الاثنين، 25 أبريل، 2011

" الساكت عن الحق شيطان أخرس " هل هو حديث نبوي ؟


" الساكت عن الحق شيطان أخرس " هل هو حديث نبوي ؟

الحمد لله وبعد ؛
عبارة " الساكت عن الحق شيطان أخرس " نسمعها كثيرا ، بل بعضهم ينسبها إلى النبي صلى الله عليه وسلم على أنها حديث نبوي !!!!!
فهل هذه النسبة صحيحة ؟؟؟؟؟

يجيب عن هذا السؤال الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف في كتابه " تبيض الصحيفة بأصول الأحاديث الضيعيفة " القسم الثاني ( ص 71) بقوله :   

لم أقف له على أصل صحيح ولا ضعيف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا موقوفا على أحد من الصحابة أو التابعين ومتقدمي السلف رضوان الله عليهم ، ولا رأيت أحدا من المصنفين في " الأحاديث المشهورة " تعرض له بنفي أو إثبات ، هلى الرغم من اشتهاره جدا في أيامنا هذه . ومن طالع الصحف الجادة بانتظام وجد كثيرا من المقالات قد صُدِّر بها هذا الكلام ، وألصق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلصاقا بصيغة الجزم ! سواء من أصحاب العمائم البيضاء أو غيرهم من أهل الفضل والصلاح ، ومن الذين يظن بهم أنهم على قدر من الثقافة الإسلامية والتمييز العلمي .

نعم ، المصدر الوحيد الذي وجدت فيه هذا الكلام ، هو " الرسالة القشيرية " للإمام أبي القاسم القشيري رحمه الله إذ قال ( ص 62 : باب الصمت ) : " ... والسكوت في وقته صفة الرجال ، كما أن النطق في موضعه من أشرف الخصال . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : من سكت الحق ، فهو شيطان أخرس " .ا.هـ. موضع الشاهد .

وقال في الحاشية ( ص 74) :
وفاجأني أحد الأخوة بأنه وجد حديث " الساكت عن الحق شيطان أخرس " في " الجواب الكافي " للإمام ابن القيم رحمه الله ، وأنه في " مسند الإمام أحمد " وأنه خرجه من سنتين أثناء تحقيقه للكتاب ، وأن علته إما : " باذام بن صالح " أو الانقطاع ، وذلك بعد أن أريته ما سطرت عن هذا الحديث ، فنزل علي قوله كالصاعقة . فكلفت أحد الكرام بإحضار الكتاب ، فإذا ابن القيم يقول : ( ص 136) - حكاية عن الشيطان أعاذنا الله منه - : " ثم يقول : قوموا على ثغر اللسان ، فانه الثغر الاعظم ، وهو قبالة الملك ... " حتى قال : " ويكون لكم في هذا الثغر أثر ان عظيمان لا تبالون بايهما ظفرتم : أحدهما : التكلم بالباطل ، فإنما المتكلم بالباطل أخ من إخوانكم ومن أكبر جندكم وأعوانكم . الثاني : السكوت عن الحق : فإن الساكت عن الحق أخ لكم أخرس كما أن الاول أخ لكم ناطق ، وربما كان الاخ الثاني أنفع إخوانكم لكم ، أما سمعتم قول الناصح المتكلم بالباطل شيطان ناطق ، والساكت عن الحق شيطان أخرس ؟ ..." أسأل الله لي ولأخي هذا أن يغفر زلاتنا ، ويستر عوراتنا ، ويؤمن روعاتنا . إنه سميع عليم .ا.هـ.

وبعد هذا التقرير يُعلم أنه لا يصح نسبة هذا القول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نرى بعضا من الرواد يستشهد بهذا العبارة على أنها من كلام النبي صلى الله عليه وسلم .
 
