‏إظهار الرسائل ذات التسميات عقيدة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عقيدة. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 20 مايو 2012

اسم الله الوارث


شرح اسم من أسماء الله الحسنى

الوارث



الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسولِ الله، وأشهد أن لا إلهَ إلاَّ الله وحْده لا شريكَ له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه، وبعد:

قال تعالى" وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ "الأعراف:180.

روى البخاريُّ ومسلم من حديثِ أبِي هُرَيرة - رضِي اللَّه عنْه - أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال"إنَّ لله تسعةً وتسعين اسمًا مائة إلاَّ واحدًا، مَن أحْصاها دخل الجنَّة"1.

ومِن أسماء الله الحُسْنى الَّتي وردتْ في الكتاب العزيز "الوارث"، قال الزجَّاج: "الوارثُ كلّ باقٍ بعد ذاهبٍ فهو وارث"[2]، وقال الحليمي: "الوارث معناه الباقي بعد ذهاب غيره"[3]، قال تعالى" وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ "الحجر:23، وقال - تعالى - عن نبيّ الله زكريَّا"رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ "الأنبياء:89، وقال تعالى" وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ "القصص:58.

قال ابن جرير - رحِمه الله  "ونحن نرِثُ الأرض ومَن عليها؛ بأن نُميتَ جميعَهم فلا يبقى حيّ سوانا إذا جاء ذلك الأجل"[4]، وقال الزَّجَّاجي: "الله - عزَّ وجلَّ - وارث الخلْق أجمعين؛ لأنَّه الباقي بعدهم وهم الفانون، كما قال - عزَّ وجلَّ " إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ "مريم:40".

ومن آثار الإيمان بهذا الاسم العظيم[5]:
أوَّلاً: الله - جلَّ شأنه - هو الباقي بعد فناء خلْقِه، الحيّ الَّذي لا يَموت، الدَّائم الذي لا ينقطع، وإليْه مرجع كلّ شيء ومصيره، فإذا مات جَميع الخلائق وزال عنْهم ملكُهم، كان الله تعالى هو الباقي الحقّ، المالك لكلِّ الممْلوكات وحده، وهو القائل" لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ "غافر:16، فيُجيب - سبحانه - نفسه" لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ "غافر:16، وقال تعالى" كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ "الرحمن: 26، 27، وقال سبحانه" كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ "القصص:88.

ثانيًا: بيَّن الله - تعالى - لعباده أنَّه هو الوارث لِما أهْلك من القرى الظَّالمة، الَّتي كانت تعِيش في أمْنٍ ودَعة ورغْد العيْش، حتَّى أصابَهم الأشَر والبطَر، فلم يقوموا بحقِّ النِّعْمة، ولم يَشكروا ربَّهم الَّذي وهبهم، قال تعالى" وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ"القصص:58.

فقوله تعالى" لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلاً "؛ أي: إلاَّ زمانًا قليلاً؛ إذ لا يسكنُها إلاَّ المارَّة يومًا أو بعْض يوم، وبقِيت شاهدةً على مصْرع أهلها وفنائِهم، وعِبرةً لِمَن كان له قلبٌ أوْ ألْقى السَّمع وهو شهيد.

قوله تعالى" وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ" ؛أي: منْهم؛ إذ لَم يَخْلُفهم أحدٌ يتصرَّف تصرُّفهم في ديارهم وأموالهم، بل كان الله وحده الوارثَ لدِيارهم وأموالهم، كما قال تعالى" إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ "مريم:40.

قال أبو البقاء الرندي:

أَيْنَ المُلُوكُ ذَوُو التِّيجَانِ مِنْ يَمَنٍ
وَأَيْنَ مِنْهُمْ أَكَالِيلٌ وَتِيجَانُ؟
وَأَيْنَ مَا شَادَهُ شَدَّادُ فِي إِرَمٍ؟
وَأَيْنَ مَا سَاسَهُ فِي الفُرْسِ سَاسَانُ؟
وَأَيْنَ مَا حَازَهُ قَارُونُ مِنْ ذَهَبٍ
وَأَيْنَ عَادٌ وَشَدَّادٌ وَقَحْطَانُ؟
أَتَى عَلَى الكُلِّ أَمْرٌ لا مَرَدَّ لَهُ
حَتَّى قَضَوْا فَكَأَنَّ القَوْمَ مَا كَانُوا
وَصَارَ مَا كَانَ مِنْ مُلْكٍ وَمِنْ مَلِكٍ
كَمَا حَكَى عَنْ خَيَالِ الطَّيْفِ وَسْنَانُ

