a thing is connected to its description (i.e., whether it is zakaah and so on), not the thing itself. End quote from Fath al-Baari, 5/204 

Ibn al-Qayyim said: The fact that the Prophet (blessings and peace of Allah be upon him) ate some of the meat that had been given in charity to Bareerah indicates that it is permissible for the rich, Banu Haashim and anyone for whom zakaah is haraam to eat what is given to him by a poor person who received it as charity.
End quote. Zaad al-Ma‘aad, 5/175 

Shaykh Ibn ‘Uthaymeen said: That indicates that if a person acquires something lawfully, it is not haraam for another person for whom it would not be permissible if he had received it from the first giver. 
Similar to that is the poor person who receives zakaah: it is permissible for him to make food with it and invite rich people to come and eat from it, because the rich person is not benefiting from it on the basis that it is zakaah; rather it is on the basis that it came from this poor person who took possession of it lawfully.
End quote from the Shaykh’s website:

To sum up: 

If zakaah is given to a poor person and he gives some of it to a person for whom zakaah is not permissible, whether he is a rich man or otherwise, his giving it to him is permissible and the rich man may eat from it without any problem. 

And Allah knows best.

Islam Q&A


الجمعة، 16 ديسمبر، 2011

تعلموا الفرائض


تحقيق حديث علموا الفرائض وعلموه الناس فإنه نصف العلم ..... وبيان ضعفه الشديد
الحمد لله والصلاة السلام علي رسول الله وبعد .

فهذا الحديث أخرجه ابن ماجه في كتاب الفرائض باب : الحث على تعليم الفرائض (2719) وهذا لفظه والدارقطني في سننه (4/67) بلفظ "علموا الفرائض وعلموه الناس فإنه نصف العلم وهو أول شيء ينسى وهو أول شيء ينتزع من أمتي " , والحاكم في المستدرك (7984) بلفظ " يا أبا هريرة تعلموا الفرائض و علموه فإنه نصف العلم و إنه ينسى و هو أول ما ينزع من أمتي " ، والبيهقي في السنن الكبرى (11955) والطبراني في الأوسط (5/272) ولفظه لفظ الحاكم ، وفي الأوائل (1/150) بلفظ "تعلموا الفرائض وعلموه وهو نصف العلم وهو ينسى وأول ما ينزع من أمتي" وتاريخ بغداد (12/90) من طريقين عن حفص بن عمر الأولي بلفظ "يا أبا هريرة تعلم الفرائض فإنه نصف العلم وانه ينسى وانه أول ما ينتزع من أمتي" والأخرى بلفط " تعلموا الفرائض وعلموها الناس...الحديث " ، وتهذيب الكمال للمزي (7/40) وضعفاء العقيلي (1/271) بلفظ "تعلموا علم الفرائض وعلموه فإنه نصف العلم" ، كلهم من طرق مدارها على حفص بن عمر بن أبي العطاف عن أبو الزناد (عبد الله بن ذكوان القرشي ) عن الأعرج (عبد الرحمن بن هرمز ) عن أبي هريرة مرفوعاً فذكره .

قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات غير حفص بن عمر ، قال ابن حجر في التقريب : ضعيف (1/173) وقال البخاري : منكر الحديث رماه يحيى بن يحيى النيسابوري بالكذب (2/367) التاريخ الكبير ، وقال أيضاً في التاريخ الصغير (1/32) منكر الحديث ، تنبيه هام : قد وقع في كتاب التاريخ الصغير للبخاري طبعة دار الوعي بحلب التي تضم تاريخ البخاري الصغير وكتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي خطأ في أثبات أسم هذا الراوي فالاسم الذي في الكتاب هو حفص بن عمر بن أبي القطان وهذا خطأ ، والصواب هو حفص بن عمر بن أبي العطاف كما جاء في سائر كتب التراجم والله أعلم ، وقال أبو حاتم الرازي : منكر الحديث (3/177) وقال النسائي ضعيف (2/352) تهذيب الكمال ، وقال : ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به بحال (1/255) المجروحين ، و قال أبو جعفر العقيلى في حديثه عن أبى الزناد ، عن الأعرج ، عن أبى هريرة" تعلموا الفرائض " : لا يتابع عليه ، و لا يعرف إلا به (1/271) ضعفاء العقيلي ، وقال أبو أحمد بن عدى : قليل الحديث ، و حديثه كما ذكره البخاري منكر الحديث (2/383) الكامل في الضعفاء ، وقال الحاكم : يروى عن أبى الزناد و عقيل مناكير (2/409) تهذيب التهذيب ، وقال الذهبي في الكاشف : ضعفوه (1/342) .
قلت : فالذي يظهر من أقوال العلماء الإجماع علي أن حفص هذا منكر الحديث جداً ، وعلي هذا يحكم علي الحديث بأنه منكر لتفرد حفص بن عمر بن أبي العطاف به وهو لا يحتمل التفرد لضعفه الشديد ولعدم متابعة غيره له على هذا الحديث .
وهذه أقوال العلماء في هذا الحديث :
قال ابن عدي في الكامل في الضعفاء (2/383) بعد أن ذكر حديثه هذا قال : ولا يصح .
وقال العقيلي في الضعفاء (1/271) بعد أن أسند حديثه هذا قال : لا يتابع عليه لا يعرف إلا به .
ضعفه ابن حجر في التلخيص الحبير (3/79) وقال : مداره علي حفص بن عمر بن أبي العطاف وهو متروك .
وقال الطبراني في الأوائل (1/106) بعد أن ساق الحديث ولا يصح 0
وقال البيهقي (6/208) تفرد به حفص بن عمر وليس بالقوي .
وضعفه الذهبي في تعليقه في التلخيص وقال : حفص بن عمر واه بمرة .
ونقل ابن حجر في التهذيب (2/109) تضعيف البخاري للحديث وقوله لا يصح .
وضعفه العلامة الألباني في الإرواء وفي ضعيف الترمذي وفي المشكاة وضعيف الجامع .


قلت : قد جاء له شاهد عند أبو داود (2885) وابن ماجه 54(1/21) والحاكم في المستدرك (7949) والبيهقي في الكبرى (11952) والدارقطني في سننه (4/67) ومسند الحارث (58) من طرق عن عبد الرحمن بن زيد بن أنعم المعافري عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ " العلم ثلاثة فما سوى ذلك فهو فضل آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة " .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، فيه عبد الرحمن بن زيد بن أنعم المعافري أجمعوا علي ضعفه كما في تهذيب الكمال للمزي ، وفيه أيضاً عبد الرحمن بن رافع التنوخي قال البخاري في التاريخ الكبير (5/280) في أحاديثه مناكير ، وكذا في التاريخ الصغير (1/71) ، وقال ابن حبان في الثقات (5/95) لا يحتج بخبره إذا كان من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقى وإنما وقع المناكير في حديثه من أجله ، وقال الذهبي في الكاشف (1/626) منكر الحديث ، وكذا في الميزان (4/276) .