عبد الله زقيل


صيد الفوائد

هنا


________________ 

قال الشيخ ابن باز 

سمعت أن الساكت عن الحق شيطان أخرس، هل هذا صحيح؟


نعم، هذا قاله بعض السلف، ليس حديثاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم –، إنما قاله بعض العلماء، قالوا: "الساكت عن الحق شيطان أخرس، والناطق بالباطل شيطان ناطق" فالذي يقول الباطل ويدعو إلى الباطل هذا من الشياطين الناطقين، والذي يسكت عن الحق مع القدرة ولا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن منكر ولا يغير ما يجب تغييره ويسكت وهو يستطيع أن يتكلم هذا يقال له شيطان أخرس من شياطين الإنس يعني؛ لأن الواجب على المؤمن إنكار الباطل والدعوة إلى المعروف وإذا استطاع هذا وجب عليه كما قال الله جل وعلا : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (آل عمران:104) وقال سبحانه: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ(التوبة: من الآية71)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم – : (إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه) 1
وقال عليه الصلاة والسلام : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)2 
أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، 
فهذا يبين لنا وجوب إنكار المنكر على حسب الطاقة باليد ثم اللسان ثم القلب، فالذي يسكت عن إنكار المنكر وهو قادر ليس له مانع هذا هو الشيطان الأخرس. 
هنا 

1- - إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه
الراوي: أبو بكر الصديق المحدث: الألباني - المصدر: شرح الطحاوية - الصفحة أو الرقم: 504
خلاصة حكم المحدث: صحيح 
 
 
 2- أول من بدأ بالخطبة ، يوم العيد قبل الصلاة ، مروان . فقام إليه رجل . فقال : الصلاة قبل الخطبة . فقال : قد ترك ما هنالك . فقال أبو سعيد : أما هذا فقد قضى ما عليه . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده . فإن لم يستطع فبلسانه . فإن لم يستطع فبقلبه . وذلك أضعف الإيمان " .
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 49
خلاصة حكم المحدث: صحيح 
 

________________________


السؤال


 جزاكم الله خيرا على كل حرف تكتبون - سماحة الشيخ – ما هو مصدر عبارة (الساكت عن الحق شيطان أخرس) هل للرسول صلى الله عليه وسلم أو أي من الصحابة رضي الله عنهم علاقة بها؟ هل مصدرها إسلامي؟ وإن صحت بصورة عامة فما ذلك الحق الذي بالسكوت عليه يصبح الإنسان شيطانا؟ - هدانا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه


الإجابــة


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: 
 
فإن القول المذكور أورده غير واحد من أهل العلم في سياق حديثه عن ذم السكوت على المنكر وعدم إنكاره. ففي مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية يقول رحمه الله تعالى: قال الله تعالى: فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا. ولوى لسانه: أخبر بالكذب، وأعرض: سكت وكتم الحق، والساكت عن الحق شيطان أخرس. ويقول ابن القيم رحمه الله: وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك وحدوده تضاع ودينه يترك! وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها! وهو بارد القلب ساكت اللسان، شيطان أخرس، كما أن من تكلم بالباطل شيطان ناطق.

وقال عبد الحي بن محمد العماد الحنبلي في "شذرات الذهب في أخبار من ذهب" ومن كلامه يعني الحسن بن علي النيسابوري: من سكت عن الحق فهو شيطان أخرس.
كما نسبه إليه النووي في شرح مسلم نقلا عن أبي القاسم القشيري قال: وسمعت أبا علي الدقاق يقول: من سكت عن الحق فهو شيطان أخرس.

وعلى هذا، فلعل أبا علي الدقاق النيسابوري الشافعي المتوفى سنة ست وأربع مائة هو أول من تكلم بهذه الجملة.

والحق الذي لا يجوز السكوت عنه هو بإجمال: كل ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من الأوامر والنواهي والآداب.

ولمزيد من الفائدة نرجو الاطلاع على الفتاوى التالية أرقامها: 9358، 15554، 43762.
والله أعلم.

__________________________