ثالثًا: حثَّ الله عبادَه المؤمنين على النَّفقة في سبيلِه، وذكَّرهم أنَّهم مستَخْلفون فيما عندهم من الأمْوال لا يَملكونَها حقيقة؛ وإنَّما المالُ مال الله، قال تعالى" آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ " الحديد:7، روى مسلمٌ في صحيحِه من حديثِ أبِي هُرَيْرة - رضِي اللَّه عنْه - أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال"يقول العبد: مالِي مالي، إنَّما له من مالِه ثلاث: ما أكل فأفْنَى، أو لبِس فأبْلى، أو أعطى فاقتنى، وما سوى ذلك فهو ذاهبٌ وتاركُه للنَّاس))[6].

رابعًا: دعوة زكريا - عليه السَّلام - ربَّه أن يهبَه ولدًا يكون من بعده نبيًّا، وقد بلغ من الكِبر عتيًّا وامرأته عاقر، وقد حكى اللهُ ذلك في كتابِه، قال تعالى" وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ "الأنبياء: 89، 90؛ أي: ارزُقْني وارثًا من آل يعقوب يرثني.

خامسًا: أنَّ الله - تعالى - هو الوارِث، فهو الَّذي يُورث الأرْضَ مَن يَشاء من عباده، قال تعالى عن نبيّ الله موسى وهو يُخاطب قومَه" اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ "الأعراف:128].

وقال تعالى عن فرْعون وقومِه لمَّا عصَوُا الله وخالفوا أمره" كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ "الدخان: 25 - 28]، وقال - سبحانه - عن بني إسرائيل" وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ "القصص:5].

سادسًا: أنَّ الله - تعالى - جعل الجنَّة ثوابًا للمتَّقين، وهو يُورثهم إيَّاها، قال تعالى: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ "الأعراف:43، وقال - سبحانه " تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا "مريم:63، وقال - تعالى - عن المؤْمِنين بعدما ذكر بعضًا من صفاتِهم" أولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ "المؤمنون: 10، 11[7].

والحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحْبِه أجْمعين.

[1] ص 526 برقم 2736، وصحيح مسلم: ص 1075 برقم 2677.
[2]تفسير الأسماء: ص 65.
[3] المنهاج (1/189)، نقلاً عن كتاب "النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى" للنجدي (2/289).
[4] جامع البيان (7/507).
[5] اشتقاق الأسماء ص 173، نقلاً عن كتاب "النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى": (2/288).
[6] ص 1187 برقم 2959.
[7] انظر: النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى: (2/287-291).

موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي


الأربعاء، 14 مارس 2012

جواز التكني بـ أبي الطيب

جواز التكني بـ أبي الطيب 

ما حكم التسمية باسم ( أبو الطيب ) ، هل تجوز ؟
الجواب :
الحمد لله
أولا :
اختلف أهل العلم في عدِّ " الطيب " مِن أسماء الله تعالى ، فذكره ابن منده ، وابن العربي ، والشيخ ابن عثيمين ، في تعدادهم لأسماء الله عز وجل ، ولم يذكره الأكثرون من العلماء : كسفيان بن عيينة ، والخطابي ، والحليمي ، والبيهقي ، وابن حزم ، والقرطبي ، وابن القيم ، وابن حجر ، والسعدي ، وغيرهم ممن جمعوا أسماء الله الحسنى .
انظر "معتقد أهل السنة في أسماء الله الحسنى" محمد بن خليفة التميمي (ص/157).
والصواب مع هؤلاء الجمهور إن شاء الله تعالى ، إذ لا دليل على اعتبار " الطَّيِّب " من الأسماء الحسنى ، وأما الحديث الذي استدل به الفريق الأول ، وهو ما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( أَيُّهَا النَّاسُ ! إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا ، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) وَقَالَ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ : يَا رَبِّ يَا رَبِّ ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ ) رواه مسلم (1015).
فالجواب أن هذا الحديث ليس فيه إثبات " الطَّيِّبِ " من أسماء الله تعالى ، بل فيه إثباته من الصفات ، وفرقٌ بين الأمرين يدل عليه السياق ؛ فالحديث مسوق أصلا لمقصد آخر ، وهو الحث على أكل الحلال واجتناب الحرام ، فبدأ بإثبات وصف الطيب له سبحانه للتقديم بين يدي ما يحبه الله وما يرضاه ويحله ، وسياقه لفظ " طيب " من غير أل التعريف قرينة على ذلك ، فأسماء الله تعالى غالبا ما تساق معرفة للدلالة على الاستغراق ، وأما قوله " إن الله طيب " فالمقصود وصف الله تعالى بالطيب ، وليس تسميته به ، فالتسمية قدر زائد على الوصف المجرد ، وباب الصفات والأخبار أوسع من باب الأسماء .
ثانيا :
وعلى فرض كون " الطيب " من أسماء الله تعالى ، فهو ليس من الأسماء المختصة التي لا تنصرف إلا إليه عز وجل ، إذ الصحيح من أقوال أهل العلم أنه يجوز التسمي بأسماء الله التي لا تختص به ، مثل : علي ، حكيم ، رشيد ، فقد كان من مشاهير الصحابة من يتسمى بهذه الأسماء ، والممنوع فقط هو الأسماء المختصة بالرب عز وجل ، مثل : الله ، الرحمن .
جاء في حاشية كتاب "أسنى المطالب شرح روض الطالب" (4/243) من كتب الشافعية :
" جواز التسمية بأسماء الله تعالى التي لا تختص به ، أما المختص به فيحرم ، وبذلك صرح النووي في شرح مسلم " انتهى .
وقرر بعض فقهاء الحنفية ذلك بقولهم :
" التسمية باسم الله يوجد في كتاب الله تعالى : كالعلي والكبير والرشيد والبديع جائز ؛ لأنه من الأسماء المشتركة ، ويراد به في حق العباد غير ما يراد به في حق الله تعالى " انتهى .
انظر: "بريقة محمودية" (3/234) نقلا عن التتارخانية .
وهو المفهوم من كلام ابن القيم في "تحفة المودود" (ص/125) :
" ومما يمنع تسمية الإنسان به أسماء الرب تبارك وتعالى ، فلا يجوز التسمية بالأحد ، والصمد ، ولا بالخالق ، ولا بالرازق ، وكذلك سائر الأسماء المختصة بالرب تبارك وتعالى ، ولا تجوز تسمية الملوك بالقاهر ، والظاهر ، كما لا يجوز تسميتهم بالجبار ، والمتكبر ، والأول ، والآخر ، والباطن ، وعلام الغيوب " انتهى .
وقد سبق تقريره في جواب السؤال رقم (114309) (1692) .
فالحاصل مما سبق هو جواز التسمي والتلقب بـ " الطيب " ، وجواز التكني بـ " أبي الطيب " ؛ إذ لا محذور في ذلك ، وفي علماء المسلمين وفقهائهم وحفاظهم عشرات ممن تسموا أو تكنوا بهذه الكنية الطيبة ، من غير نكير من أحد عليهم على حد بحثنا وعلمنا ، منهم فقيه الشافعية بخراسان الإمام أبو الطيب الصعلوكي (404هـ) شيخ الحاكم والبيهقي ، ومنهم شيخ الإسلام القاضي أبو الطيب الطبري (450هـ) شيخ الخطيب البغدادي ، وغيرهم كثير .
فمن يدعي تحريم هذه الكنية فعليه الدليل .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب

*******************************
هل تسمية الناس بأسماء الله يعد شركا ؟

بعض الناس يقولون إن مناداة الآخرين باسم الله هو شرك ، وهذا من الصعب اعتقاده ، كون كل واحد يقول الإمام " مالك " ، ومثل أنس بن " مالك " ، وحتى الله سمى خازن النار " مالك "، وأيضا الوهابيون اتبعوا " وهاب " ، وهو اسم من أسماء الله . إذًا أليس هؤلاء الذين يقولون إن استخدام أسماء الله شرك هم أنفسهم مشركون ؟ أخبروني من فضلكم ما ينبغي علي فعله ؛ لأنه من الصعب أن أضيف " عبد ال " مع كل اسم عندما أنادي أي شخص .


