الثلاثاء، 20 سبتمبر، 2011

مواقف عُمرية



مواقف عُمرية 


إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهدى الله تعالى فلامضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله .
 أما بعـــد.
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد .
_________________________________________
ما لا يفعله إلا مثل عمر رضي الله عنه:
 مارواه جابر ابن سمُرة _رضي الله عنه_ عن سعد ابن أبي وقاص  كما في الصحيحين قال( شكا أهلُ الكوفةِ سعداً حتي قالوا : إنه لا يحسنُ يصلي ، فأرسل عمرُ إلى سعد ، فقال له : لقد شكاك أهلُ الكوفةِ في كل شيءٍ حتى قالوا : إنك لا تحسنُ تصلي ، فقل لي كيف تصلي؟
وهذا من أعجب العجب أن يقول عمر لسعد في مثل وزنه وسابقته وقربه من النبي صلى الله عليه وسلم _، كيف تصلي ؟!! – حيث أن سعد أسلم قبل عمروأول من رمى بسهم في سبيل الله وأول من أراق دماً في سبيل الله وكان مقرباً من رسول الله _صلي الله عليه وسلم_ وهذا التابعي الذي شكا سعداً ألم يتعلم الصلاة إلا من سعد؟؟!! ، فعمر لم يقل لسعد : قالوا أنك لا تحسن تصلي على  ويبتسم  علي سبيل التندر  ولكن عمر مُخاَصم،  ومسئول حتى لا يقال له يوم القيامة : لم لم إلي تنظر لسعد كيف يصلي ، فلم يجد حرجاً أن يقول لسعد كيف تصلي(قال: والله يا أمير المؤمنين : أنا لا أخرِمُ بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم  أنا أركُدُ في الأوليين(من التطويل أي يقرأ بعد الفاتحة بسورة في الركعتين الأوليين)وأحذفُ في الأخريين (أخف)قال عمر: ذلك الظن بك يا أبا إسحاق.
ومن التهم  التي اتُهِمَ بها سعد :
1- - أن سعداً لا يسير بالسرية - 2-ولا يعدل في القضية و3-لا يقسم بالسوية بالإضافة إلي التهمة الرابعة( أنه لا يحسن أن يصلي )
فأرسل عمر رضي الله عنه سعداً رضي الله عنه مع جماعة إلى الكوفة ، فمنتدي الناس الذي كانوا يجتمعون في ذلك الوقت المسجد فدخلوا كل مساجد الكوفة، ثم ينادوا الصلاة جامعة فجميع الناس تجتمع ، ومن ثم يتم سؤاله من قبل الموفدون من قبل عمر_ ضي الله عنه_ : ما تقولون في سعد ، فيثني أهلُ المسجد عن بكرةِ أبيهم خيراًويقولون معروفاً ، وهكذا من مسجد إلى آخرحتى وصلوا لمسجدٍ لبني عبس: فعندما سألوهم عن سعد : أثنى أهل المسجد جميعاً خيراً ماعدا واحداٍ، يُكنيَ (أبا سعدة اسمه أسامة بن قتادة )قال: أما إذ ناشدتنا ( أي طالما حلفتنا ) فقال : إن سعداً لا يسير بالسرية ولا يقسم بالسوية ولا يعدل في القضية .
فلما سمع سعداً هذا الكلام قال: أما إني سأدعوا بثلاث دعوات
اللهم إن كان عبدُك هذا قام مقامَ رياءٍ وسمعة1- فأطل عمُرهُ2- وأطل فقرهُ 3-وعرضه للفتن .
 انظر كيف احترز سعد فمن الممكن أن أشتكي رجلاً من الناس لا أقصد التشهير به ولا الإنزال من قدره لكن عندي معطيات مغلوطة فأعطتني حكماُ مغلوطاً.
 مثال ذلك: قول( أبا سعدة (أسامة بن قتادة) في سعد _رضي الله عنه_.
