الجمعة، 17 فبراير، 2012

قصص وعبر

عدل الله 


في يوم من الأيام جاءت امرأة إلى رجل مشهور بالحكمة والرأي السديد, وقالـت له: أريد أن أسألك سؤالاً.. فقال لها الحكيم: تفضلي ..., فقالت له المرأة: أليس الله عادلاً في كل الأمور, فأجابها الحكيم: هذا الأمر لا يختلف عليه اثنين, لأن العــدل من أسمائـه الحسنى..ولكن لماذا تسألـين هذا السؤال؟؟


فأجابته المرأة: أنا امرأة فقيرة توفي زوجي وقد ترك لي ثلاث بنات صغيرات, وإني أعمل بالغزل حتى نأكل أنا وبناتي, فلما كـان أمس وضعت الغزل الذي أنجزته في خرقة حمراء, وقررت الذهاب إلى السوق لأبيع الغزل فنأكل أنا و أطفالي, وعنـدما كنت في الطريق إلى السوق, إذا بطائر انقض عليّ وأخذ الخرقة التي فيها الغزل وذهب, وبقيت حزينة محتارة في أمري ماذا أطعم أطفالي الجياع..

وبينما كانت المرأة تحكي قصتها للحكيم, إذا بالباب يطرق ويدخل عشرة مـن التجار كل واحـد بيده مئة دينار,  فقالوا للحكيم: نريد منك أيها الشيخ الجليل أن تعطي المال لمستحقه. فقال لهم الحكيم: ما قصة هذا المال؟ فقالوا: كنا في البحر نريد التجارة وإذا بالرياح تهيج, وأشرفنا على الغرق فإذا بطائرألقى علينا خرقة حمراء وفيها غزل فسددنا به عيب المركب, ونجونا بفضل الله... ونذرنا أن يتصدق كل واحد منا بمائة دينار وهذا هو المال بين يديك فتصدق به على من أردت.


فالتفت الحكيم إلى المرأة وقال: أمازلت تشكين في عدل الله وهو الذي يريد أن يرزقك أضعاف ما كنت تريدين لو بعت غزلك في السوق, وأعطاها الألف دينار و قال لها: أنفقيها على أطفالك.
هنا 
____________________

موقع للأطفال 


هنا

القصة الاولى
القلم والممحاة

كان داخل المقلمة، ممحاة صغيرة، وقلمُ رصاصٍ جميل..‏ قال الممحاة:‏كيف حالك يا صديقي؟‏.

أجاب القلم بعصبية: لست صديقك!‏ اندهشت الممحاة وقالت: لماذا؟‏..

فرد القلم: لأنني أكرهك.‏

قالت الممحاة بحزن :ولم تكرهني؟‏. أجابها القلم:‏ لأنكِ تمحين ما أكتب.‏ فردت الممحاة: أنا لا أمحو إلا الأخطاء .‏

انزعج القلم وقال لها: وما شأنكِ أنت؟!‏. فأجابته بلطف: أنا ممحاة، وهذا عملي. فرد القلم: هذا ليس عملاً!‏.
التفتت الممحاة وقالت له: عملي نافع، مثل عملك. ولكن القلم ازداد انزعاجاً وقال لها: أنت مخطئة ومغرورة .‏

فاندهشت الممحاة وقالت: لماذا؟!. أجابها القلم: لأن من يكتب أفضل ممن يمحو

قالت الممحاة:‏ إزالةُ الخطأ تعادل كتابةَ الصواب. أطرق القلم لحظة، ثم رفع رأسه، وقال:‏ صدقت يا عزيزتي!‏
فرحت الممحاة وقالت له: أما زلت تكرهني؟‏. أجابها القلم وقد أحس

بالندم: لن أكره من يمحو أخطائي.


فردت الممحاة: وأنا لن أمحو ما كان صواباً. قال القلم:‏ ولكنني أراك تصغرين يوماً بعد يوم!‏.
فأجابت الممحاة: لأنني أضحي بشيءٍ من جسمي كلما محوت خطأ. قال القلم محزوناً:‏ وأنا أحس أنني أقصر مما كنت!‏
قالت الممحاة تواسيه:‏ لا نستطيع إفادة الآخرين، إلا إذا قدمنا تضحية من أجلهم.‏ قال القلم مسروراً:‏ ما أعظمك يا صديقتي،
وما أجمل كلامك!‏.فرحت الممحاة، وفرح القلم، وعاشا صديقين حميمين، لا يفترقانِ ولا يختلفان..
-------------------------------
القصة الثانية

السمكات الثلاث

في إحدى البحيرات كانت هناك سمكة كبيرة ومعها ثلاث سمكات صغيرات أطلتإحداهن من تحت الماء برأسها، وصعدت عالياً رأتها الطيور المحلقة فوق الماء.. فاختطفها واحد منها!!

