الثلاثاء، 27 مارس، 2012

درجة حديث (قيدوا العلم بالكتابة)

درجة حديث (قيدوا العلم بالكتابة)

من الحكمة والبركة الرجوة تقييد العلم وتنميقة وتوضيحه 

لكن من حيث نسبة ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم فها هو التفصيل 
السؤال


نرجو منكم توضيح هل العبارة التالية :قيدوا العلم بالكتابة، هي حديث، وما درجة صحته ؟
 
ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: 

فالعبارة المذكورة جاءت في حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم روي بألفاظ مختلفة، ولم يصح الحديث باللفظ المذكور، وإنما صح بلفظ: قيدوا العلم بالكتاب، وجاءت كأثر موقوف علن بعض الصحابة كما سيأتي بيانه.

فأما اللفظ الأول الضعيف: قيدوا العلم بالكتابة.  فرواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان،وابن الجوزي في العلل المتناهية، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وهو ضعيف مرفوعا بهذا اللفظ، ضعفه الدارقطني، وابن الجوزي، وابن عبد الهادي، وغيرهما، كما في العلل المتناهية، وهداية الإنسان لابن عبد الهادي، ذكره عنه الشيخ الألباني في الصحيحة، وساقه الذهبي في ترجمة عبد الحميد بن سليمان في ميزان الاعتدال من مناكيره.
وإنما صحت العبارة السابقة باللفظ المذكور من قول أنس بن مالك -رضي الله عنه- موقوفة عليه عند الطبراني في الكبير، والحاكم في المستدرك، وابن سعد في الطبقات، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد :رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.

وصحت – كما قال الحاكم- من قول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أيضا: رواها الدارمي، وابن أبي شيبة في المصنف، والرامهرمزي في المحدث الفاصل، والحاكم في المستدرك وصححه، وابن عبد البر في جامع بيان العلم، والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى وغيرهم. 

وأما اللفظ الثاني: قيدوا العلم بالكتاب فهو صحيح، وقد روي من طرق أخرى عن أنس أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: قيدوا العلم بالكتاب.رواه الخطيب في تاريخ بغداد، وفي تقييد العلم للخطيب البغدادي، وابن عبد البر في جامع بيان العلم، والرامهرمزي في المحدث الفاصل، وابن عساكر في تاريخ دمشق،  وأبو نعيم في تاريخ أصبهان، والقضاعي في مسند الشهاب وغيرهم، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع.

ولمزيد من الفائدة فلتراجع السلسلة الصحيحة للألباني فقد تكلم فيها عن الحديث وذكر شواهد تقويه.

 والله أعلم.

_______________________ 

1 - قيدوا العلم بالكتابة

الراوي: - المحدث: الألباني - المصدر: صفة الفتوى - الصفحة أو الرقم: 112
خلاصة حكم المحدث: ضعيف 
--------------------------------- 
قال بعض الحكماء : من لم يكن الدفتر في جيبه لم تثبت الحكمة في قلبه
وكما قيل قديما :
العلم صيد والكتابة قيده
قيد صيودك بالحبال الواثقة
فمن الحماقة أن تصيد غزالة
وتتركها بين الخلائق طالقة 
قال أحد الأئمة لأحد طلابه :
 لا تقرمط خطك ; أي لا تكتب بخط صغير وخط سيء ; إن عشت تندم وإن مت تشتم 

_____________________ 

من الوصايا : تقييد العلم بالكتابة
الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على خير خلق الله أجمعين ، و على آله و صحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين , أما بعد :
فقد أمر الله عباده بكتابة الدَّين فقال سبحانه : (( وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا )) [البقرة/282]
فإذا كان أمره بكتابة الدَّين مصروفا لحفظ الحقوق و البعد عن الريبة ؛ وجب علينا تقييد العلم لصعوبة حفظه ، و الخوف من دخول الريب والشك فيه , فالكتاب شاهد عند التنازع .
و قد قال الشاعر :