وله شاهد أخر مرفوعاً عند النسائي في السنن الكبرى (6305)،(6306) والحاكم في المستدرك (7950) وأبو داود الطيالسي في مسنده (403) والدرامي في سننه (221) والطبراني في الأوسط (5720) كلهم من طرق عن عوف ابن أبي جميلة الأعرابي عن سليمان بن جابر عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً بلفظ " تعلموا القرآن و علموه الناس و تعلمون الفرائض و علموه الناس فإني امرؤ مقبوض و أن العلم سيقبض و تظهر الفتن حتى يختلف الإثنان في الفريضة لا يجدان من يقضي بها "
قلت : وهذا إسناد ضعيف لجهالة سليمان بن جابر قال ابن حجر في التقريب مجهول ، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ( 3/283) لا يعرف .
وجاء عند البيهقي في السنن الكبرى (11953) وأبي يعلي الموصلي في مسنده (5028) من نفس الطريق السابق إلا أن سليمان بن جابر قال عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً به .

ثم أخرجه الترمذي (2091) من طريق عبد الأعلى بن واصل حدثنا محمد بن القاسم الأسدي حدثنا الفضل بن دلهم حدثنا عوف عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة فذكره .
قلت : وفيه محمد بن القاسم الأسدي ، قال ابن حجر في التقريب : كذبوه ، وهو كما قال فقد كذبه الإمام أحمد والدارقطني وغيرهم ، وفيه الفضل بن دلهم قال ابن حجر في التقريب : لين الحديث ، وفيه أيضاً شهر بن حوشب والراجح عندي ضعفه ، ثم قال الترمذي بعد أن أخرجه هذا حديث فيه اضطراب .

قلت : ومن هذا الاضطراب ما جاء عند الترمذي (2091) من طريق الحسين بن حريث ، والبيهقي في الكبرى (11953) من طريق الحسن بن علي بن عفان قالا ثنا أبو أسامة عن عوف عن رجل عن سليمان بن جابر عن ابن مسعود مرفوعاً فذكره .
قلت : وهذا فيه علتين
الأولي : جعل عوف بينه وبين سليمان راوي مبهم .
الأخرى : جهالة سليمان بن جابر .
ثم جاءت متابعة لـ أبي أسامة عند الحاكم في المستدرك (7951) من طريق هوذة بن خليفة ثنا عوف عن رجل عن سليمان بن جابر عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ " تعلموا الفرائض و علموه الناس فإني امرؤ مقبوض و أن العلم سيقبض حتى يختلف الإثنان في الفريضة فلا يجدن أحدا يفصل بينهما " .
ومن هذا الاضطراب أيضاً ما جاء عند البيهقي في الكبرى (11954) من طريق المثنى بن بكر العطار ثنا عوف ثنا سليمان عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً به .

وجاء أثر موقوف على عمر بن الخطاب عند الدارمي في سننه (2851) وسنن سعيد بن منصور (1/28) ومصنف ابن أبي شيبة (31034) والبيهقي في السنن الكبرى (11957) من طرق عن الأعمش عن إبراهيم ( وهو النخعي )قال قال عمر : تعلموا الفرائض فإنها من دينكم .

قلت : فيه الأعمش وهو سليمان بن مهران يدلس وقد عنعن ، وفيه إبراهيم النخعي لم يدرك عمر بن الخطاب وعلي هذا فالإسناد منقطع بينه وبين عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

وجاء أثر أخر موقوف علي عبد الله بن مسعود عند البيهقي في الكبرى (11962) والدرامي في سننه (2856) من طريق محمد بن طلحة بن مصرف عن القاسم بن الوليد قال قال بن مسعود : تعلموا الفرائض والحج والطلاق فإنه من دينكم .
قلت : إسناده منقطع القاسم بن الوليد من كبار أتباع التابعين وبالتالي لم يدرك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .

فالحاصل أن هذا الحديث لا يثبت رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يجوز أقامة الحجة به لضعفه ، هذا والله أعلم .

وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ...

وكتب : أبو مريم حسام بن مصطفى المصري
في 1/ 7 /1429هـ منقول
 
هنا 
_________________ 

أريد الجواب فى الوقت الحاضر وشكراً جزيلاً.
ما صحة هذا الحديث، ومن الذي رواه:(تعلموا الفرائض فإنها من دينكم وأنها نصف العلم وإن أول علم ينزع من أمتي)
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: 

فالحديث المذكور رواه ابن ماجه في سننه بلفظ: يا أبا هريرة تعلموا الفرائض

وعلموها، فإنه نصف العلم، وهو ينسى، وهو أول شيء ينزع من أمتي. قال عنه 

الشيخ الألباني: ضعيف

ورواه الدارمي عن ابن مسعود بلفظ: تعلموا العلم وعلموه الناس، تعلموا الفرائض 

وعلموه الناس، تعلموا القرآن وعلموه الناس، فإني أمرؤ مقبوض، والعلم سيقبض 

وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في فريضة لا يجدان أحداً يفصل بينهما. قال الشيخ 

حسين أسد: في إسناده ثلاث علل. فهو أيضاً ضعيف إذن

ورواه البيهقي والدارقطني والطبراني والحاكم، والبيهقي في الشعب، وجاء الحث على

تعلم الفرائض وتعليمها عن عمر وابن مسعود في سنن الدرامي وغيرها. 

وما في سنن الدارمي قال عنه حسين أسد: إسناده صحيح وهو موقوف على عمر.

والله أعلم

 

الأربعاء، 14 ديسمبر، 2011

كود وضع رابط على الموقع


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


كود لوضع رابط على الموقع ، وإدخاله في كلمة


ضع الكود في المكان المطلوب وغير الرابط



http://www.katarat1.com/forum/index.php/












ونعرضه مرة أخرى ملون لنبين التغييرات حسب اسم موقعك 



"http://www.katarat1.com/forum/index.php"> http://www.katarat1.com/forum/index.php/ >



الرابط الذي أدخلناه بهذا اللون



التطبيق :

ملتقى قطرات العلم






ملتقى قطرات العلم

أكواد الجافاسكريبت و html لمصممى المواقع والمدونات



أكواد الجافاسكريبت و html لمصممى المواقع والمدونات 



هذه مجموعة هامة من أكواد الجافاسكريبت و html لمصممى المواقع والمدونات






الجمعة، 9 ديسمبر، 2011

شرح نخبة الفكر لفضيلة الشيخ سعد بن عبد الله الحميد


شرح نخبة الفكر لفضيلة الشيخ سعد بن عبد الله الحميد 




دورة تدريبية في مصطلح الحديث [4] ) للشيخ : ( حسن أبو الأشبال الزهيري )