والتقمها..وتغذى بها!! لم يبق مع الأم إلا سمكتان !

قالت إحداهما : أين نذهب يا أختي؟
قالت الأخرى: ليس أمامنا إلا قاع البحيرة...
علينا أن نغوص في الماء إلى أن نصل إلى القاع!

وغاصت السمكتان إلى قاع البحيرة ...

وفي الطريق إلى القاع ...
وجدتا أسراباً من السمك الكبير ..المفترس!


أسرعت سمكة كبيرة إلى إحدى السمكتين الصغيرتين

فالتهمتها وابتلعتها وفرت السمكة الباقية.

إن الخطر يهددها في أعلى البحيرة وفي أسفلها!

في أعلاها تلتهمها الطيور المحلقة ....
وفي أسفلها يأكل السمك الكبير السمك الصغير!
فأين تذهب؟ ولا حياة لها إلا في الماء !!
فيه ولدت! وبه نشأت !!
أسرعت إلىأمها خائفة مذعورة‍وقالت لها:
ماذا أفعل ياأمي ؟إذا صعدت اختطفني الطير‍‍‍‍‍‍‍‍‍!
وإذا غصت ابتلعني السمك الكبير !
قالت الأم : ياابنتي إذا أردت نصيحتي ... " فخير الأمور الوسط"
---------------------

القصة الثالثة

حمار الرجل الصالح
في يوم من الأيام ...منذ قديم الزمان وقبل الإسلام كان رجل صالح راكباً حماره فمر بقرية، قد دمرت وفنى أهلها
فشرد بذهنه وأخذ يفكر في حال هذه القرية
ثم سأل نفسه متعجباً و مندهشاً. هؤلاء أموات كيف يخلقون من جديد؟..كيف؟..وهذه العظام البالية كيف تعود صلبة؟وكيف تكتسي من جديد وتعود إليها الروح وتبعث إليها الحياة!؟

ورويداً...رويداً. راح النوم يداعب عيني الرجل الصالح وما هي إلا لحظات قصيرة حتى غاب عن الوعي, وراح في نوم عميق دام مائة عام كاملة. قرن من الزمان والرجل الصالح في رقدته هذا ميت بين الأموات وكذلك حماره .

بعد مضي مائة عام من موت الرجل الصالح أذن الله له أن يبعث من جديد فجمع عظامه وسوى خلقه ونفخ فيه من روحه. فإذا هو قائم مكتمل الخلق كأنه منتبه من نومه. فأخذ
يبحث عن حماره ويفتش عن طعامه وشرابه
.
ثم جاء ملك سأله: كم لبثت في رقدتك؟ فأجاب الرجل: لبثت يوماً أو بعض يوم.


فقال الملك: بل لبثت مائة عام، ومع هذه السنين الطويلة، والأزمان المتعاقبة فإن طعامك مازال سليماً وشرابك لم يتغير طعمه. فقال الرجل: عجباًهذا صحيح!

فقال الملك: انظر إنه حمارك، لقد صار كومة من العظام ...انظر ...إلى عظام حمارك فالله عز وجل سيريك قدرته على بعث الموتى.

نظر الرجل الصالح إلى عظام حماره فرآها وهي تتحرك فتعود كل عظمة في مكانها حتى اكتملت ثم كساها الله لحما ًفإذا بحماره قائم بين يديه على قوائمه الأربع .

حينئذ اطمأنت نفسه وازداد إيمانه بالبعث فقال الرجل الصالح: أعلم أن الله على كل شيء قدير.
--------------

القصة الرابعة
الخشبة العجيبة
كان فيمن كان قبلنا رجل, أراد أن يقترض من رجل آخر ألف دينار, لمدة شهر ليتجر فيها . فقال الرجل : ائتني بكفيل.

قال : كفى بالله كفيلاً. فرضي وقال صدقت ... كفى بالله كفيلاً ... ودفع إليه الألف دينار .