أن سعداً لا يسير بالسرية :أي عند الغزو لا يخرج مع الجيش فهذه مسألة اجتهاد لأنه يمكن يبدو لسعد آلا يسير حتي يرعي البلد أو يبقي خلف الجيش يسدد ويقارب  مثلما فعل( يوم القادسية) لم يباشر القتال فلما قال الرجل لايسير بالسرية هو صادق  لكن هل سعد لماترك الغزو كان مهملاً؟ لا لم يكن مهملاً فالرجل قد يكون عنده حق في الصورة الظاهرة من ترك سعد للغزو.
 وعندما قال لا يقسم بالسوية: فالعطاء من بيت المال يمكن أن يخضع لنظر المعطي.
 مثال ذلك  :عندما وزع عمر بن الخطاب من بيت المال علي المسلمين  أعطى أسامة بن زيد أكثر من ابنه عبد الله بن عمرفاعترض  عبد الله بن عمر وقال أنا أقدم منه  وغزوت غزوات هو لم يغزها فكيف تعطيه أكثر مني فقال عمر بن الخطاب_رضي الله عنه _: إن أباه (زيد بن حارثه ) كان أحب إلى النبي_ صلى الله عليه وسلم_ من أبيك وهو كان  أحب إلى النبي _صلى الله عليه وسلم _منك. إذاً العطاء كان  مقروناً بقدرقرب المرء من النبي صل الله عليه وسلم .
فائدة:إذا افترضنا جدلاًأن عبد الله بن عمر لم يراجع عمر بن الخطاب في هذا كانت ستبقي في صدره علامة استفهام ويمكن أن يحدث نفسه بظلم أبيه له فالصورة الظاهرة أنه فضل  أسامة عليه فأصبح عنده  معطيات مغلوطة  فلو عرفت لماذا فضل هذا علي ذاك عرفت أن عنده حق لكن لم أعرف.
 فيمكن أن  يكون أبوسعدة هذا لما  قال ماقاله علي سعد بن  أبي  وقاص أن يكون عنده  معلومات مغلوطة وهو صادق النية  لا يقصد يطعن علي سعد من أجل ذلك احترز سعد.
 وحُق لأهل التقوي أن يحترزوا قبل الحكم علي الناس إن كان الأمر كذا وكذا فهو كذا ورائدهم في ذلك رسول الله _صلي الله عليه وسلم_
عندما سأله سائل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال( يا رسول الله ما الغيبة ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ذكرك أخاك بما يكره
قال: أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته )
فانظر إلى هذا الإحتراز في قول النبي صلى الله عليه وسلم : إن كان فيه ما تقول لم يقل فقد اغتبته وانما احترز
ولهذا احترز سعد عند الدعاء وقال: إن كان قام مقام رياء وسمعة
ومن ثم دعا عليه ثلاث دعوات كل دعوة تناسب تهمة
فالتهمة الأول : أنه لا يسير بالسرية أي لا يغزو( متعلقة بالنفس أي لا يسير بنفسه )وقابلتها _ فأطل عمره
والتهمة الثانية : لا يقسم بالسوية(متعلقة بالمال) وقابلتها _ أطل فقره التهمة الثالثة :ولا يعدل في القضية) متعلقة الدين ( وقابلتها _ وعرضه للفتن واستجاب الله عز وجل لسعد في هذا الرجل خاصة أن سعدا كان مستجاب الدعوة
يقول عبد الملك ابن عُمير  راوي الحديث عن جابر بن سمُره( لقد رأيت هذا الرجل ( أبو سعدة ) طال عمره يقعد في الطرقات يتعرض للجواري يغمزُهُن فإذا قيل كيف اصبحت : يقول : شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد(
_________________________________________________________
الله سبحانه وتعالي أسال أن يجعل ماقلته زاداً إلي حسن المصير إليه وعتاداً إلي يمن القدوم عليه إنه بكل جميلٍ كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل و_صلي الله وسلم وبارك_ علي نبينا محمد   والحمد لله رب العالمين


الشيخ أبى إسحاق الحوينى


هنا