عناصر الموضوع
1
قراءة تقسيم الحديث باعتبار القبول والرد الحديث المقبول
معنى الحديث الصحيح وشروطه
2
قراءة شروط الحديث الصحيح
3
قراءة الشرط الأول: اتصال السند 4
قراءة الشرط الثاني: العدالة حكم تحمل الحديث وأدائه لمن لم يكن بالغاً
حكم التحمل والأداء لمن لم يكن عاقلاً
حكم رواية الفاسق والمبتدع
حكم رواية التائب من الكذب
ما تثبت به عدالة الراوي
5
قراءة الشرط الثالث: الضبط ضبط الصدر
ضبط الكتاب
حكم حديث فاقد كتابه
6
قراءة الشرط الرابع: السلامة من الشذوذ شروط الحكم بالشذوذ على الحديث
7
قراءة ضعف الإسناد لا يسلتزم ضعف الحديث 8
قراءة الشرط الخامس: السلامة من العلة العلة المشترط انتفاءها من الحديث الصحيح
العلل الخفية لا يدركها إلا العلماء النقاد الجهابذة
9
قراءة طرق معرفة العلل الخفية 10
قراءة العلة القادحة والعلة التي لا تقدح بعض صور العلل القادحة وغير القادحة
11
قراءة شروط رواية الحديث بالمعنى
دورة تدريبية في مصطلح الحديث [4]
اهتم العلماء بالحديث الشريف اهتماماً كبيراً، فهو المصدر الثاني للتشريع، ولذلك بالغوا في جمعه وضبطه والتحري عن أسانيده ورجاله، وذلك خوفاً من الكذب والوضع أو الغلط والخطأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي سبيل ذلك وضعوا شروطاً للحديث الصحيح ولقبول رواية الرواة وتعديلهم، فمن انطبقت عليه تلك الشروط قبلوا حديثه وإلا ردوه، وكل هذا من أجل الحفاظ على سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وسلم. وبعد: ينقسم الحديث باعتبار القبول والرد إلى مقبول ومردود. ومعنى القبول: صلاحية الحديث للاحتجاج به. والمردود أي: الحديث غير صالح للاحتجاج به، وهو الضعيف. ......
الحديث المقبول ينقسم إلى صحيح وحسن. وهذان القسمان بدورهما ينقسمان إلى قسمين آخرين، فالصحيح ينقسم إلى صحيح لذاته أو لغيره، والحسن ينقسم إلى حسن لذاته أو لغيره. وإذا أطلقنا الصحيح ولم نضفه إلى شيء آخر دل ذلك على أننا نتكلم عن الحديث الصحيح لذاته لا لغيره، وكذا الحديث حسن، فلو قلنا: حديث حسن دل ذلك على أننا نتكلم عن الحسن لذاته لا الحسن لغيره.
الصحيح في اللغة ضد السقيم، والسقيم هو: المريض، والصحة والسقم حقيقة في الأجسام والأبدان، واستعير هذا المعنى للحديث. وفي الاصطلاح هو: ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة. وأهل العلم تكلموا في تعريفه كلاماً كثيراً منه ما هو جامع غير مانع، ومنه ما هو مانع غير جامع؛ ولكن هذا ما رجّحه الحافظ ابن الصلاح والحافظ ابن حجر وغيرهما.
الشروط دائماً تؤخذ من الحد والتعريف، فشروط الحديث الصحيح: الشرط الأول: اتصال السند. الشرط الثاني: العدالة. الشرط الثالث: الضبط. الشرط الرابع: انتفاء الشذوذ. الشرط الخامس: انتفاء العلة. فإذا توفرت هذه الشروط الخمسة حكمنا على الحديث بأنه حديث صحيح، وإذا اختلت أو اختل أحدها حكمنا على الحديث بأنه حديث ضعيف. وهذه الشروط منها ما يتعلق بالسند، ومنها ما يتعلق بالراوي. ......
إذا انقطع السند فهذا الانقطاع يقدح في الإسناد، وليس في الراوي ولا المروي. فاشتراط صحة السند للاحتراز من أي انقطاع يكون في السند، سواء كان في أول السند أو وسطه أو آخره؛ لأن أي انقطاع يفقد الصحة أحد شروطها. إن كان الانقطاع في أول الإسناد سمي الحديث معلقاً، وهو ما حُذف من إسناده من جهة المصنف راو فأكثر، كأن يحذف شيخ المصنّف. وإن سقط اثنان على التوالي في أي موضع من الإسناد سمي الحديث معضلاً، وإن كان السقط في طبقة الصحابي سمي الحديث مرسلاً. وكل أنواع الانقطاع التي تلحق الإسناد تؤثر في صحة الحديث؛ لأن السند فقد أحد شروط الصحة، وهو الاتصال. والمقصود باتصال السند هو: أن يكون كل راو أخذ عمن فوقه مشافهة وسماعاً. واتصال السند يعرف بتصريح الراوي، كأن يقول: حدثني فلان، أو أخبرني فلان، أو سمعت فلاناً يقول كذا. ولو عنعن الراوي فإن كان ثقة لم يرم بالتدليس، وحملت عنعنته في أرجح أقوال أهل العلم على الاتصال، وإن كان مرمياً بالتدليس اختلف فيه أهل العلم على ثلاثة مذاهب، والراجح: أنه لا يُقبل إلا إذا صرّح بالسماع. ......
الشرط الثاني من شروط الصحة: عدالة الرواة، فلابد أن يكون الراوي عدلاً، أي: أن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً سالماً من الفسق وخوارم المروءة. وبعض العلماء ينازعون في بعض هذه الأوصاف، مثل شرط البلوغ، ويرون أنه يمكن أن يكون المسلم عدلاً دون أن يبلغ. وبعض العلماء يعرف العدالة بأنها: الالتزام والائتمار بما أمر الله عز وجل ورسوله، والانتهاء عما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم. والعدالة شرط في الأداء لا في التحمل. والتحمّل: هو سماع الراوي للحديث. والأداء: هو إسماع الراوي للحديث. والراوي قد يتحمل الرواية حال كفره، وهذا موجود، فكثير من الصحابة سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخلوا في الإسلام، فلما دخلوا الإسلام رووا ما سمعوه منه حال كفرهم، ولم تنكر عليهم روايتهم هذه. ولا بد في الرجل حتى يكون عدلاً أن يكون مسلماً، وهذا احتراز من أن يكون الراوي غير مسلم، والإسلام لا يشترط حال التحمّل وإنما يُشترط حال الأداء؛ لأن غير المسلم ليس بعدل، فالعدالة وصف ظاهر يلحق المسلم فقط دون غيره من الناس. ......