خرج الرجل بتجارته، فركب في البحر، وباع فربح أصنافاً كثيرة. لما حل الأجل صرًّ ألف دينار، و جاء ليركب في البحر ليوفي القرض، فلم يجد سفينة .... انتظر أياماً فلم تأت سفينة .!

حزن لذلك كثيراً ... وجاء بخشبة فنقرها، وفرَّغ داخلها، ووضع فيه الألف دينار ومعها ورقة كتب عليها:

( اللهم إنك تعلم أني اقترضت من فلان ألف دينار لشهر وقد حل الأجل, و لم أجد سفينة.


وأنه كان قد طلب مني كفيلاً، فقلت: كفى بالله كفيلاً، فرضي بك كفيلاً، فأوصلها إليه بلطفك يارب ) وسدَّ عليها بالزفت ثم رماها في البحر.

تقاذفتها الأمواج حتى أوصلتها إلى بلد المقرض, وكان قد خرج إلى الساحل ينتظر مجيء الرجل لوفاء دينه، فرأى هذه الخشبة.




قال في نفسه: آخذها حطباً للبيت ننتفع به، فلما كسرها وجد فيها الألف دينار!

ثم إن الرجل المقترض وجد السفينة، فركبها و معه ألف دينار يظن أن الخشبة قد ضاعت, فلما وصل قدَّم إلى صاحبه القرض، و اعتذر عن تأخيره بعدم تيسر سفينة تحمله حتى هذا اليوم .

قال المقرض : قد قضى الله عنك. وقص عليه قصة الخشبة التي أخذها حطباً لبيته ، فلما كسرها وجد الدنانير و معها





البطاقة.

هكذا من أخذ أموال الناس يريد أداءها، يسر الله له و أدَّاها عنه، و من أخذ يريد إتلافها، أتلفه الله عز وجل .!


-------------

القصة الخامسة
المهر الصغير





كان في قديم الزمان مهر صغير وأمه يعيشان في مزرعة جميلة حياة هادئة وهانئة، يتسابقان تارة ويرعيان تارة أخرى ، لا تفارقه ولا يفارقها ، وعندما يحل الظلام يذهب كل منهما إلى الحظيرة ليناما في أمان وسلام.






وفجأة وفي يوم ما ضاقت الحياة بالمهر الصغير ، وأخذ يحس بالممل ويشعر أنه لميعد يطيق الحياة في مزرعتهم الجميلة ، وأراد أن يبحث عن مكان آخر. قالت لهالأم حزينة : إلى أين نذهب ؟ ولمن نترك المزرعة ؟, إنها أرض آبائنا وأجدادنا .





ولكنه صمم على رأيه وقرر الرحيل ، فودع أمه ولكنها لم تتركه يرحل وحده ، ذهبتمعه وعينيها تفيض بالدموع .

وأخذا يسيران في أراضي الله الواسعة ، وكلما مرا علىأرض وجدا غيرهما من الحيوانات يقيم فيها ولا يسمح لهما بالبقاء...


وأقبل الليل عليهما ولم يجدا مكاناً يأويا فيه ، فباتا في العراء حتى الصباح،جائعين قلقين ، وبعد هذه التجربة المريرة




قرر المهر الصغير أن يعود إلى مزرعتهلأنها أرض آبائه وأجداده ، ففيها الأكل الكثير والأمن الوفير ،فمن ترك أرضه عاش غريباً . 


------------ 
قصة الغراب والثعلب المكار
في أحد الأيام وقف غراب أسود الريش،ذو منقارأصفر رفيع،وجسم ممتلئ،تبدو عليه علامات الطيبة


وقف على شجرة عالية كثيرة الأغصان في وسط حديقة جميلة،أشجارها كثيفة،وأرضها فسيحة خضراء تكثر فيها الطيور المغردة،و الزهور الملونة ،و قد و ضع في فمه قطعة جبن صفراء


و في تلك الاثناء مر ثعلب رمادي الفراء،عيناه غائرتن،وفكه كبير،و اسنانه حاده،و جسمه نحيل من شدة الجوع،يبدو عليه المكر و الحيلة و الدهاء.


