الجمعة، 16 مارس، 2012

حديث إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم


[ تخريج ] [ شواهد ] [ أطراف ] [ الأسانيد ]

رقم الحديث: 40
1 : 508 (حديث مرفوع) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الأُبَلِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَفٍ الْجِيلانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ ذِي حَمَّامٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ الْحَنَفِيِّ - وَيُكَنَّى أَبَا الْفَضْلِ عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ ، وَلَكِنْ يَسَعُهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ " .



صحيح الترغيب والترهيب /  رواه أبو يعلى والبزار من طرق أحدها حسن جيد / كتاب الأدب وغيره / 
باب :الترغيب في الخلق الحسن وفضله والترهيب من الخلق السئ /  حديث رقم : 2661 / التحقيق : حسن 

مكتبة الشيخ الألباني الإلكترونية

______________ 

تحسين حديث : «إِنَّكُمْ لا تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَسَعُهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ» .
أخرجه البزار في ( مسنده ) ( 17 / 99 / 9651 ) ، والمحاملي في ( الأمالي ) ( 168 ) ومن طريقه أخرجه قوام السنة في ( الترغيب والترهيب ) ( 2 / 85 / 1208 ) ، وأبو نعيم في ( تاريخ أصبهان ) ( 2 / 33 ) كلهم من طريق : مُحَمَّد بن عبد الله بن المبارك المخرمي , حَدَّثَنا أسود بن سالم , حَدَّثَنا عبد الله بن إدريس , عن أبيه , عن جده , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق. ...
قال الحافظ البزار : الحديث لاَ نَعْلَم رواه عن ابن إدريس , عن أبيه , عن جده , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , إلا أسود بن سالم وكان ثقة بغداديا.
قلت : وترجم له الخطيب في ( التاريخ ) وقال : ( كان ثقة ورعاً ) .
و مُحَمَّد بن عبد الله بن المبارك المخرمي ( ثقة حافظ ) .
وعبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود ( ثقة فقيه عابد ) .
وأبوه إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودى الزعافرى ( ثقة ).
وجده يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الأودى الزعافري قال الحافظ في ( التقريب ) : ( مقبول ) ؛ قلت : بل صدوق حسن الحديث ، وثقه ابن حبان والعجلي وروى عنه جمع من الثقات وهو من التابعين، وسئل عنه الإمام أحمد فقال : هو من أصحاب علي . عرفه ولم يذكره بجرح ، وحسن حديثه العلامة الألباني راجع كتابي - إتحاف الأريب بمخالفة العلامة الألباني للحافظ العسقلاني في بعض رواة التقريب - ولذلك كله حسّن حديثه هذا الحافظ في ( الفتح ) ( 10 / 459 ، ط دار المعرفة ) وحسنه أيضاً الحافظ الذهبي في ( السير ) ( 8 / 303 ) ؛ وعليه فالحديث بهذا الطريق حسن لذاته ؛ ويزيده صحة ما أخرجه البيهقي في ( الشعب ) ( 10 / 401 ) حيث قال :
وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا،

7696 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، نا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْعَبْدِيُّ بِمَكَّةَ، نا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، نا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ هِشَامٍ فَذَكَرَهُ غَيْرَ، أَنْهُ قَالَ: " طَلَاقَةُ الْوَجْهِ، وَحُسْنُ الْبِشْرِ " .
قول العلامة الألباني في ( الضعيفة ) ( 634 ) :
( وأما قول المنذري (3 / 260) : " رواه أبو يعلى والبزار من طرق أحدهما حسن جيد ". فأخشى أن يكون وهما لأمرين: الأول: أنه لوكان له طرق أحدهما حسن. لما اقتصر الهيثمي على ذكر الطريق الضعيف. الثاني: أن البيهقي قد صرح بتفرد المقبري به. والله أعلم. ) .
بل الأمر كما قال الحافظ المنذري وليس وهماً منه ، ولوقف شيخنا الألباني على هذا الطريق لحسّن الحديث ، وقد أخبرني فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان - حفظه الله - أن الشيخ رجع عن تضعيفه لهذا الحديث ...
وقد جاء الحديث من طريقين آخرين شديدي الضعف لا داعي لذكرهما لأنهما في حكم العدم .