وأما البلوغ فقد اختلف أهل العلم في اشتراطه أيضاً في الرواية، وأرجح الأقوال أنه مشروط في الأداء دون التحمّل، والدليل على ذلك: حديث محمود بن الربيع رضي الله عنه في صحيح البخاري في كتاب العلم قال: (عقلت مجة من النبي صلى الله عليه وسلم مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين). ولا شك أن الغلام في هذه السن لم يبلغ، ولكنه حينما ميّز وعقل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم معه وهو في هذه السن قلنا بصحة التحمّل قبل البلوغ، وإما إسماعه الحديث لغيره فيشترط فيه البلوغ. وقد ذكر الحافظ الخطيب البغدادي في كتاب الكفاية بعلم الرواية اختلاف العلماء في اشتراط البلوغ، وهل يشترط في التحمّل أو في الأداء؟ وقد اشترطوا لذلك شروطاً وخالفوها من ناحية العمل، وقد ذهبوا مذاهب شتى في تحديد سن معينة للتحمّل، والراجح: أن البلوغ شرط في الأداء وليس في التحمّل. وكان السلف رضي الله تبارك وتعالى عنهم يُسمعون أولادهم وهم غلمان صغار الحديث والقرآن، وقد يكمل أحدهم حفظ القرآن وهو صغير لم يبلغ العاشرة، فيؤتى به إلى مجالس أهل العلم ليسمع الحديث وغيره من صنوف وأفنان العلم. فالبلوغ كالإسلام شرط في الأداء وليس في التحمّل.
والشرط الثالث في العدل أن يكون عاقلاً، وهذا الاحتراز من الجنون والسفه والعته وغير ذلك. فلا تُقبل رواية المجنون، سواء كان جنونه مستمراً أم متقطعاً؛ لأنه لا يعلم أكان تحمله وقت الإفاقة أو وقت الجنون؟ ولا بد من كمال العقل وسلامته مما يطرأ عليه من علل وأمراض. وبعضهم يعبّر عن هذا بالتمييز، والمصطلحان مختلفان من حيث اللغة ومن حيث الاصطلاح.
السلامة من أسباب الفسق، فإذا كان الراوي فاسقاً، مرتكباً للكبائر أو مصراً على الصغائر والمجاهرة بها، حكمنا عليه بأنه فاسق، فلو تاب منها قُبلت روايته على أرجح الأقوال. فإذا كانت الكبيرة شركاً كفر الراوي، وإن كانت غير شرك لم يكفر بها، وقد اختلفت الفرق في مرتكب الكبيرة اختلافاً عظيماً، وهذه المسألة مما تميز بها أهل السنة والجماعة عن بقية الفرق، فقالوا: مرتكب الكبيرة إن أقيم عليه الحد كان كفارة له في الدنيا والآخرة، بمعنى: قبول توبته في الدنيا والمغفرة له في الآخرة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (الحدود كفارات لأهلها)، بمعنى: أنها تمحو عنه تلك الخطيئة وهذا الذنب. وأما إذا لم يُقم عليه الحد في الدنيا فإن تاب منها بينه وبين الله تاب الله عليه، وإن لم يتب منها فهو في مشيئة الله تعالى إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له. وهذا هو معتقد أهل السنة في مرتكب الكبيرة. وكل من ارتكب حراماً مستحلاً له وهو عالم بالحرمة فهو كافر. وإن كان الراوي مرتكباً للصغائر مصراً عليها ومجاهراً بها ردت روايته تأديباً له، ولا شك أن شرب السجائر وحلق اللحية وغير ذلك أمور مفسقة لصاحبها. ويتفرع عن مسألة السلامة من الفسق الابتداع، والابتداع منه ما هو مكفّر، ومنه ما هو مفسِّق. فالبدعة إذا كانت مكفّرة لصاحبها كغلاة الروافض والشيعة وغير ذلك ردت رواية مرتكبها، وأما إذا كانت غير مكفّرة فتقبل رواية صاحبها بشروط: الشرط الأول: ألا يكون غالياً في بدعته، وهذا احتراز من الصنف الأول من البدعة. الشرط الثاني: ألا يكون داعياً إلى بدعته، أي: ألا تكون الرواية التي رواها تخدم وتؤيد بدعته. الشرط الثالث: توفر الضبط وموافقة الثقات.
ويدخل في هذه المسألة أيضاً حكم من تاب من الكذب، وهل الكذب ذنب ومعصية أم لا؟ وهل يفسق صاحبه أم لا؟ والكذب إما أن يكون على رسول الله، وإما أن يكون على الناس، والكاذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى الوضاع، وجمهور أهل العلم يردون رواية التائب من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب الزجر له، ويقبلون رواية التائب من الكذب في حديث الناس. وغير الجمهور يقبلون رواية التائب من الكذب على رسول الله وعلى الناس. وذهب إمام الحرمين الإمام الجويني وتبعه الشيخ أحمد شاكر إلى تكفير من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتثبت عدالة الرواة بأحد طريقين: الطريق الأول: التنصيص من إمام من أئمة النقد والجرح والتعديل على أن هذا الراوي عدل، وقد اختلف العلماء هل يكفي قول الواحد فقط في إثبات العدالة أم لا بد من اثنين؟ والراجح أن العدالة تثبت بنص إمام واحد، رجلاً كان أو امرأة، كأن يقول الدارقطني أو يحيى بن معين أو أحمد بن حنبل أو صالح جزرة : فلان ثقة، أو غيرهم من أئمة النقد، فيكفي أن يحكم واحد منهم فقط على راو ما بأنه عدل أو غير عدل. الطريق الثاني: الاستفاضة والشهرة، أي: أن يشتهر ذلك الرجل أو ذلك العالم بين الناس جميعاً العامة والخاصة بأنه عدل، كـالبخاري و مسلم و أحمد بن حنبل و سفيان الثوري و ابن عيينة ، فهؤلاء استفاضت واشتهرت عدالتهم بين الناس جميعاً، فأغنت عن التنصيص.
والشرط الثالث: ضبط الرواة. ومعنى الضبط: إثبات الحفظ في القلب، أو المحافظة على المكتوب في الكتاب. والضبط نوعان: ضبط صدر، وضبط كتاب. ......
