الخميس، 19 مايو، 2011

الصحوة صحوتان

الصحوة صحوتان



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. أما بعد

فبعد سبات عميق مرّ على أمتنا الإسلامية المنكوبة ، جرى فيه عليها من الويلات الداخلية والخارجية ما لو نزل بأمة من الأمم لم يبقَ لها أثراً.


ويأبى الله إلا أن تبقى هذه الأمة حية ، تواجه الأحداث ، وتثبت أمام الأعاصير .. لتبقى أمة الدعوة..

أمة العطاء.. أمة الخير


(( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ))

آل عمران 110


ورغم هذا السبات العميق ، وهذا المكر الخبيث (( وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ)) إبراهيم 46. وهذا العقوق ممن استلم زمام أمورها.. ورغم هذه المخدرات التي تعطاها ..رغم هذا كله صحا شباب هذه الأمة على هذا الواقع المؤلم يجددون دينهم، ويسعون لإعادة أمتهم إلى وظيفتها التي أرادها الله

((وَكَذَ‌ٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ )) البقرة 143.


ولم يمض طويل وقت على هذه الصحوة .. إلى وحدث فيها من الأحداث مادل على أن هذه الصحوة لما تصح الصحوة الكاملة .. بل هي صحوة المثقل عريض القفا.. ولا أدل على هذا ؛ من هذه الانتكاسات المفجعة التي حلت بها هنا وهناك، ومن هذا الاضطراب المنهجي الذي تعيشه.. حتى باتت الصحوة بحاجة إلى صحوة أْخرى..



وإذا كانت الصحوة الأولى منصبة على هذا الواقع المؤلم الذي تعيشه الأمة ، وعلى وجوب الرجوع إلى هذا الدين العظيم .. فإن الصحوة الثانية يجب أن تكون صحوة (( السبيل )) .. صحوة تنير لها الطريق ، وتوضح لها المحجة ، صحوة تبين لها طريق التغيير الذي شرعه الله ؟؟؟



صحوة تبين لنا أن دين الله ليس دين عاطفة جياشة سرعان ما تنطفئ ، أو حماس مندفع سرعان ما ينقطع، بل هو دين له معالم تضبط السائرين عليه ، وحدود تحفظ أهله من الانحراف والتيه .



صحوة تكبح جماح هذه الصراعات الإسلامية

التي أوهت قوى العاملين، وصدعت صفوفهم ،إنه لم يعد خافياً على أحد صديقاً كان أو عدواً، تلك الصراعات المؤلمة بين الجماعات المسلمة ، وإن هذه الصراعات لم تكن في وجوب القيام بأمر الله .. ولا في وجوب تحكيم شرع الله .. ولم يكن الخلاف في ظلم الظالمين..

وفي حكمهم.. لقد كان الخلاف يتفاقم في (( السبيل )) سبيل إعادة الأمة إلى ما استخلفها الله فيه.


لقد كان الخلاف في (( السبيل ))

هل هو توقيفي أم اجتهادي ؟
هل هو اثري أم فكري ؟
هل هو متبع أم مبتدع ؟
هذا هو محو الخلاف بل معظم الخلاف ..
هل نبدأ بالقمة أم بالقاعدة ؟
هل نبدأ بالدعوة أم بالجهاد ؟
هل نبدأ بالسياسة أم بالسياسة ؟
هل نبدأ بالتوحيد أم بالتوحيد ؟

هل نبدأ بالتصحيح والتصفية و التربية أم بالتجميع .. تصحيح العقائد التي فسدت ، والعبادات التي انحرفت، والأخلاق و المعاملات التي ساءت أم تجميع الناس على عجرهم وبجرهم ؟

هل تفسر لهم الحاكمية على أنها حاكمية الاستخلاف ليس إلا .. أم هي العبودية لله بمعناها الكامل
(( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَ‌ٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)) يوسف 40 ؟
ما هو التغيير الذي أراده الله ، في قوله (( إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ))الرعد 11 ،
ما كيفية الرجوع إلى الدين في قوله صلى الله عليه وسلم : ((سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم)) .
ما هو الجهاد الحقيقي الذي أمرنا به ((.. وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا )) الفرقان 52 ؟
ما هي حدود السياسة .. وما معناها ؟
ما هو الصبر .. ما هو الاستعجال ؟
ما هو كيد أعداء الله .. ما مدى تأثيره .. ما طريق صده ورده ؟
ما هي حقيقة التوحيد .. أنواعه .. لوازمه .. ترتيبه العلمي و الدعوي و العملي .. ما هي ثماره الدنيوية والأخروية ؟ ما هي ؟ ما هو ؟


إن هذه هي من معالم (( السبيل )) التي تتحمل المجلات المخلصة مسئولية تبيانها للناس على منهج القرآن

والسنة وسبيل سلف الأمة ، من غير حزبية محرفة ، ولا أهداف مغرضة ، ولا مداهنة بغيطة ، ولا تعصب لرجال أو هيئات مقيت .


إن على هذه المجلات وفي مقدمتها (( الأصالة ـ السبيل ـ الهدي النبوي .. )) أن تبين للصحوة الإسلامية سبيلها الصحيح ، كي تسير وهي واثقة الخطا .. صحيحة العطاء .. مأمونة المكائد .. مضمونة النتائج .



لقد كفى هذه الأمة نكبات.. وكفانا سقوطاً في حبائل الكيد ، باسم كثير من الواجبات الشرعية .



لقد آن الأوان لهذه الصحوة أن تصحو .. وآن لها أن تدرك ما يدور حولها ، وما يكاد بها .. وأن لا نجاة لها، ولا فلاح لأمرها .. إلا لمعرفة السبيل و السلوك عليه بصدق ))

هذا (( السبيل )) الذي أمرنا الله به بقوله : (( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ )) النساء 115


((السبيل)) الذي أمرنا به رسوله صلى الله عليه وسلم : ((عليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ))



وما أصدق مالك إذ قال : ولن يصلح أمر آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ، علماً و عملاً ودعوة وسلوكاً ، وجماع ذلك كله (( السبيل )) الذي به ننصر الله كي ينصرنا، ولا يتخلى عنا ، ويعيد لنا عزنا ومجدنا (( وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ))الحج 40

 

والله الهادي إلى سواء السبيل .



موقع الإسلام الوسط

هنا 


منقول