الحمد لله
أسماء الله تعالى – من حيث اختصاصها به سبحانه – قسمان :
1- أسماء مختصة به عز وجل ، لا تطلق إلا عليه ، ولا تنصرف إلا إليه ، كاسم " الله " ، و "الرب" ، و " الرحمن " ، و " الأحد " ، و " الصمد " ، و " المتكبر " ، ونحوها . فهذه لا يجوز أن يتسمى بها البشر باتفاق أهل العلم .
2- أسماء لا تختص به سبحانه ، ويجوز إطلاقها على البشر ، وكذلك يجوز التسمي بها ، مثل : سميع ، بصير ، علي ، حكيم ، رشيد ، وقد كان من مشاهير الصحابة من يتسمى بهذه الأسماء ، مثل علي بن أبي طالب ، وحكيم بن حزام رضي الله عنهم .
فالممنوع فقط هي الأسماء المختصة بالرب عز وجل ، مثل : الله ، الرحمن .
جاء في حاشية كتاب "أسنى المطالب شرح روض الطالب" (4/243) من كتب الشافعية :
" جواز التسمية بأسماء الله تعالى التي لا تختص به ، أما المختص به فيحرم ، وبذلك صرح النووي في شرح مسلم " انتهى . وقرر بعض فقهاء الحنفية ذلك بقولهم : " التسمية باسم الله يوجد في كتاب الله تعالى : كالعلي والكبير والرشيد والبديع جائز ؛ لأنه من الأسماء المشتركة ، ويراد به في حق العباد غير ما يراد به في حق الله تعالى " انتهى .
وانظر: "بريقة محمودية" (3/234) نقلا عن التتارخانية .
وهو المفهوم من كلام ابن القيم رحمه الله حيث يقول :
" ومما يُمنع تسمية الإنسان به : أسماء الرب تبارك وتعالى ، فلا يجوز التسمية بالأحد ، والصمد ، ولا بالخالق ، ولا بالرازق ، وكذلك سائر الأسماء المختصة بالرب تبارك وتعالى ، ولا تجوز تسمية الملوك بالقاهر ، والظاهر ، كما لا يجوز تسميتهم بالجبار ، والمتكبر ، والأول ، والآخر ، والباطن ، وعلام الغيوب " انتهى.
"تحفة المودود" (ص/125)
وبناء عليه ، فلا حرج من التسمي باسم " مالك " ونحوه ، ولا يجب إضافة التعبيد إليه كما يظن الأخ السائل .
وكذلك لا حرج على من ينادي الشخص المسمى بـ " عبد الحكيم "، بـ " حكيم "، فهو من الأسماء التي يجوز أن يتسمى بها الناس ، ولا تختص بالله سبحانه ، وإن كان الأولى نداؤه بما يحب من اسمه الذي سماه به والده .
ولا نعلم أحدا من أهل العلم يتَّهِم من يتسمَّى بهذه الأسماء بالشرك والكفر ، والنصيحة للأخ السائل ألا يتسرَّعَ في اتهام المسلمين من غير تثبت ، وإلا وقع فيما يذمه وينتقده .
كما ننصح جميع إخواننا المسلمين ألا يعترضوا على الأحكام الشرعية قبل التَبَيُّن والتثبت .
وأما تسمية طائفة باسم " وهابيون " فلا نعلم أحدا يتسمى به ، وإنما أطلق هذا الاسم : بعض أعداء دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ، وبعض الجهات الرسمية في فترة من الفترات لتحقيق مصالحها التي تعارضت مع انتشار دعوة التوحيد على يديه ، ثم تتابع كثير من الناس – عمدا أو خطأ – على هذه التسمية الخطأ . يرجى مراجعة الجواب رقم : (36616)
وانظر في آداب تسمية الأبناء (7180)
والله أعلم .
 


الإسلام سؤال وجواب
هنا

**************************************


الأسماء المحرمة والمكروهة 


هل هنالك أسماء ممنوعة شرعا لا يجوز التسمية بها ؟ وما هي ؟.