فضبط الصدر: هو أن يعي الراوي ما يسمع جيداً، فيحفظه عن ظهر قلب ويستطيع استحضاره متى طُلب منه ذلك. إن حفظ الراوي جيداً، حتى إذا طُلب منه ذلك أداه كما سمعه، ثم بعد أن تقدم به السن أنكر أن يكون قال هذا القول؛ رد إنكاره بشرط أن يكون المتحمّل عنه ثقة، أي: أن يكون عدلاً ضابطاً، وإن كانت هذه الرواية قد تحمّلها غير واحد إما لفظاً وإما معنى عن ذلك الشيخ؛ ففي هذه الحالة لا يُعد إنكاره ولا يُعتبر به، ويُعتبر في غير هاتين الحالتين، والله تعالى أعلم. مما يطرأ على ضبط الصدر ويؤثر عليه: فحش الغلط، والغفلة، والوهن، والمخالفة للثقات، وسوء الحفظ. وفحش الغلط هو كثرة الأخطاء، أي: أن يكثر خطؤه حتى يكون هو الغالب على حديثه، وهذا يُعرف بمخالفته للثقات. والوهن هو: أن يروي الراوي حديثاً على سبيل الإيهام لا التحقق والتأكد. وهذه كلها مجرّحات تؤثر في ضبط الراوي.
النوع الثاني من الضبط ضبط الكتاب، وهو ألا يعتمد الراوي في سماعه للحديث على صدره وقلبه، وإنما يعتمد على ما كتبه بعد شيخه. فضبط الكتاب أن يكتب الراوي ما يسمعه من الشيخ في كتاب أو في صحيفة. ويُشترط لمن كانت هذه صفته شروط: الشرط الأول: أن يقابل أو يراجع هذا الكتاب على نسخة الشيخ الذي سمعه منه؛ حتى يقره الشيخ على صحة سماعه وكتابته. فربما يكون ذلك الرجل الذي كتب خلف الشيخ تصحّف عليه السماع وكتبه في كتابه مصحفاً، أو تحرّف عليه السماع وكتبه محرّفاً. وذلك مثل من كتب في كتابه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أبا نغير! ما فعل البعير؟) ، فلما انتصب للتدريس ألقى على تلاميذه الحديث بهذا الشكل: (يا أبا نغير! ما فعل البعير؟). وتكلّف في تأويله وشرحه، فقال له أحد التلاميذ: ليس هكذا الحديث أيها الشيخ! وإنما هو (يا أبا عمير ! ما فعل النغير؟). و أبو عمير هذا أخو أنس بن مالك من أمه، والنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي كنّاه بـأبي عمير ، وكان معه نغير -وهو طائر بين اليمامة والعصفور من طيور المدينة- يلعب به، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يمازح هذا الغلام الصغير، ويقول له: (يا أبا عمير ! ما فعل النغير؟) أي: ما الذي تفعله مع طائرك الصغير؟ وهذا الحديث يؤخذ منه فوائد جمة، وقد صنّف فيه أحد السلف كتاباً بعنوان: الفوائد المستنبطة من حديث أبي عمير ، وذكر فيه ستين فائدة، والكتاب مطبوع ومعروف. ولا شك أن هذا الراوي وقع فيما وقع فيه من خطأ؛ لأنه لم يلتزم بشروط ضبط الكتاب. الشرط الثاني: إذا لم يكن عند الشيخ وقت للمراجعة أو لم يوافق الطالب على مطلبه، أو كان الشيخ سيئ الخلق، أو حاد المزاج ويهاب أن يُطلب منه هذا الطلب -وهذا موجود بكثرة في السلف- فعلى الطالب أن يراجع نسخته على نسخة أقرانه. وإذا لم يكتب أحد غيره فلا مانع أن يراجع مكتوبه على مسموع غيره، فليس بلازم أن تكون المقابلة على مكتوب، بل يمكن أن تكون على مسموع. الشرط الثالث: أن يحافظ على هذا الكتاب من كل ما يتلفه من حرق وغرق وإتلاف وإفساد، وغير ذلك من الأمور التي تطرأ وتفسد الأوراق، فإذا تعرّض الكتاب لما يتلفه فلا بد وأن يتوقف الراوي عن الرواية. الشرط الرابع: أن يحدث الراوي وقت التحديث من الكتاب لا من حفظه.
فإذا فقد الكتاب لأي علة من العلل التي ذكرناها فلا يمنع أن يكون الراوي ضابطاً ضبط صدر وضبط كتاب، ولكن من غلب عليه الاعتماد على الكتاب فلا يؤمن عليه الغلط في ضبط الصدر إذا حدّث من غير كتاب، وهذا لا يمنع من أنه يحفظ أحياناً، فإذا فقد الكتاب فإن وافقت روايته رواية الثقات قبل حديثه، وإذا لم توافق روايته رواية الثقات رُد حديثه، هذا في حالة ما إذا كان له أقران، أو أتت هذه الرواية من غير طريقه. ولو كان هو المتفرد بالرواية فإن كان غالب اعتماده على الكتاب ردت روايته بعد فقده للكتاب. فإن لم يعرف متى فقد الكتاب، ولا الأحاديث التي حدّث بها قبل فقد الكتاب وبعد فقده، ردت جميع رواياته إلا ما وافق منها الثقات، فإذا خالف الثقات أو تفرد برواية ليست عند غيره ردت، وأما ما وافق فيه الثقات أو جاءت الرواية عنه من طريق من رووا عنه قبل الاختلاط، أو قبل ضياع الكتاب، أو قبل حرقه، فلما ضاع الكتاب أو احترق أو اختلط الراوي توقفوا عن الرواية عنه، فتقبل روايته من طريقهم. وذلك مثل عبد الله بن لهيعة، فقد كان يحدث من كتاب ثم احترق كتابه، وكان أشهر من أخذ عنه قديماً عبد الله بن المبارك و عبد الله بن يزيد المقرئ و عبد الله بن وهب المصري، ثم لما حدث لكتاب ابن لهيعة ما حدث توقفوا تماماً عن الرواية عنه، والذين توقفوا عن الرواية عنه بعد احتراق كتبه بلغوا ثماني عشرة نفساً، وهم مذكورون في كتب التراجم والرجال، لكن أشهر الرواة الذين توقفوا عن الرواية عنه هم العبادلة الثلاثة - ابن المبارك و ابن يزيد المقرئ و ابن وهب - فإذا أتت الرواية عن ابن لهيعة من طريق هؤلاء العبادلة فهي على الاستقامة؛ لأنهم رووا عنه قبل الاختلاط، فلما ضاع كتابه توقفوا عن الرواية عنه. فإذا عُلم من ترجمة الراوي أنه توقف عن الرواية عمن اختلط قُبل حديثه، وما لم يُعلم عنه توقُف فيه، ونرجع إلى الأصل، فما وافق فيه الثقات أخذنا به، وما خالف أو انفرد رددناه.
