الأحد، 4 ديسمبر، 2011

دروس من بيت النبوة (3-3) النبي صلى الله عليه وسلم مع أصهاره

النبي صلى الله عليه وسلم  مع أصهاره


شاء الله تعالى أن يجعل رسله بشراً؛ لتتم بهم القدوة وتحصل بهم الحجة، قال الله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآَيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ) سورة الرعد:38
(وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا) سورة الفرقان:20
قال العلامة ابن كثير رحمه الله تعالى:[يقول تعالى مخبراً عن جميع مَنْ بعثه من الرسل المتقدمين: إنهم كانوا يأكلون الطعام، ويحتاجون إلى التغذي به { وَيَمْشُونَ فِي الأسْوَاقِ } أي: للتكسب والتجارة، وليس ذلك بمناف لحالهم ومنصبهم؛ فإن الله جعل لهم من السمات الحسنة، والصفات الجميلة، والأقوال الفاضلة، والأعمال الكاملة، والخوارق الباهرة، والأدلة القاهرة، ما يستدل به كل ذي لب سليم، وبصيرة مستقيمة، على صدق ما جاءوا به من الله عز وجل.]6/100
ولنا في بيت نبينا محمد صلى الله عليه وسلم  أسوة حسنة، وقد كان له صلى الله عليه وسلم  زوجات وبنات وأصهار وأحفاد، فكان في محيطهم الزوج والأب والجد والصهر ...الخ، وكان صحابته رضوان الله عليهم يتعلمون من هذا البيت كيف يكونوا في كل هذه الأحوال، ولهذا عاشت أسرهم في خير ووئام، حتى ابتعد المسلمون عن هذا النهج.
وحديثنا في هذه الحلقات عن النبي صلى الله عليه وسلم  مع أصهاره، لنستلهم منها الدروس والعبر.
النبي صلى الله عليه وسلم  مع صهره علي رضي الله عنه :
كان عليه الصلاة والسلام يتفقد بين الفينة والأخرى حال ابنته فاطمة رضي الله عنها مع زوجها علي رضي الله عنه  ، ويزورهما في بيتهما، ويسأل عن حالهما، فعن سهل بن سعد قال: ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي تراب، وإن كان ليفرح به إذا دعي بها جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم  بيت فاطمة عليها السلام فلم يجد علياً في البيت.
فقال: ( أين ابن عمك؟ ) .
فقالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم   لإنسان ( انظر أين هو ) . فجاء فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم   وهو مضطجع . قد سقط رداؤه عن شقه فأصاب تراب فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم   يمسحه عنه وهو يقول: ( قم أبا تراب قم أبا تراب )([1])([2]).
وهذا التفقد مطلوب وهو جزء من مسؤولية الأب تجاه ابنته، هذه المسؤولية لا تنقطع بمجرد تزويج الفتاة، لكن ينبغي أن يقترن بهذا التفقد العدالة وقصد الإصلاح والحكمة في معالجة الأمور ...الخ.


هذه السلسلة بقلم
د. إلهام بدر الجابري



([1]) أخرجه البخاري في عدة مواضع منها باب القائلة في المسج