الأحد، 9 أكتوبر، 2011

كلكم يبكي لنفسه ؟؟!!



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه أجمعين و بعد :

كان بالبصرة عابد حضرته الوفاة..فجلس أهله يبكون حوله فقال لهم أجلسوني , فأجلسوه فأقبل عليهم وقال لأبيه : يا أبت ما الذي أبكاك؟قال :يا بنى ذكرت فقدك وانفرادي بعدك .فالتفت إلى أمه , وقال :يا أماه ما الذي أبكاك؟قالت : لتجرعي مرارة ثكلك ,فالتفت إلى الزوجة ,وقال :ما الذي أبكاك ؟ قالت : لفقد برك وحاجتي لغيرك , فالتفت إلى أولاده,وقال :ما الذي أبكاكم ؟قالوا : لذل اليتم والهوان من بعدك ,فعند ذلك نظر إليهم وبكى .فقالوا له : ما يبكيك أنت ؟ قال أبكي لأني رأيت كلا منكم يبكى لنفسه لا لي .أما فيكم من بكى لطول سفري ؟ أما فيكم من بكى لقلة زادي ؟أما فيكم من بكى لمضجعي في التراب؟أما فيكم من بكى لما ألقاه من سوء الحساب ؟ أما فيكم من بكى لموقفي بين يدي رب الأرباب؟ ثم سقط على وجهه فحركوه , فإذا هو ميت .

سَفَري بَعيدٌ وَزادي لَنْ يُبَلِّغَنـي * * * وَقُوَّتي ضَعُفَتْ والمـوتُ يَطلُبُنـي
وَلي بَقايــا ذُنوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُها
* * * الله يَعْلَمُهــا في السِّرِ والعَلَنِ
مـَا أَحْلَمَ اللهَ عَني حَيْثُ أَمْهَلَني
* * * وقَدْ تَمـادَيْتُ في ذَنْبي ويَسْتُرُنِي
تَمُرُّ سـاعـاتُ أَيّـَامي بِلا نَدَمٍ
* * * ولا بُكاءٍ وَلاخَـوْفٍ ولا حـَزَنِ
أَنَـا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوابَ مُجْتَهِداً
* * * عَلى المعاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُنـي
فَلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنْيــا وَزِينَتُها
* * * وانْظُرْ إلى فِعْلِهــا في الأَهْلِ والوَطَنِ
وانْظُرْ إِلى مَنْ حَوَى الدُّنْيا بِأَجْمَعِها
* * * هَلْ رَاحَ مِنْها بِغَيْرِ الحَنْطِ والكَفَنِ
نعم أيها الأحبة مشاهد الموت تمر أمام أعيننا كل يوم , بل كل ساعة , ولكن قليل منا من يتعظ بتلك المشاهد , ومن تؤثر فيه صورة النعش وقد حمل فيه الميت على الأعناق ليواروه في مثواه الأخير .
قال تعالى
: (( وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ))  (35) سورة الأنبياء .
قال ابن ماجه في سننه 
حدثنا القاسم بن زكريا بن دينار ثنا إسحاق بن منصور ثنا أبو رجاء الخرساني عن محمد بن مالك عن البراء قال
كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فجلس على شفير القبر فبكى حتى بل الثرى ثم قال يا إخواني لمثل هذا فأعدوا   
سنن ابن ماجه / تحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني / كتاب الزهد/باب الحزن والبكاء/ حديث رقم : 4195 / التحقيق : حسن 

يا نفس قد أزف الرحيل *** وأظلك الخطب الجليل
فتأهبي يا نفس لا يلعب
*** بك الأمل الطويل
فلتنزلن بمنزل ينسى
*** الخليل فيه الخليل
وليركبن عليك فيه من
*** الثرى ثقل ثقيل
قرن الفناء بنا جميعاً
*** فلا يبقى العزيز ولا الذليل

وكلنا حينما يموت عزيز لديه يبكي على حاله هو لا على الحال والمآل التي صار إليها الميت , وما هي إلا بعض الدموع وبعض الأيام وننسي من ودعناه الوداع الأخير ولا نتذكر إلا أنفسنا وشهواتنا وملذاتنا .
ضعوا خدي على التراب ضعوه *** ومن عفــر التراب فوســدوه
وشـقوا عـنـه أكفاناً رقاقاً
*** وفي الرمس البعيد فغــيبوه
فلو أبصـرتــمــوه إذا تقضت
*** صبيحة ثالث أنكرتموه
وقد سالت نواظر مقلتيه
*** على وجناته وانفض فوه
وناداه البلا هذا فلان
*** هلموا فانظروا هل تعرفوه
مر إبراهيم بن أدهم بسوق البصرة يوماً فالتف الناس حوله، وقالوا: يا أبا إسحاق ! يرحمك الله، مالنا ندعو الله فلا يستجاب لنا؟ فقال إبراهيم : لأنكم أمتم قلوبكم بعشرة أشياء: عرفتم الله فلم تؤدوا حقوقه، وزعمتم حب رسوله ولم تعملوا بسنته، وقرأتم القرآن ولم تعملوا به، وأكلتم نِعَم الله ولم تؤدوا شكرها، وقلتم: بأن الشيطان لكم عدو ولم تخالفوه، وقلتم: بأن الجنة حق ولم تعملوا لها، وقلتم بأن النار حق ولم تهربوا منها، وقلتم بأن الموت حق ولم تستعدوا له، ودفنتم موتاكم ولم تعتبروا بهم، وانتبهتم من نومكم فانشغلتم بعيوب الناس ونسيتم عيوبكم.