الشرط الرابع: السلامة من الشذوذ. والشذوذ له معنيان في الاصطلاح: المعنى الأول هو: ما خالف فيه الثقة من هو أوثق منه. والفارق بين الشذوذ وبين زيادة الثقة دقيق جداً، فالشذوذ فيه مخالفة، وزيادة الثقة ليس فيها مخالفة. فالمعنى الأول من معاني الشذوذ: هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق أو أحفظ منه، حتى وإن كان واحداً، كأن يخالف راو صدوق راوياً ثقة؛ لأن مسألة الصدق أقل في التعديل من مسألة التوثيق، وكذلك الثقة أقل في الحفظ والضبط من الحافظ، والحافظ أقل في الحفظ والضبط من أمير المؤمنين في هذا العلم. وكما أن التعديل درجات، فكذلك الجرح درجات، وأعلى مراتب التعديل ما كان بصيغة أفعل التفضيل، كأن نقول: أوثق الناس، أو أحفظ الناس، أو أضبط الناس، أو أتقن الناس، هذه أعلى درجات التعديل. ومنها: أن يكون اللفظ مكرراً، كأن نقول: ثقة ثقة، أو يكون اللفظ أو اللفظان مقترنين، كأن نقول: ثقة حافظ، أو ثقة متقن، أو ثقة ضابط أو غير ذلك. ثم بعد ذلك نقول: ثقة، وصدوق، ولا بأس به، وليس به بأس، ويحتمل، ويعتبر به، وغير ذلك من الألفاظ التي تدل على التعديل. فمنها العالي، ومنها العالي جداً، ومنها الوسط، ومنها الداني. وكذلك ألفاظ الجرح تختلف تبعاً لاختلاف ألفاظ التعديل، فمنها: أكذب الناس، وكذّاب، ويكذب، ويسرق الحديث، وضعيف، ومن أضعف الناس، ولا يعتبر به، والمستور والمغفّل وسيئ الحفظ، وكثير الخطأ.. وغير ذلك من الألفاظ التي تفيد الجرح. فإذا خالف الثقة حافظ، أو الصدوق فنقول: الرتبة في التعديل مختلفة مع مخالفة الرواية، وفي هذه الحالة نحكم على هذا الحديث بأنه حديث شاذ؛ لمخالفة الثقة لمن هو أوثق منه. والمعنى الثاني من معاني الشذوذ هو: مخالفة الثقة لمجموع الثقات، فلو أن عشرة رواة في درجة واحدة من التوثيق والتعديل، ورواية أحدهم تخالف رواية التسعة، فلا شك أن المعقول والمقبول نسبة الخطأ إلى الواحد لا إلى الجماعة، واحتمال الوهم والخطأ والنسيان عليه أقرب وأولى من إلصاقه بالجماعة، فنقول في هذه الحالة: إن هذا الراوي أخطأ رغم أنه ثقة. فالحديث الشاذ: هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه، أو لمجموع الثقات. ......
الحكم على الحديث أنه شاذ لا بد فيه من توافر أمور: الشرط الأول: وجود المخالفة. الشرط الثاني: أن تكون هذه المخالفة بين راو ثقة مع من هو أوثق منه، أو مع مجموع الثقات. الشرط الثالث: أن يكون المخالف ثقة، وهذا الشرط للاحتراز من أن يكون المخالف ضعيفاً. لو كان المخالف ضعيفاً فالحديث منكر، فلو حكم شخص مثلاً على حديث خالف فيه الراوي الضعيف الراوي الثقة بأنه حديث شاذ لقلنا له: إنه لا يفهم المصطلحات؛ لأن الحكم اللائق اصطلاحاً وبهذا الحديث أنه حديث منكر وليس شاذاً. فالحديث المنكر هو مخالفة الراوي الضعيف للراوي الثقة، فالحديث المنكر لابد فيه من شرطين: أن يكون الراوي ضعيفاً، وأن يكون مخالفاً لبقية الأحاديث. فإذا كان الراوي ضعيفاً ولم يخالف فيه الثقة عد إسناده ضعيفاً، وأما الحديث فمقبول من الطريق الآخر، ويُنظر في الضعف، فإن كان ضعفاً يسيراً فإنه يتقوى بالطريق الآخر، وإن كان شديداً استغني بالطريق الصحيح عن الطريق الضعيف.
نجد في كتب المحققين عندما يحقق أحدهم كتاباً معيناً من الكتب المسندة يتكلم عن الإسناد الوارد في الكتاب بعينه ويقول: إسناده ضعيف والحديث صحيح. فهذا الإسناد بعينه ضعيف؛ لوجود الراوي فلان، ولكن الحديث ورد من طرق أخرى، وقد تكون الطرق الأخرى بذاتها صحيحة فيصح الحديث دون النظر إلى هذا الإسناد بعينه، وإما أن تكون الأسانيد الأخرى نفسها فيها ضعف، ولكن ضعفها يسير يتقوى بها الحديث لو اجتمعت هذه الطرق كلها بعضها إلى بعض، فنقول في هذه الحالة: إن هذا الإسناد بعينه ضعيف، ولكن الحديث يرتقي من الضعف إلى الحسن أو إلى الصحة؛ لتعدد طرقه. ولفظ الغرابة يخضع لمصطلح كل عالم رغم أن المقصود بها التفرد، وهي عند الترمذي بمعنى الضعف، وعند الحافظ ابن كثير في تفسيره بمعنى النكارة، ولا مشاحة في الاصطلاح إذا عُرف هذا عن كل مصنّف في كتابه. ......
الشرط الخامس من شروط صحة الحديث: انتفاء العلة، أي: عدم وجودها. والعلة في اللغة: المرض. وهو حقيقة في الأجسام، ثم استعير هذا المعنى لإلحاقه بالحديث غير الصحيح. وفي الاصطلاح هي: سبب خفي يقدح في صحة الحديث مع أن الظاهر السلامة منه. ......
فالعلة: هي سبب خفي؛ لأن العلل الظاهرة يضعف بها الحديث بمجرد النظر لأول وهلة، فالحديث الذي ليس فيه التابعي أو الصحابي مثلاً سبب ضعفه ظاهر، وهو الانقطاع، والحديث الذي ليس فيه شيخ المصنف سبب ضعفه ظاهر، ولو قال البخاري مثلاً: قال الزهري لكان الحديث ضعيفاً؛ لأن البون شاسع جداً بين البخاري والزهري ، فبينهما على الأقل راويين، ونقول: هذا الإسناد ظاهر الانقطاع، ولا تسمى هذه علة خفية، ولكن علة ظاهرة.
والعلة هنا المقصود بها العلة الخفية التي تلحق الإسناد وتقدح في صحته مع أن الظاهر السلامة منها، ولا يطّلع عليها ولا يعرفها إلا العلماء النُقّاد الجهابذة، وهي تلحق الحديث وتقدح في صحته مع أن الظاهر السلامة منها، وهذه العلة لا يتسنى لأي عالم معرفتها، بل هذا حكر ووقف على النقاد الجهابذة كـالدارقطني والبخاري وأحمد بن حنبل وأبي حاتم الرازي وأبي زرعة وغيرهم من الأئمة. قال الحافظ ابن حجر: وهذا الفن من أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكاً، ولا يقوم به إلا من منحه الله تبارك وتعالى فهماً غائصاً، واطلاعاً حاوياً، وإدراكاً لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة، ولذلك لم يتكلم فيه إلا أفراد من أئمة هذا الشأن وحُذّاقهم، وإليهم المرجع في ذلك؛ لما جعل الله لهم من معرفة ذلك والاطلاع على غوامضه، دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك، وقد تقصر عبارة المعلل -يعني: أن الذي يعلل الحديث تقصر عبارته عن ذكر العلة، فقد يقول لك: هذا الحديث معلول، فإذا سألته: ما هي علته؟ لم يستطع التعبير عنها، ولذلك بعض الناس يقول: إن العلة في الحديث كهانة، فهم يعبرون عن غموض العلة وعدم القدرة على التعبير عنها بالكهانة- فلا يفصح بما استقر في نفسه، أي: أنه يشك في أن الحديث معلول، فإذا سألته: ما هي علته؟ قال: في نفسي شيء من الحديث لا أستطيع التعبير عنه. وذلك مثل الصراف يقول لك: هذا الدولار مضروب، فإذا قلت له: من الذي ضربه؟ قال: لا أعرف، وإذا قلت له: ما هي العلة التي عرفت بها ضربه؟ قال: لا أعرف. فهو لا يستطيع أن يعبر عن العلة التي لحقت هذا الدولار، وهذا كالحاسة السادسة، فهو لا يستطيع أن يعبر ولا أن يقدم دليلاً مادياً محسوساً على أن هذا الدولار مضروب، وإنما وقع في قلبه أن هذا الدولار ليس جيداً، وبناء عليه امتنع عن أن يقبله، وكذلك الناقد الكبير في هذا الفن يقول لك: إن هذا الحديث معلول، فإذا سألته: ما هي علته؟ قال: لا أعرف، فعبارتي تقصر عن إفادة العلة في هذا الحديث، وتجده يقسم أيضاً على أنه معلول. فهو متأكد، ولكنه لا يستطيع التعبير عن العلة. فمتى وجدنا حديثاً قد حكم إمام من الأئمة المرجوع إليهم بتعليله فالأولى اتباعه في ذلك؛ لأننا نتّبعه في التصحيح، فلِم لا نتبعه في التعليل؟ فكما نتّبعه في تصحيح الأحاديث إذا صححها فلنتبعه أيضاً في تعليل الحديث إذا علله. وهذا الإمام الشافعي مع إمامته وجلالته يحيل القول على أئمة الحديث في كتبه، فيقول: وفيه حديث لا يثبته أهل العلم الكبار بالعلل، وهذا حيث لا يوجد مخالف منهم لذلك المعلل، وحيث يصرّح بإثبات العلة. ويقول السخاوي : وهذا النوع من علوم الحديث -أي: الحديث المعلل- من أغمض أنواع الحديث وأدقها، ولذا لم يتكلم فيه إلا الجهابذة أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب، مثل ابن المديني و أحمد بن حنبل و البخاري و يعقوب بن شيبة و أبي حاتم و أبي زرعة ، ولخفاء هذا النوع كان بعض الحفّاظ يقول: معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل. وكان عبد الرحمن بن مهدي شيخ الإمام أحمد و الشافعي يقول: هو إلهام -أي: إن معرفة العلل إلهام- ولو قلت للقيّم بالعلل: من أين لك هذا؟ لم تكن له حجة يعبر بها، وإلا ففي نفسه حجج للقبول والرفض. وسئل أبو زرعة الراوي عن الحجة لقوله عندما سئل عن حديث، فقال: معلول؟ فقال: لا أستطيع أن أقول لك ما هي حجتي، ولكن اذهب واسأل ابن وارة -وهو من أئمة الحديث- فإذا قال لك مثل قولي فاذهب إلى أبي حاتم، فإذا قال لك مثل قولنا فاعلم أن الحديث معلول، ففعل الرجل ذلك فاتفقوا جميعاً، فاعلم أن هذا الأمر على الحقيقة، فقال: أشهد أن هذا العلم إلهام، فلو لم تكن له علة لما اتفق أبداً كلام أبي زرعة مع كلام أبي حاتم وكلام ابن وارة، فلما اتفقوا دل على أن الأمر فعلاً فيه علة، ولما قصرت عبارة هؤلاء جميعاً عن ذكر هذه العلة دل على أنها إلهام من الله عز وجل لهؤلاء العلماء.
ومعرفة العلة لا تأتي إلا بطول الممارسة والخبرة الطويلة جداً، حتى يعلم العالم ما يمكن أن يصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل وما يمكن أن يصدر عن الرواة أنفسهم. ولو أن ملكاً أو رئيساً من رؤساء الدنيا عنده خادم خدمه خمسين أو ستين عاماً فإنه لا يتصور أن يبقى شيء من أمر الملك أو الرئيس إلا ويعلمه ذلك الخادم، وخاصة ما يمكن أن يقوله ذلك الرئيس وما لا يمكن أن يقوله، فإذا كان لم يسمع الملك تلفظ بكلمة قبيحة طوال الخمسين سنة ثم أتى من يقول له: إن الملك يتكلم بألفاظ قبيحة، فسيكذبه الخادم من أول وهلة؛ لأنه منذ خمسين سنة يخدم الملك ويعرف ما يمكن أن يصدر عنه من ألفاظ، وأنه لا يمكن أن يصدر منه العيب أبداً. وكذلك العالم الكبير في هذا الفن الذي مارس حديث النبي صلى الله عليه وسلم حياته كلها، فقد أصبح لديه حاسة إذا سمع لفظاً أو إسناداً عرف أن هذا الإسناد مستقيم أو غير مستقيم، وهذا الكلام يصدر أو لا يصدر عن المعصوم صلى الله عليه وسلم؛ لكثرة ممارسته للأسانيد وحفظه للرجال ومراتبهم وطبقاتهم، وبناء على خبرته الطويلة يحكم بأن هذا الحديث معلول أو غير معلول. فعلم العلل عبارة عن إلهام من الله عز وجل يلقيه في قلوب النُقّاد، وليس معنى هذا أن يحدث كل منا ويقول: هذا حديث موضوع، وهذا حديث صحيح، وأن هذا يمكن أن يصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لا يمكن أن يصدر عنه صلى الله عليه وسلم، بل هذا الكلام يقوله ابن المديني والبخاري و الدارقطني. وقد بين الخطيب البغدادي السبيل إلى معرفة العلة إذا كان يمكن أن يتوصل إليها، وذلك بما يعرف في هذا العلم بالتتبع، والشواهد، والاعتبار. وهو: جمع طرق الحديث من بطون كتب السنة والمقارنة بينها؛ حتى يعرف ما إذا كان هذا الحديث مرفوعاً أو موقوفاً، أو موصولاً أم مرسلاً، ثم الترجيح بينها، فإذا ترجّح الرفع كان الوقف هو المعلول، وإذا ترجّح الوقف كان الرفع هو المعلول، فإذا كان الحديث قد روي مرفوعاً من طريق الحفاظ الثقات الضابطين، وروي موقوفاً من طريق أهل الصدق والستر والأمانة رجح المرفوع. قال الحافظ ابن رجب الحنبلي : حذاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث ومعرفتهم بالرجال وأحاديث كل واحد منهم؛ لهم فَهْمٌ خاصٌّ يفهمون به أن هذا الحديث يشبه حديث فلان ولا يشبه حديث فلان، فيعللون الأحاديث بذلك. فمثلاً إذا أتى حديث من طريق الزهري، ونفس الحديث جاء من طريق حماد مثلاً قالوا: هذا الحديث أليق بـالزهري ، أي: أنه أشبه بـالزهري ، ويقولون: أخطأ فيه حماد. وهذا يرجع فيه إلى الفهم والمعرفة التي خصوا بها عن سائر أهل العلم. ......