شرح الحديث 

قال العلامة الصنعاني - رحمه الله - في ( السبل ) ( 4 / 211 ) :
( لا يتم لكم شمول الناس بإعطاء المال لكثرة الناس وقلة المال فهو غير داخل في مقدور البشر ولكن عليكم أن تسعوهم ببسط الوجه والطلاقة ولين الجانب وخفض الجناح ونحو ذلك مما يوجب التحاب بينكم فإنه مراد الله وذلك فيما عدا الكافر ومن أمر بالإغلاظ عليه ) .
وقال العلامة المناوي في ( فيض القدير ) ( 2 / 706 ) :
(إنكم لا تسعون) بفتح السين أي لا تطيقون أن تعموا وفي رواية إنكم لن تسعوا (الناس بأموالكم) أي لا يمكنكم ذلك (ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق) أي لا تتسع أموالكم لعطائهم فوسعوا أخلاقكم لصحبتهم والوسع والسعة الجدة والطاقة وفي رواية إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم انتهى وذلك لأن استيعاب عامتهم بالإحسان بالفعل غير ممكن فأمر بجعل ذلك بالقول حسبما نطق به : (وقولوا للناس حسنا) وأخرج العسكري في الأمثال عن الصولي قال لو وزنت كلمات المصطفى صلى الله عليه وسلم بأحسن كلام الناس لرجحت على ذلك وهي قوله إنكم إلخ قال وقد كان ابن عياد كريم الوعد كثير البذل سريعا إلى فعل الخير فطمس ذلك سوء خلقه فما ترى له حامدا وكان العارف إبراهيم بن أدهم يقول إن الرجل ليدرك بحسن خلقه ما لا يدركه بماله لأن المال عليه فيه زكاة وصلة أرحام وأشياء أخر وخلقه ليس عليه فيه شئ قال الحرالي والسعة المزيد على الكفاية من نحوها إلى أن ينبسط إلى ما وراء امتدادا ورحمة وعلما ولا تقع السعة إلا مع إحاطة العلم والقدرة وكمال الحلم والإفاضة في وجوه الكفايات ظاهرا وباطنا عموما وخصوصا وذلك ليس إلا لله أما المخلوق فلم يكد يصل إلى حظ من السعة أما ظاهرا فلا تقع منه ولا يكاد وأما باطنا بخصوص حسن الخلق فعساه يكاد ) .
وقال الحافظ الذهبي في ( السير ) ( 10 / 141 ) :
( الضحك اليسير والتبسم أفضل، وعدم ذلك من مشايخ العلم على قسمين: أحدهما: يكون فاضلا لمن تركه أدبا وخوفا من الله، وحزنا على نفسه المسكينة.
والثاني: مذموم لمن فعله حمقا وكبرا وتصنعا، كما أن من أكثر الضحك استخف به، ولا ريب أن الضحك في الشباب أخف منه وأعذر منه في الشيوخ.
وأما التبسم وطلاقة الوجه فأرفع من ذلك كله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " تبسمك في وجه أخيك صدقة " ، وقال جرير: ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسم " .
فهذا هو خلق الاسلام، فأعلى المقامات من كان بكاء بالليل، بساما بالنهار.
وقال عليه السلام: " لن تسعوا الناس بأموالكم، فليسعهم منكم بسط الوجه " .
بقي هنا شئ: ينبغي لمن كان ضحوكا بساما أن يقصر من ذلك، ويلوم نفسه حتى لا تمجه الانفس، وينبغي لمن كان عبوسا منقبضا أن يتبسم، ويحسن خلقه، ويمقت نفسه على رداءة خلقه، وكل انحراف عن الاعتدال فمذموم، ولا بد للنفس من مجاهدة وتأديب. ) .