الحمد لله
نعم هناك أسماء ممنوعة شرعاً لا يجوز التسمية بها ومن أمثلـة ذلك :
(1) تحرم التسمية بكل اسم خاص بالله سبحانه وتعالى ، كالخالق والقدوس ، أو بما لا يليق إلا به سبحانه وتعالى كملك الملوك وهذا  محل اتفاق بين الفقهاء .
وأورد ابن القيم فيما هو خاص بالله تعالى : الله والرحمن والحكم والأحد ، والصمد ، والخالق ، والرزاق ، والجبار ، والمتكبر ، والأول ، والآخر ، والباطن ، وعلام الغيوب . تحفة المودود ص 98 .
ومما يدل على حرمة التسمية بالأسماء الخاصة به سبحانه وتعالى كملك الملوك مثلاً : ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه – ولفظه في البخاري – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أخنى الأسماء يوم القيامة عند الله رجل تسمى ملك الملوك " . حديث رقم ( 2606 ) ولفظه في صحيح مسلم : " أغيظ رجل على الله يوم القيامة ، أخبثه واغيظه عليه : رجل كان يسمى ملك الأملاك ، لا ملك إلا الله " . حديث رقم ( 2143 )
أما التسمية بالأسماء المشتركة التي تطلق عليه تعالى وعلى غيره فيجوز التسمي بها كعليّ ولطيف وبديع .
قال الحصكفي : ويراد في حقّنا غير ما يراد في حق الله تعالى .
(2) وتحرم التسمية بالأسماء التي لا تليق إلا بالنبي صلى الله عليه وسلم كسيد ولد آدم ، وسيد الناس ، وسيد الكل ، لأن هذه الأسماء كما ذكر الحنابلة لا تليق إلا به صلى الله عليه وسلم .
(3) وتحرم التسمية بكل اسم معبد مضاف إلى غير الله سبحانه وتعالى كعبد العزى ، وعبد الكعبة ، وعبد الدار ، وعبد علي ، وعبد الحسين ، وعبد المسيح أو عبد فلان ... إلخ . حاشية ابن عابدين 5/268 ، ومغني المحتاج 4/295 ، وتحفة المحتاج 10/373 ، وكشاف القناع 3/27 ، وتحفة المودو ص 90 .
هذا والدليل على تحريم التسمية بكل معبّد مضاف إلى غير الله سبحانه وتعالى ما رواه ابن أبي شيبة عن يزيد بن المقدام بن شريح عن أبيه عن جده هانئ بن يزيد رضي الله عنه قال : " وفد على النبي صلى الله عليه وسلم قوم ، فسمعهم يسمون : عبد الحجر ، فقال له : ما اسمـك ؟ فقال : عبد الحجر ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما أنت عبد الله " من الموسوعة الفقهية 11/335 
(4) التسمي بأسماء الأصنام المعبودة من دون الله .
(5) ويحرم التسمية بأسماء الشياطين ، كإبليس وخنزب ، وقد وردت السنة بتغيير اسم من كان كذلك .
أما الأسماء المكروهة فيمكن تصنيفها على ما يلي :
(1)  تكره التسمية بما تنفر منه القلوب ، لمعانيها ، أو ألفاظها ، أو لأحدهما ، لما تثيره من سخرية وإحراج لأصحابها وتأثير عليهم فضلاً عن مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم بتحسين الأسماء .
(2)    ويكره التسمي بأسماء فيها معان رخوة شهوانية وهذا في تسمية البنات كثير ، كفاتن ومغناج .
(3)    ويكره تعمد التسمي بأسماء الفساق المجّان من الممثلين والمطربين وعُمار خشبات المسارح باللهو الباطل .
ومن ظواهر فراغ بعض النفوس من عزة الإيمان أنهم إذا رأو مسرحية فيها نسوة خليعات سارعوا متهافتين إلى تسمية مواليدهم عليها ، ومن رأى سجلات المواليد التي تزامن العرض ، شاهد مصداقية ذلك فإلى الله الشكوى .
(4)    ويكره التسمية بأسماء فيها معان تدل على الإثم والمعصية .
(5)    وتكره التسمية بأسماء الفراعنة والجبابرة .
(6)    التسمية بالأسماء الأعجمية المولدة للكافرين الخاصة بهم .
والمسلم المطمئن بدينه يبتعد عنها وينفر منها ولا يحوم حولها ، وقد عظمت الفتنة بها في زماننا ، فيلتقط اسم الكافر من أوربا وأمريكا ، وهذا من أشد مواطن الإثم وأسباب الخذلان . وهذا التقليد للكافرين في التسمي بأسمائهم ، إن كان عن مجرد هوى وبلادة ذهن ، فهو معصية كبيرة وإثم ، وإن كان عن اعتقاد أفضليتها على أسماء المسلمين ، فهذا على خطر عظيم يزلزل أصل الإيمان ، وفي كلتا الحالتين تجب المبادرة إلى التوبة منها ، وتغييرها شرط في التوبة منها .
وبعض المسلمين يسمي ابنته في هذه الأيام ليندا ونانسي وديانا وغيرها وإلى الله المشتكى .
(7)    ويكره التسمي بأسماء الحيوانات المشهورة بالصفات المستهجنة مثل كلب وحمار وتيس ونحو ذلك .
(8)  وتكره التسمية بكل اسم مضاف من اسم أو مصدر أو صفة مُشبّهة مضاف إلى لفظ ( الدين ) ولفظ ( الإسلام ) مما يحمل معنى التزكية للمسمى مثل : نور الدين ، ضياء الدين ، سيف الإسلام ، نور الإسلام .. وقد يكون المسمى بخلاف ذلك إذا كبُر فيكون وبالا على أهل الإسلام ومن أعداء الدين واسمه ناصر الدين وذلك لعظيم منزلة هذين اللفظين ( الدين ) و ( الإسلام ) ، فالإضافة إليهما على وجه التسمية فيها دعوى فجة تطل على الكذب ، ولهذا نص بعض العلماء على التحريم ، والأكثر على الكراهة ، لأن منها ما يوهم معاني غير صحيحة مما لا يجوز إطلاقه .
وقد يكون الاسم من هذه الأسماء منهياً عنه من جهتين ؛ مثل : شهاب الدين ؛ فإن الشهاب الشعلة من النار ، ثم إضافة ذلك إلى الدين ، وقد بلغ الحال في بعضهم التسمية بنحو : ذهب الدين ، ماس الدين . بل أن بعضهم سمى : جهنم ، ركعتين ، ساجد ، راكع ، ذاكر .
وكان النووي رحمه الله تعالى يكره تلقيبه بمحيي الدين ، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يكره تلقيبه بتقي الدين ، ويقول : ( ولكن أهلي لقبوني بذلك فاشتهر ) .
(9) وكره جماعة من العلماء التسمي بأسماء الملائكة عليهم السلام . أما تسمية النساء بأسماء الملائكة ، فظاهره الحرمة ، لأن فيها مضاهاة للمشركين في جعلهم الملائكة بنات الله ، تعالى الله عن قولهم .
(11) وكره جماعة من العلماء التسمية بأسماء سور القرآن الكريم ، مثل : طه ، يس ، حم .. ، ( وأما ما يذكره العوام أن يس وطه من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم ، فغير صحيح ) .
(12) الأسماء التي تحمل تزكية مثل : بّرة وتقي وعابد ... ينظر تحفة المودود لابن القيم وتسمية المولود : بكر أبو زيد .
 والله اعلم .
الشيخ محمد صالح المنجد