العلم صيد و الكتابة قيده قيد صيودك بالحبال الواثقة

فمن الحماقة أن تصيد غزالة وتتركها بين الخلائق طالقة

و قد اتخذ النبي صلى الله عليه و سلم كتبة للوحي ، يكتبون كل ما أُنزل منه تباعاً .
وقال صلى الله عليه و سلم : (( قيدوا العلم بالكتاب ))1 [ السلسلة الصحيحة ، رقم : 2026] .
و في الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما - قال : كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه ، فنهتني قريش ، وقالوا : أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا ؟ فأمسكت عن الكتاب فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بأصبعه إلى فيه فقال : اكتب فو الذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق . [ السلسلة الصحيحة ، رقم : 1532]
ولقد أنفق علماؤنا أموالهم و أوقاتهم في تقييد علوم الشريعة وتدوينها ؛ فظفرت الأمة بتراث عظيم .
فهذا سعيد بن جبير يقول : ربما أتيت ابن عباس فكتبت في صحيفتي حتى أملأها ، كتبت في نعلي حتى أملأها ، و كتبت في كفِّي .
و قد قيل : يا أبا عبد الله ، أنت قد بلغت هذا المبلغ، وأنت إمام المسلمين، حتى متى مع المحبرة ؟
فقال: مع المحبرة إلى المقبرة.
و يقول أحمد بن عقبة : سألت يحيى بن معين , كم كتبت من الحديث ؟ قال : كتبت بيدي هذه ستمائة ألف حديث .
وروي عن الربيع أنه قال : خرج علينا الشافعي ذات يوم ونحن مجتمعون فقال لنا : اعلموا رحمكم الله أن هذا العلم يندُّ كما تند الإبل ، فاجعلوا الكتب له حماة ، والأقلام عليه رعاة .
وقال الشافعي أيضاً : كنت أكتب في الأكتاف و العظام ، و كنت أذهب إلى الديوان فأستوهب الظهور فأكتب فيها .
و قال عمار بن رجاء : سمعت عبيد بن يعيش يقول : أقمت ثلاثين سنة ما أكلت بيدي بالليل , كانت أختي تلقمني و أنا أكتب .
قال أبو أحمد بن عدي : كان إسماعيل – يعني ابن زيد الجرجاني – يكتب في الليلة سبعين ورقة بخط دقيق .
و مكث محمد بن جرير أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة .
وقال إبراهيم المعروف باين ديزيل : " كتبت في بعض الليالي فجلست كثيرا , وكتبت ما لا أحصيه حتى عييت , ثم خرجت أتأمل السماء , فكان أول الليل فعدت إلى بيتي وكتبت إلى أن عييت , ثم خرجت فإذا الوقت آخر الليل , فأتممت جزئي وصليت الصبح , ثم حضرت عند تاجر يكتب حسابا له , فورَّخه يوم السبت , فقلت : سبحان الله , أليس اليوم الجمعة ؟! فضحك , و قال لعلك لم تحضر أمس الجامع ؟ قال : فراجعت نفسي فإذا أنا كتبت ليلتين ويوما " .
قال الخليل بن أحمد : ما سمعت شيئًا إلا كتبته ، ولا كتبت شيئا إلا حفظته ، ولا حفظت شيئا إلا انتفعت به .
و يقال إن محمد بن أحمد بن تميم التميمي ، أبو العرب - وكان جدّه ملكاً على تونس - ، كتب بيده ثلاثة آلاف كتاب وخمسمائة.
و هذا أحمد بن عبد الدايم بن نعمة المقدسي الصالحي قال عنه ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة : ((كان يكتب خطاً حسناً، ويكتب سريعاً. فكتب ما لا يوصف كثرة من الكتب الكبار، والأجزاء المنثورة لنفسه وبالأجرة، حتى كان يكتب في اليوم إذا تفرغ تسعة كراريس أو أكثر، ويكتب مع اشتغاله بمصالحه الكراسين والثلاثة. وكتب " الخرقي " في ليلة واحدة وكتب " تاريخ الشام " لابن عساكر مرتين و " المغني " للشيخ موفق الدين مرات. وذكر: أنه كتب بيده ألفي مجلدة، وأنه لازم الكتابة أزيد من خمسين سنة )) .
وغيره كثير فقد جادت هذه الأمة بأبناء عظماء , أسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعمل بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وتدوين علوم شرعه و أن يجعلنا هداة مهتدين لا ضالين و لا مضلين وصل الله على نبينا محمد و على آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
.