اراد الثعلب خداع الغراب للحصول على قطعة الجبن؛ولأنه يعلم ان الشجرة عالية،وهو لا يستطيع الطيران للوصول الى الغراب،طلب منه ان يغني ليستمتع بصوته الجميل،وما ان فتح الغراب فاه حتى وقعت قطعة الجبن في فم الثعلب الذي جرى و هو يشعر بالفخر و الانتصار


الدروس المستفادة


أن الحرص وأخذ الاحتياط واجب


:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::


قصة الضفادع والسباق


في إحدى المرات كان يوجد مجموعة من الضفادع الصغيرة كانوا يشاركون في منافسة والهدف كان الوصول إلى قمة برج عالي. مجموعة من الجماهير تجمعوا لكي يتفرجوا على السباق ويشجعوا المتنافسين.


وانطلقت لحظة البدء...بصراحة لا أحد من المتفرجين يعتقد أن الضفادع الصغيرة تستطيع أن تحقق إنجازا وتصل إلى قمة البرج.


وكانت تنطلق من الجماهير عبارات مثل:


" أوه، جدااااااااااااا صعبة... لن يستطيعوا أبدا الوصول إلى أعلى"


أو "لا يوجد لديهم فرصة ... البرج عالي جداا"


واحدا تلو الآخر، بعض الضفادع الصغيرة بدأت بالسقوط ما عدا هؤلاء الذين كانوا يتسلقون بسرعة إلى أعلى فأعلى ولكن الجماهير استمروا بالصراخ:


"صعبة جداا! ... لا أحد سيفعلها ويصل إلى أعلى البرج"


عدد أكبر من الضفادع الصغيرة بدأت تتعب وتستسلم ثم تسقط..ولكن أحدهم استمر في الصعود أعلى فأعلى..لم يكن الاستسلام واردا في قاموسه.


في النهاية جميع الضفادع استسلمت ماعدا ضفدع واحد هو الذي وصل إلى القمة


بطبيعة الحال جميع المشاركين أرادوا أن يعرفوا كيف استطاع أن يحقق ما عجز عنه الآخرون!!!


أحد المتسابقين سأل الفائز: ما السر الذي جعله يفوز؟


الحقيقة هي أن الفائز كان أصم لا يسمع


الدروس المستفادة من القصة


لا تستمع أبدا للأشخاص السلبيين واليائسين ، سوف يبعدونك عن أحلامك المحببة والأمنيات التي تحملها في قلبك.
::::::::::::::::::::::::::::::


الأرنب الكسلان
كان هناك أرنب له بيت خشب وكان أمام الباب حجر –


أرنوبة زوجة الأرنب قالت له تعالى نبعد الحجر من أمام الباب ولكن الأرنب رفض لأنه كان ينط ويجري فوقع الأرنب على الحجر ورجله انكسرت وضربت رأسه في الباب


فقالت له أرنوبه فى كل مره يصطدم بالحجر ان يرفعه عن الطريق ولكنه يرفض


وفي يوم أرنوبة زوجة الأرنب كانت تقوم بعمل فطيرة لكن الفطير لا يأكل إلا بالعسل والعسل عند الدبة وهي تسكن قريباً منهم


وقالت أرنوبة للأرنب أأت بها معنا لتأكل فهي تحضر العسل ونحن الفطير


ولكن الأرنب لم يذهب وقال وهو جالس كلام بصوت عال لتسمعه الدبة


فذهبت الدبة لبيت الأرنب ومعها قدرة العسل والدبة كبيرة لم تشاهد الحجر فوقعت على الباب الخشب والشباك الخشب والبيت الخشب فيهدم البيت ويقع العسل


الدروس المستفادة


أن من جد وجد ومن زرع حصد



::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::


قصة الفأر الطماع
كان فيه فأر شاهد فلاح عنده منزل ومخزن لوضع القمح


فقال الفأر أنا أحب هذا المنزل وهذا المخزن ولكن هناك قطة في المخزن تحرسه


–لكن الفأر يحب القمح فكر وجاء إلى المنزل الذي بناه الفلاح وقام بعمل سرداب تحت المخزن وجلس الفأر تحت السقف يفكر كيف يصل للقمح من غير ما يقع في يد القطة فوقع على أنفه حبة قمح ٍففرح الفأروقال الأرض فيها شق


إن قمح المخزن يقع من الشق حبة حبة ومر يوم وقال بدلاًمن حبة حبة كل يوم نجعلها اثنين كل يوم فقرض الفأر خشب سقف المخزن وخرج من الفتحة حبتين حبتين