إذن فنحن لا نتذكر من وضع في التراب وتخلى عنه الآهل والأحباب .. لا نتذكر من أكله الدود وصار أسيرا للحود .. لا نتذكر من كان بالأمس يجالسنا ويؤانسنا .. لا نتذكر من كان يضاحكنا ويمازحنا .. فقط نتذكر أنفسنا .. فقط نبكي على حظوظنا في الحياة .. فقط نبكي لأنفسنا.

و صلى الله على نبينا محمد و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

بتصرف في تحقيق الأحاديث 

ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن أحزم الناس؟ قال: أكثرهم ذكراً للموت، وأكثرهم استعداداً للموت، أولئك الأكياس، ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة . الطبراني وحسنه المنذري.
قال الشيخ الألباني عن الحديث : منكر 
ضعيف الترغيب والترهيب / ج:2 / حديث رقم : 1946
مكتبة الشيخ الألباني الإلكترونية 
___________
**تذكر للاستئناس 


اليقين والثقة بالله تعالى من شروط قبول إجابة الدعاء: أن يكون الداعي على يقين وثقة بالله جل وعلا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أحمد و الترمذي وغيرهما وحسنه شيخنا الألباني أنه صلى الله عليه وسلم قال: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يقبل دعاءً من قلبٍ غافل لاهٍ) يا له من دواء، وكم استمعت إلى شكاوى كثير من المسلمين، يشتكون من طول الدعاء وما ذاك إلا لأن قلوبهم لاهية؛ لأن قلوبهم قد انشغلت وهامت في كل وادٍ، ما تحرك قلبه وما خشع قلبه، وما اقشعر جلده، وما دمعت عينه، وما أحس باللذة في مناجاته لله جل وعلا، فلو استمع إلى خمس دعوات أو عشر دعوات لأحس بالملل والضجر والطول، لماذا؟ لأنه والله لو طهرت قلوبنا ما شبعنا من مناجاة ربنا جل وعلا، كيف وأنت تناجي القوي العزيز الكريم: (والله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه). 

وأخيراً أيها الأحبة ... نقلاً عن الإمام القرطبي في الجامع لأحكام القرآن الكريم ، قال:مر إبراهيم بن أدهم بسوق البصرة يوماً فالتف الناس حوله، وقالوا: يا أبا إسحاق! يرحمك الله، مالنا ندعو الله فلا يستجاب لنا؟فقال إبراهيم:  لأنكم أمتم قلوبكم بعشرة أشياء:
1.عرفتم الله فلم تؤدوا حقوقه.
2.وزعمتم حب رسوله ولم تعملوا بسنته.
3.وقرأتم القرآن ولم تعملوا به.
4.وأكلتم نِعَم الله ولم تؤدوا شكرها.
5.وقلتم: بأن الشيطان لكم عدو ولم تخالفوه.
6.وقلتم: بأن الجنة حق ولم تعملوا لها.
7.وقلتم بأن النار حق ولم تهربوا منها.
8.وقلتم بأن الموت حق ولم تستعدوا له.
9.ودفنتم موتاكم ولم تعتبروا بهم.
10.وانتبهتم من نومكم فانشغلتم بعيوب الناس ونسيتم عيوبكم.

إنا لله وإنا إليه راجعون! أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم
هنا



______________

نسير إلى الآجال في كل ساعة ... وأيامنا تطوى وهن مراحل
ولم أر مثل الموت حقاً فإنه ... إذا ما تخطته الأماني باطل
وما أقبح التفريط في زمن الصبا! ... فكيف به والشيب في الرأس شاعل؟
ترحل من الدنيا بزاد من التقى ... فعمرك أيام تعد قلائل


_________ 

من كان يعلم أن الموت مدركه ... والقبر مسكنه والبعث مخرجه
وأنه بين جنات ستبهجه ... يوم القيامة أو نار ستنضجه
فكل شيء سوى التقوى به سمج ... وما أقام عليه منه أسمجه
ترى الذي اتخذ الدنيا له سكناً ... لم يدر أن المنايا سوف تزعجه

___________