هنا   

1 رقم الحديث: 4
(حديث مرفوع) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , ثنا لُوَيْنٌ , ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى , عَنْ عَمِّهِ ثُمَامَةَ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ "  

 هنا
قيدوا العلم بالكتاب . ‌  
تخريج السيوطي :  (الحكيم سمويه) عن أنس (طب ك) عن ابن عمرو.
تحقيق الألباني :  (صحيح) انظر حديث رقم: 4434 في صحيح الجامع.‌ 
 

مكتبة الشيخ الألباني الإلكترونية

_________________ 
ولمزيد بحث 
دراسة حول أسانيد حديث قيدوا العلم بالكتاب
ملتقى أهل الحديث 
رواه أنس بن مالك ، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر ،وعمربن الخطاب، وعبدالله ابن عباس ، وعلي ، وقد روي مرفوعا وموقوفا ، من عدة طرق وإليك بيانها :
أولا: طرق الحديث عن أنس t مرفوعا
* من طريق لوين :أخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ كتاب جامع ـ باب في تقييد العلم (ح614) وأخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (440) ص (299) باب ما ينبغي أن يسأل عنه الراوي ، وفي تقيد العلم (116) وفي تاريخ بغداد (10/46) وابن عبد البر في جامع بيان العلم (1/106ـ ح 395) وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (1185) والرامهرمزي في المحدث الفاصل (272) وأبو الحسن الحربي في الفوائد (112) جميعهم من طريق لوين محمد بن سليمان عن عبد الحميد بن سليمان عن عبدالله بن المثنى عن عمه ثمامه عن أنس، t عن النبي ﷺ مرفوعا ،.
قلت ( أبو عابد ) وهذا سند ضعيف من أجل عبد الحميد بن سليمان ، قال فيه على بن المديني عبد الحميد وأخوه فليح ضعيفان ، وقال أبو داود ليس بثقة ، وقال الدرقطني والنسائي ضعيف ، وقال ابن معين ليس بشيء ، وقال الذهبي ضعفوه
وقال ابن حجر : ضعيف . انظر : التاريخ الكبير (6/52) تهذيب الكمال (2/766) تهذيب التهذيب (6/116) الميزان (4/52) . ورواه عبد الحميد عن عبد الله بن المثنى وهو متكلم فيه كما سنبينه في الرواية الموقوفة عن أنس t .
* طريق إسماعيل بن أبي أويس : أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (2/228ـ ح 2541) والقضاعي في مسند الشهاب (2/53ـ ح 598) وعزاه الألباني أيضا إلى المخلدي في فوائده (2/245) ثلاثتهم من طرق عن إسماعيل بن أبي أويس عن إسماعيل بن إبراهيم ابن أخي موسى بن عقبة عن الزهري عن أنس مرفوعا .
قلت : وهذا إسناد ضعيف أيضا ، فيه إسماعيل بن أبي أويس ، قال أبو حاتم محله الصدق مغفل ، وقال النسائي : ضعيف ، ونقل ابن عدي عن ابن معين كان يقول في إسماعيل ابن أبي أويس : هو وأبوه يسرقان الحديث ، ونقل العقيلي عن ابن معين أيضا أنه كان يقول إسماعيل بن أبي أويس لا يساوي فلسين ، وكذبه النضر بن سلمة المروزي كما في الضعفاء للدولابي . أنظر : الجرح والتعديل (2/180) الميزان (1/379) وتهذيب التهذيب (1/284) .
ـ ما روي موقوفا عن أنس t :أخرجه الحاكم في المستدرك (1/105) والبهقي في المدخل (611) باب من رخص في كتابة العلم ، والطبراني في الكبير (699) وابن سعد في الطبقات (8144) الرمهرمزي في المحدث الفاصل (326) وزهير بن حرب في العلم (120) والخطيب في تقيد العلم (182، 183، 185، 186) وابن عبد البر في جامع بيان العلم (1/316ـ ح 410) وحديث محمد بن عبد الله الأنصاري (59) . جميعهم من طرق عن عبد الله بن المثنى الأنصاري عن عمه ثمامة عن أنس أنه كان يقول لبنيه ""قيدوا العلم بالكتاب " ، وعلة هذا الطريق هو عبد الله بن المثنى الأنصاري ، قال أبو حاتم ، شيخ ، وقوله شيخ أي ليس بحجة كما قال الذهبي في الميزان ، وقال أبو داود لا أخرج حديثه ، وقال النسائي ليس بالقوي ،وقال الساجي : فيه ضعف لم يكن صاحب حديث ، وقال الأزدي روى مناكير ، وذكره العقيلي في الضعفاء وقال لا يتابع على أكثر حديثه . وقال ابن حجر صدوق كثير الخطأ . انظر : الجرح والتعديل (5/177) والضعفاء الكبير للعقيلي (2/304)
ثانيا: الطرق عن عبد الله بن عمر و :