وثالث يوم فكر الفأر وقال بدل من اثنين نجعلهم ثلاثة والفأر قرض الخشب ونزل ثلاثة


فقال الفأر لماذا لا نجعلهم خمسة وسبعة وتسعة والفأر يقرض والفتحة تكبر


ثم جلس الفأر ليستريح وأغمض عينيه ثم فتحها فوجد أمامه القطة التي نزلت من الفتحة الكبيرة التي صنعها –إن الفأر كان يريد شوال قمح فنزلت له قطة –الطمع نساه وجعله لا يفكر –كان يريد الهرب من القطة فلم يستطع –وقال الفأر للقطة قبل أن تأخذه أقول لك ثلاث كلمات :الله يجازي الطماع


الدروس المستفادة من القصة


أن الطمع يقل ما جمع
منقول
 ================== 

سلحفاة والمدفأة

بقلم / عبدالناصر محمد مغنم
   
 
رَافقَ فارسٌ أبَاهُ وأمّهُ في رِحْلةٍ برّيةٍ عائليّةٍ في يومٍ مُشمسٍ جميلٍ من أيّامِ فصل الشتاءِ البارِدَةِ .. وبينمَا كانَ يتجوّلُ بينَ الأشجارِ والصّخورِ وَجَدَ سُلحفاةً تسرُ ببطءٍ شديدٍ بينَ الصّخورِ، فأعجبَهُ شكْلُهَا وحملَهَا برِفقٍ وعادَ بهَا لوَالِدهِ كيْ يستأذِنَهُ في اصطحَابِهَا معهُ للمنْزِلِ ..
وافقَ والدُهُ على ذَلكَ ففرِح فَارسٌ وشكرَ أباهُ ، ثمّ وضعَ السّلحفاةَ في كيسٍ وهُوَ يقولُ لهَا: لا تَخَافي .. سوفَ أعتنِي بكِ وأقدّم لكِ الطّعامَ والشّراب ..
وفي المنزلِ صارَ فارسٌ يُلاعبُ السلحفَاة كلّ يوم، ثُم يعيدها إلى قفصها بعدَ الانتهاءِ من اللعب ..
وفي يومٍ شديدِ البردِ أخرجَ فارسٌ السّلحفاةَ مِنَ القفصِ ليلْعبَ معَهَا، ولكنّها لمْ تُخرجْ لهُ رأسهَا وأبَتْ أنْ تتَحرّك وتسيرَ نحْوهُ كمَا كانَتْ تفعلُ منْ قبل، فتَعجّبَ فارسٌ وجعلَ يحاولُ إخراجَ رأسِهَا دونَ فائدَةٍ ..
ولمّا رآهَا مُصرّةً على عَدَمِ اللعبِ معهُ غضبَ وجعلَ يضربُهَا ويصيحُ بها ولكنْ دونَ فائِدَة ..
رآهُ والدُه وهُوَ على هذهِ الحال فطلبَ منهُ أنْ يهدأَ ويجلِس بالقربِ منَ المدفأةِ .. ثُمّ أشْعلَها وجلسَ بالقربِ مِنْ ابنهِ ..
ومَا هِيَ إلا لحظات وإذْ بالسّلحفاةِ تُخرجُ رأسَهَا وتتقدّمُ نحوَ فارسٍ الذي أصابتهُ الدّهشةُ وهو ينظرُ إليهَا تتقدّمُ إليهِ بكلّ سعادةٍ وسرورٍ ..
نظرَ إليه وَالدِهِ ثمّ ابتسمُ لهُ وقالَ : تعلّمْ يا بُنيّ كيفَ تُعاملُ الآخرِينَ بلُطفٍ وإحسانٍ .. فهذه السّلحفاةُ أبتْ أنْ تَسْتجيبَ لكَ بالعُنفِ والقَسْوةِ، ثُمّ جاءَتْ إليكَ مُسرعةً حينَ وفّرتَ لهَا الدفءَ والحنان .. وهكذَا النّاس .. يحبّون الرفقَ واللين ويقبلونَ نحوَ الرفيقِ الليّن .. ويكرهونَ القسوة والغلظةَ وينفرون من صاحبهما ..
حملَ فارسٌ السّلحفاةَ وضمّها وهُوَ يقول : إنّهُ درسٌ رائعٌ يا أبي .. ولنْ أقسوَ على أحدٍ بعدَ اليوم ..
 ---------------------------- 

عاقبةُ المكرِ والحَسد .. !