هنا

الثلاثاء، 7 فبراير 2012

سلاسل علمية في فقه الأسماء الحسنى) - الشيخ عبدالرزاق البدر [صوتياً]


(سلاسل علمية في فقه الأسماء الحسنى) - الشيخ عبدالرزاق البدر [صوتياً]

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
---------
فهذا ما تيسر جمعه من مواد صوتية متعلقة بفقه أسماء الله تعالى الحسنى وصفاته العلا

للشيخ عبدالرزاق بن عبدالمحسن العباد البدر حفظهما الله تعالى

-------------------------------------------------


معرفة الله بأسمائه وصفاته (خطبة جمعة)


اسم الله الرزاق (خطبة جمعة)

------------------------------------------------


سلسلة فقه الأسماء الحسنى (ألقيت بإذاعة القرآن الكريم):


01_عقيدة أهل السنة في الأسماء والصفات


02_اقتضاء أسماء الله الحسنى الخلق والتكوين


03_اقتضاء أسماء الله الحسنى العبودية والذل


04_أقسام أسماء الله الحسنى


05_اقتران أسماء الله الحسنى بعضها ببعض


06_أسماء الله الحسنى أعلام وأوصاف


07_فضل العلم بأسماء الله الحسنى


08_ولله الأسماء الحسنى


09_أسماء الله لا تحصر1


10_أسماء الله لا تحصر2


11_أسماء الله كلها حسنى


12_خطورة الغلط في أسماء الله الحسنى


13_أصول أسماء الله الحسنى الثلاثة


14_الرحمن ، الرحيم


15_الخالق


16_الخالق ، البارئ ، المصور


17_الملك ، المالك ، المليك


18_الرزاق


19_الأحد والواحد


20_الهادي


21_الوهَّاب


22_السَّميع


23_البصير


24_العليم


25_اللطيف ، الخبير


26_العفو ، الغفور ، الغفار ، التواب


27_العلي ، الأعلى ، المتعال


28_الكبير ، العظيم


29_الصَّمد


30_القوي ، المتين


31_الشهيد ، الرقيب


32_المهيمن ، المحيط ، المقيت ، الواسع


33_الحفيظ ، الحافظ


34_الولي ، المولى


35_الأول ، الآخر ، الظاهر ، الباطن


36_السَّميع


37_الغني


38_الفتَّاح


39_الكريم ، الأكرم


40_السلام


41_القدوس ، السبوح


42_الحميد


43_العفو ، الغفور ، الغفَّار ، التواب


44_القدير ، القادر ، المُقتدر


45_الودود


46_البَر


47_الرؤُوف


48_الحكيم


49_الحسيب ، الكفيل ، الوكيل ، النصير


50_العزيزُ ، الجَبَّار


51_القريبُ ، المُجِيب


52_الشافي


53_المؤمن


54_القابض ، الباسط


55_الحيي


56_السَّيِّد


57_الرفيق


58_الوتر

------------------------------------------------


شرح فائدة جليلة: في قواعد الأسماء الحسنى للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى (1427هـ):