*من طريق عبد الله بن المؤمل: أخرجه الحاكم (1/106) والطبراني في الأوسط (855)والخطيب في تقيد العلم (112ـ115) وفي الجامع لأخلاق الراوي (439)والبيهقي في المدخل ( 612) والرامهرمزي في المحدث الفاصل (315) وأبو نعيم في الحلية (4353) وابن عبد البر في جامع بيان العلم (412) جميعهم من طرق عن عبد الله بن المؤمل ، عن ابن جريج ، عن عطاء عن عبد الله بن عمرو قلت : يا رسول الله أقيد العلم ؟ قال : " نعم " ، قلت : وما تقييده ؟ قال : " الكتاب " وهذا السند ضعيف ، فيه عبد الله بن المؤمل ضعيف الحديث ، قال أحمد أحاديثه مناكير ، وقال النسائي والدارقطني ضعيف ، وقال الذهبي ضعفوه . انظر : التاريخ الكبير (5/209) الجرح والتعديل (5/1815) تهذيب الكمال (2/746) الميزان (4/207).وله علة أخرى وهي أن ابن جريج مدلس ولم يصرح بالسماع في هذه الرواية . ورواه عبد الله بن المؤمل عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أخرجه الخطيب في قيد العلم (114، 125) . ورواه أيضا عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : " قلت : يا رسول الله ، أقيد العلم ؟ قال : " نعم " أخرجه الخطيب في تقيد العلم (111) وفي الجامع في أخلاق الراوي (439) ، ولا يخفى ما في روايات بن المؤمل من اضطراب في الإسناد فتارة يرويع عن بن أبي مليكة ، وتارة يرويه عن عمرو بن شعيب ،وأخرى يرويه عن ابن جريج ، ولا شك أن هذا الاضطراب في الإسناد يضعفه . تنبيه : تابع بن المؤمل في روايته عن عمرو بن شعيب ، ابن أبي ذئب كما في المحدث الفاصل (318) والخطيب في تقيد العلم (115) وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة وهو ثقة فقيه فاضل كما قال ابن حجر في "التقريب" إلا أن الراوي عن ابن أبي ذئب هو إسماعيل بن يحي قال الأزدي : ركن من أركان الكذب ، وقال ابن جزرة كان يضع الحديث ، انظر الميزان (1/415)، وعليه فلا حجة في هذه المتابعة ولا عبرة بها . ولو صحت هذه المتابعة عن ابن أبي ذئب لكان الحديث صحيحا لغيره كما قال العلامة الألباني في الصحيحة (2026)
* من طريق زيد بن يحي الدمشقي عن عمران بن موسى عن مكحول عن عبد الله بن عمرو مرفوعا . أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (12/343) في ترجمة عمران بن موسى ، وعمران هذا ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/1) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ، ومكحول لم يسمع من ابن عمرو . [الصحيحة 5/40] .
ثالثا :الطرق عن ابن عباس
أولا : ما روي مرفوعا عن ابن عباس جاء من طريق حفص بن عمر بن أبي العطاف : أخرجه ابن عدي في الكامل (3/277) عن حفص هذا عن أبي الزناد عن الأعرج عن ابن عباس مرفوعا ، وحفص بن عمر بن أبي العطاف السهمي قال أبو حاتم والبخاري منكر الحديث ، وضعفه غيرهم .انظر التاريخ الكبير (2/367 ) الجرح والتعديل (3/764) تهذيب الكمال (1/305) .
ثانيا : ما روي موقوفا : من الطريق السابق عند الخطيب في تقيد العلم (172) وأخرجه الخطيب في التقيد (173) وزهير بن حرب في العلم (149) وابن عبد البر في جامع بيان العلم (398) وأبو خيثمة في العلم (148) من طريق وكيع عن عكرمة عن يحي بن كثير عن ابن عباس موقوفا .وفيه علتان : الأولى : عكرمة بن عمار في روايته عن يحي بن كثير اضطراب كما قال أحمد وأبو داود ، والعلة الثانية يحي بن كثير فهو مع أنه ثقة ثبت إلا أنه يدلس ، ولم يثبت له سماع من ابن عباس.
رابعا : الطرق عن عمر بن الخطاب
أخرجه الدارمي (1/122ـ ح497) والحاكم (1/106) وابن أبي شيبة (9/49 ح 25887) والبيهقي في المدخل (609) والخطيب في تقيد العلم (158، 159) والرامهرمزي في المحدث الفاصل (358) وابن عبد البر (396) والبغوي في شرح السنة (1/234) جميعهم من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج ، حدثني عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان ، عن عمه عمرو بن أبي سفيان أنه سمع عمر بن الخطاب يقول : " قيدوا العلم بالكتاب " وهذا الأثر سند ه حسن ، وابن جريج وإن كان مدلس إلا أنه صرح بالسماع كما عند الرمهرمزي . تنبيه : في رواية البيهقي عن عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان أنه سمع عمر بن الخطاب يقول ..الحديث ، وعبد الملك هذا ذكره ابن حبان في الثقات ، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ولكن لم يثبت له سماع من عمر فالروايات الأخري تثبت أنه سمع الحديث من عمه عمرو بن أبي سفيان ، فتنبه .
خامسا : الطرق عن عبد الله بن عمر بن الخطاب :
أخرجه الدارمي (1/122 ح 498) من طريق يحي بن سعيد عن ابن جريج قال أخبرني عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان عن ابن عمر موقوفا ، وأخرجه الطبراني في الأوسط (5159) عن عبد الله بن المؤمل ابن جريج عن عطاء عن ابن عمر مرفوعا ، وابن المؤمل ضعيف كما سبق بيانه .