منتديات كل السلفيين 




__________________


إنكم لن تسعو الناس بأموالكم ولكن يسعهم بسط الوجه وحسن الخلق
- روي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم  كان يمشي و معه أنس فأدركه أعرابي فجذبه جذبا شديدا وكان عليه برد نجراني غليظ الحاشية قال أنس رضى الله عنه حتى نظرت إلى عنق رسول الله صلى الله عليه و سلم  قد أثرت فيه حاشية البرد من شدة جذبه فقال يا محمد هب لي من مال الله الذي عندك فألتفت إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم  وضحك ثم أمر بإعطائه ....  متفق عليه  وقال صلى الله عليه وسلم (  إنكم لن تسعو الناس بأموالكم ولكن يسعهم بسط الوجه وحسن الخلق )أخرجه البزار وأبو يعلى والطبراني في مكارم الأخلاق من حديث ابي هريرة وبعض طرق البزار ورجاله ثقات

( وتبسمك في وجه أخيك صدقه )

لقد أدرك نبينا محمد صلى الله عليه و سلم  قيمة الحواس التى ميز الله بها الإنسان وأنها أعظم مصادر الحياه والنور والهدي وأن المسلم الصادق المشحون بالحق والعاطفة والنور والهدى يستطيع أن يرسل من قلبه المشتعل ووجه المتوهج أشارة موجبة ثائرة إلى قلوب كل البشر ليأخذ بأيديهم إلى الخير والنور فيستجيبوا له وأن الإنسان الذي يفتقد تلك الحواس يكون حيا ميتا موجودا مفقودا لا اثر له ولا يستطيع بداهة أن  يؤثر في غيره من الناس لأن أجهزة الأرسال والاستقبال معطلة في كيانه . فالإنسان الذي يعيش بلا حواس يقظة ومشاعر حية وعواطف ندية وأخلاق حسنة فهو إنسان يعيش في المجهول فلا تراه ولا تحسه ولا تفتقده وهذا غافل عن سر وجوده والغاية التي من أجلها خلقه الله ولا يقدر عظمة الامانة التى ألقيت على عاتقه ، لأن الأحاسيس والمشاعر والعواطف هى نبضات القلوب وهي اللغة العالمية التى يجب أن يخاطب بها المسلم كل الناس وبهذه اللهفة فتح المسلمون الأوائل الأرض مشارقها ومغاربها كانوا مشاعل نور ومصابيح هداية .

ولذا فإن أعظم من سطروا صفحات المجد والخلود للإسلام أعتنقوه ببسمة مخلصة أو نظرة نافذة ومعاملة حسنة أو كلمة طيبة وكما أن الكلمة الطيبة لا تفنى فإن البسمة الصافية لا تفنى فالابتسامة و مضة وكم دانت الومضات في زمن طويل – إن نبينا محمد عليه الصلاه والسلام يعلمنا أن من تذوق طعم الإبتسامة الصادقة وأخلص النية فيها وأدرك أثرها العظيم في العلاقات الأنسانية بين الناس استطاع أن يحفر في الصحراء وأن ينبت في الصحراء وان يزهر خير أمه أخرجت للناس ... يعلمنا أن الابتسامة هي طريقك الهين اللين إلى القلوب وأنها هي جواز عبورك إلى  الوجوه العابسة وأنها براعة استهلالك عند اللقاء ومسك الختام عند الفراق وهي سبيلك إلى كل خير وكفاية كل شر وهي صمام أمانك إذا حمي وطيس الجدل وأحمر صدق النقاش
وقد عرف الابتسامة أحد العلماء فقال هي انفراج الأسارير عن أنفعالات صادقة داخل النفس تحرك الوجدان وتشرق على الوجه كوهج البرق حتى ليكاد الوجه يتحدث بنداء وهواتف تتلقفها القلوب فتنجذب والأرواح فتأتلف وهذه هي الإبتسامة الصافية المطبوعة فهي كالورد الطبيعي له بهجة وفيه نداوة ورائحة زكية تنعش النفس وتوقظ الأحاسيس.