والعلة منها ما هو قادح، ومنها ما هو غير قادح. فالقادحة هي التي تطعن في صحة الحديث. وغير القادحة هي التي لا تطعن في صحة الحديث. ومثال العلة غير القادحة في السند مثلاً: أن يروى حديث عن راو مدلس من أربعة طرق، ثلاثة منها يقول فيها: عن فلان، وفي الطريق الرابع قال: حدثني فلان؛ فهنا صرّح بالتحديث، وهذا يجبر عنعنته في الطرق الثلاثة الأولى؛ لأنه صرّح بالتحديث، وهذا ينفي عنه شبهة التدليس، فهذه العلة غير قادحة؛ لأنه صرّح بالتحديث في مكان آخر. ......
النوع الأول: العلة القادحة في الإسناد دون المتن، وتقدح فيه ولا تقدح في المتن، وذلك كحديث: (البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإذا تفرقا فقد وجب البيع). وهذا بخلاف البيوع المحرّمة والمنهي عنها، كالملامسة والمنابذة، وقد كانت هذه البيوع موجودة في الجاهلية، فقد كان البائع يقول للمشتري: انبذ إلي وأنبذ إليك، بمعنى: لو دفعت لك السلعة فقد وجب عليك أن تدفع لي الثمن أعجبتك أو لم تعجبك، وفي الملامسة كان يقول له: لا تضع يدك على السلعة، فلو وضعت يدك عليها فقد وجب البيع. وهذا الحديث رواه يعلى بن عبيد الطنافسي عن الثوري عن عمرو بن دينار ، و يعلى بن عبيد هو الوحيد الذي يرويه عن الثوري عن عمرو بن دينار ، وأصحاب الثوري يروونه عن الثوري عن عبد الله بن دينار وليس عن عمرو ، ففي هذه الحالة نقول: إن يعلى بن عبيد أخطأ في هذا الإسناد، فقال: إن شيخ الثوري عمرو بن دينار وهو في الحقيقة عبد الله بن دينار . وهذه العلة لا تؤثر في المتن؛ لأنه أتى من وجوه أخر صحيحة. النوع الثاني: أن تقع العلة في الإسناد وتقدح فيه وفي المتن معاً، وذلك مثل إبدال راو ضعيف براو ثقة، كـحماد بن أسامة كان يروي عن شيخه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ، وكان يعرف من اسمه عبد الرحمن بن يزيد فقط، فغلب على ظنه أن اسمه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر فكان يقول من عند نفسه: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهو في الحقيقة ابن تميم ، فهنا يضعف الحديث رغم أن العلة لحقت بالإسناد؛ لأن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ضعيف و ابن تميم ثقة، فهو أبدل الراوي الثقة براو ضعيف، فهذه العلة تقدح في السند والمتن معاً؛ لأن الراوي ضعيف. النوع الثالث: أن تقع العلة في المتن ولا تقدح فيه ولا في الإسناد، كمثل ما وقع من اختلاف في ألفاظ كثيرة من أحاديث الصحيحين، فإن أمكن رد الجميع إلى معنى واحد فإن القدح ينتفي عنها، وهذا الذي نسميه وجوه الترجيح. النوع الرابع من أنواع العلة: أن تقع العلة في المتن دون الإسناد، وذلك مثل حديث أنس رضي الله عنه: (أنهم كانوا لا يقرءون ببسم الله الرحمن الرحيم، وكانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين)، فـأنس فهم أنهم كانوا لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، وهناك فرق بين الصورتين؛ لأن السورة نفسها تسمى سورة الحمد، فحينما كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين، فهذا لا ينفي أنهم يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، فهي آية من الفاتحة على الراجح من أقوال أهل العلم، وأما قوله: كانوا لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم فهذا نفي لقراءة البسملة، والصورة الأولى لا تمنع قراءة البسملة؛ لأن السورة نفسها يُطلق عليها سورة الحمد، فكانوا يبدءون القراءة بسورة الحمد، ولا ينفي ذلك أنهم يقرءون بسم الله الرحمن الرحيم. وقول أنس استدل به من قال: إن البسملة ليست آية من القرآن حتى الفاتحة. والراجح: أنهم كانوا يذكرونها سراً. النوع الخامس من أنواع العلة: أن تقع في المتن وتقدح فيه وفي الإسناد معاً، وذلك كالحديث الذي يرويه راو بالمعنى ويخطئ في معناه، والمراد بلفظ الحديث غير ذلك، فإن ذلك يستلزم القدح في الراوي.
الأصل عند السلف أن يروى الحديث بلفظه. وذهب جمهور أهل العلم إلى جواز الرواية بالمعنى، بشرط أن يكون الراوي عالماً بما تحيل إليه الألفاظ من المعاني؛ لأن الراوي الذي يروي الحديث بالمعنى لا شك أنه يأتي بألفاظ من عنده هو، فإن لم يستطع ضبط الألفاظ التي أتى بها مع الألفاظ الموجودة في الحديث فسوف يغير المعنى، وربما يكون في لفظه ما يحتمل أحكاماً جديدة وليست موجودة في أصل الحديث، أو ربما يأتي بلفظ يخل بالمعنى، فيصرف الحديث عن مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أراده، فالذي يروي الحديث بالمعنى لا بد وأن يكون عالماً بما تحيل إليه الألفاظ من المعاني، وإلا يحرم عليه أن يروي الحديث بالمعنى. فإذا روى الراوي الحديث بالمعنى فأتى بألفاظ تحتمل أحكاماً ليست موجودة، أو تنفي أحكاماً موجودة، أو غيّر أو بدّل فهذا التغيير والتبديل والزيادة والنقصان علّة تلحق المتن، وبالتالي تقدح في الراوي، وهذه العلة التي لحقت المتن تؤثر في المتن كما تؤثر في الإسناد أيضاً. ذكر الحاكم أبو عبد الله في كتابه معرفة علوم الحديث العلل وقسّمها إلى عشرة أجناس، ولخّصها السيوطي في تدريب الراوي، فمن أراد الاطلاع عليها فليراجعها في تدريب الراوي أو في معرفة علوم الحديث للحاكم. ......