بقلم / عبد الناصر محمد مغنم
كانَ طلالٌ ينظرُ كُلَّ يومٍ إلى صديقِهِ بسَّامٍ وهوَ يأتي إلى المَدْرسةِ على درَّاجته ِمِنْ أطرافِ القريةِ فيشْعرُ بالغيظِ والحسدِ لأنَّهُ لا يملكُ درَّاجةً مثلهُ ويأتي يومياً إلى المدرسةِ على قدميهِ ..
رآهُ يوماً وهوَ يركبُ دراجَتَهُ قادماً مِنْ منزلِهِ وهو يقودُهَا فرحاً بها براحةٍ واطمئنَانٍ فقالً في نفْسِهِ :
-         لنْ أسمحَ لهُ بأنْ يُغيظَني أكثَرَ مِنْ ذَلك ..
وبينمَا كانَ طلابُ المدرسَةِ يدخُلُونَ فُصولَهُمْ ومعهُمْ بسّامٌ تخلّفَ طلالٌ واختبأَ في ركنٍ قريبٍ منَ المدرسَةِ، وقدْ أضمَرَ في نفسِهِ الشَّرّ ..
وبعدَ قليلٍ اطمأنّ طلالٌ إلى أنّ جميعَ  الطّلابِ قدْ دخلوا الفُصولَ، ولم يبقَ منهُمْ أحدٌ في الخارجِ سواهُ .. فأسرعَ إلى درّاجةٍ بسّامٍ وقطعَ أسلاكَ الفراملِ ليوقعَ بساماً ويُلحِقَ بهِ الأذى ..
وعندَمَا خرجَ الطّلابُ منَ المدرسة في ذلكَ اليومِ توجّهَ بسّامٌ إلى دراجتهِ على عادتهِ ليركبَهَا، وطلالٌ بالقربِ منهُ يراقبُهُ ..
وقبلَ أنْ يقودَ بسّامٌ درّاجتهِ سمعَ صديقاً لهُ يناديهِ مِنْ نافِذةِ سيّارةٍ ويقولُ لهُ : بسّام.. نحنُ ذاهبُونَ لزيارةِ صديقِنَا المريضِ عُثمان .. فمَا رأيُكَ أنْ تذهبَ معَنَا ؟
فرحَ بسَّامٌ بذلكَ وتركَ درَّاجتهُ مكانَها وركبَ السيَّارةَ مع أصدقائِهِ، بينَما ازدَادَ طلالٌ غيظاً وحسداً ..
نظرَ إلى الدَّراجةِ وجعلَ يفكِّرُ ماذَا يفعلُ ؟
أقبلَ نحوَها وقد امتلأَ غيظاً من صديقهِ بسَّام .. وإذَا بهِ يسمعُ صراخ أخيهِ الصغيرِ الذي تسلَّق شجرةً عاليةً فانزلقَ وتعلقَ بغصنٍ منْ أغصانِهَا وجعلَ يصرخُ ويطلبُ النَّجدة قبلَ أنْ يسقطَ على الأرضِ ..
نسيَ طلالٌ أنَّه قطعَ أسلاك الفرامل في الدّراجةِ فركبَهَا بسرعةٍ وسارَ نحوَ أخيهِ، وعندمَا حاول التوقفَ بالقربِ منَ الشجرةِ لم يستطعْ ذلكَ ، فاصطدمَ بها وسقطَ أخوهُ الصغيرُ فوقَهُ ، فأصيبَ طلالٌ بكسورٍ ونجا أخوهُ ..
وعندمَا علمَ بسَّامٌ بما فعلَ طلالٌ حزنَ لذلكَ، وزارهُ في المستشفى وقالَ لهُ : سامحَكَ اللهُ يا طلال .. إنَّكَ تعلمُ أنَّ منزلي بعيدٌ عن المدرسةِ، ولا أستطيعُ القدومَ إليه مشياً على الأقدامِ مثلَك .. وها أنتَ قد أتلفتَ درَّاجتي، وآذيتَ نفسك .. فهلْ أنتَ مسرورٌ بهذا العمل ؟!
قال طلالٌ وهُو يبكي: سامحنِي يَا صَدِيقِي .. فلنْ أعودَ إلى ذلكَ مرةً أُخْرى .. فقدْ تعلمتُ درساً لنْ أنسَاهُ ..