سادسا : طريق الحديث عن علي

أخرجه الخطيب في تقيد العلم (163) من طريق أبو القاسم عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي , أخبرنا محمد بن العباس الخزاز ، أخبرنا إبراهيم بن محمد الكندي ، حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثنا ابن داود ، حدثنا حبيب بن جري ، قال : قال علي : قيدوا العلم بالكتاب " وهذا الطريق له علتان : الأولى : ابن داود وهو عبد الله بن داود الواسطي أبو محمد التمار ، قال البخاري فيه نظر ، وقال النسائي : ضعيف ، وقال أبو حاتم ليس بالقوي في حديثه مناكير ، وضعفه ابن حجر في التقريب . انظر التاريخ الكبير (5/82) والجرح والتعديل (5/222) ضعفاء النسائي (388) المجروحين لابن حبان (2/34) .
وبعد ذكرنا طرق هذا الحديث التي جمعناها وبينا ما فيها من ضعف ، نقول إن كثرة هذه الطرق تقوي بعضها بعضا لا سيما أن بعضها ليس شديد الضعف كما في روايات ابن المؤمل فهو وإن كان ضعيفا إلا أن ضعفه من قبل حفظه كما قال العلامة الألباني في [الصحيحة5/42] فأحاديثه يستشهد بها ويرتقي الحديث إلى مرتبة الحسن ، وكذلك الروايات الموقوفة عن عمر بن الخطاب فضعفها غير شديد ، ومما يقوي الحديث أيضا ويحسنه الشواهد التي جاءت بالأمر بالكتابة كقول النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو " اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حقا . فهذا دليل على تقيد العلم بالكتابة . والله تعالى أعلم .
__________________
أبو عابد 
----------------------------