01_مقدمة


02_باب الإخبار أوسع من باب الأسماء والصفات


03_الاسم إذ أطلق على الله جاز أن يشتق من المصدر والفعل


04_الاسم والصفة لها ثلاث اعتبارات


05_أنواع الإلحاد في أسمائه وصفاته

------------------------------------------------


شرح فائدة جليلة: في قواعد الأسماء الحسنى للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى (1426هـ):


01_مكانة القواعد عامة وقواعد الأسماء والصفات خاصة


02_أقسام ما يجري صفة أو خبرا على الرب


03_باب الإخبار أوسع من باب الأسماء والصفات


04_الصفة إذا كانت منقسمة إلى كمال ونقص لم تدخل بمطلقها في أسمائه بل يطلق عليه منها كمالها


05_لا يلزم الإخبار عنه بالفعل مقيدا أن يشتق له من اسم مطلق


06_أسماء الله الحسنى أعلام وأوصاف


07_دلالة الأسماء على الذات تكون بالمطابقة والتضمن والالتزام


08_الأسماء الحسنى لها اعتبار من حيث الذات واعتبار من حيث الصفات


09_ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي


10_الاسم إذ أطلق على الله جاز أن يشتق من المصدر والفعل


11_أفعال الرب صادرة عن أسمائه وصفاته


12_إحصاء الأسماء الحسنى والعلم بها أصل للعلم بكل معلوم


13_أسماء الله كلها حسنى


14_مراتب إحصاء أسماء الله الحسنى


15_الاختلاف في الأسماء التي تطلق على الله وعلى العبد


16_الاسم والصفة لها ثلاث اعتبارات


17_الصفة إذا قامت بموصوف لزمها أمور أربعة


18_الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر ولا تحد بعدد


19_الأسماء الحسنى منها ما يطلق عليه مفردا ومقترنا بغيره


20_الرب تعالى متصف بصفات الكمال المحض وله من الكمال أكمله


21_من الأسماء الحسنى ما يكون دالا على عدة صفات


22_أنواع الإلحاد في أسمائه وصفاته


23_خاتمة مشتملة على التنبيه على أهمية هذه القاعدة

------------------------------------------------


شرح رسالة المنهج في دراسة الأسماء والصفات – للعلاَّمة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله (صوت رديء جدا)


المجلس 01


المجلس 02


المجلس 03


المجلس 04


المجلس 05


المجلس 06

------------------------------------------------


شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى للعلاَّمة ابن عثيمين رحمه الله تعالى:


01_مقدمة عن أهمية دراسة الأسماء والصفات ، مقدمة عن أهمية القواعد ، أهمية الكتاب ، بداية الشرح


02_قواعد في أسماء الله تعالى: القاعدة الأولى (أسماء الله تعالى كلها حسنى)


03_القاعدة الثانية (أسماء الله تعالى أسماء وأوصاف)


04_القاعدة الرابعة(دلالة أسماء الله تعالى على ذاته وصفاته تكون بالمطابقة وبالتضمن)


05_القاعدة السادسة(أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد معين)


06_قواعد في صفات الله تعالى: القاعدة الأولى (صفات الله تعالى كلها كمال لا نقص فيها بوجه من الأوجه)


07_القاعدة الثانية(باب الصفات أوسع من باب الأسماء)


08_القاعدة الرابعة (الصفات الثبوتية صفات مدح وكمال)


09_تابع: القاعدة السادسة (يلزم في إثبات الصفات التخلي عن محذورين عظيمين: التمثيل والتكييف)


10_قواعد في أدلة الأسماء والصفات: القاعدة الأولى (الأدلة تثبت بها أسماء الله تعالى وصفاته)


11_تابع: القاعدة الثالثة (ظواهر نصوص الصفات معلومة لنا باعتبار ومجهولة لنا باعتبار آخر)


12_القاعدة الرابعة (ظاهر النصوص ما يتبادر منها إلى الذهن من المعاني)1


13_القاعدة الرابعة (ظاهر النصوص ما يتبادر منها إلى الذهن من المعاني)2


14_الباب الرابع: (شبهات والجواب عنها)


15_المثالان الخامس والسادس


16_المثال الثالث عشر

------------------------------------------------

والله أسأل أن يرزقنا الخلاص لوجه والمتابعة لنبيه صلى الله عليه وسلم والاقتداء بصحبه رضي الله عنهم أجمعين
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


منقول

الأحد، 2 أكتوبر 2011

الوسطية في الإسلام


الوسطية في الإسلام

محاضرة ألقيت في كلية الشريعة
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم علة نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
وأما بعد: فأنا لم آت بزيادة على ما عندكم في مقرراتكم وفي حصيلتكم العلمية وإنما جئت مذكرا فقط وأيضا جئت للقائكم ورؤيتكم ولأن هذه الكلية هي أمنا وهي منزلنا الأول كما قال الشاعر (كم منزل في الأرض يألفه الفتى *** حنينه أبدا لأول منزلي).
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عنوان الكلمة كما قبل هو ( الوسيطة في الإسلام).
وهذا مأخوذ من قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) قال المفسرون الوسط هو العدل الخيار وهذه الأمة ولله الحمد عدول وخيار كما شهد الله لها بذلك لأن هذه الأمة ستشهد على الأمم يوم القيامة والشاهد يشترط فيه أن يكون عدلاً فهذه الأمة تحملت هذه الشهادة لما من الله عليها به من بعثة هذا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين كما قال تعالى: (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) فهي تشهد على الأمم يوم القيامة إذا جاء الله جل وعلا بالأمم وأنبيائها يوم القيامة فإنه يسأل الأنبياء هل بلغتم فيقولون يا ربنا بلغنا ما أرسلتنا به إليهم ثم يسأل الأمم هل بلغوكم فيقولون لا قال تعالى: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) فينكرون فيقول الله جل وعلا للرسل من يشهد لكم أنكم بلغتم فيقولن يشهد لنا محمد صلى الله عليه وسلم وأمته فيسأل الله جل وعلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيشهدون أن الرسل بلغوا أممهم، وكيف عرفوا ذلك عرفوه مما أنزل الله عليهم في الكتاب من قصص الأنبياء من نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم هذا موجود في القرآن ومدون كل ما جرى بين الأنبياء وأممهم كأنك تشاهد وكأنك حاضر فيشهدون بما علمهم الله بشهدون عن علم لأن الشهادة إنما تكون عن علم كما قال تعالى: (إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) فيشهدون عن علم أورثهم الله إياه في هذا القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد فهذه الأمة وسط وتستشهد على الأمم الرسول صلى الله عليه وسلم يشهد لهذه الأمم ويزكيها كما قال تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً) فهذه الأمة وسط والوسطية مأخوذة من الوسط وهو ما كان بين طرفين كما قال الشاعر:
كانت هي الوسط المحمي فاكتفت *** بها الحوادث حتى أصبحت طرفا
الوسط ما كان بين طرفين فهذه الأمة بين طرفين من الأمم طرف الغلو الذي في النصارى وطرف التساهل الذي كان باليهود فهذه الأمة وسط غلو النصارى وتساهل وانفلات اليهود.
وهكذا يكون كل فرد من أفراد هذه الأمة كما أن الأمة بمجموعها وسط معتدلة بين الإفراط والتفريط فكل فرد من هذه الأمة كذلك ولله الحمد هو وسط بين الغلو وبين التساهل وبين الإفراط والتفريط في دينه فلا يغلو غلو المتطرفين والخوارج ولا يتساهل المرجئة والمنحلين والمضيعين.
ويجب علينا إذا أنكرنا التطرف والغلو يجب علينا أن ننكر أيضا التساهل والتفريط أما أن نركز على جانب ونهمل الجانب الآخر وقد يكون أخطر.فالآن أنا أرى أنا الإنكار كله على الغلو والتطرف وهذا صحيح. نعم ننكر التطرف والغلو لكن يجب أن لا ننسى التساهل والانحلال والإلحاد يجب أن نركز على الجانبين وأن نحذر من هذا وهذا وهذا ما تتضمنه مقرراتنا الدراسية ولله الحمد فهي تحذر من الإفراط وتحذر من التفريط وتأمر بالاعتدال عملا بقوله سبحانه وتعالى (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) فصراط الله واحد وطريقه واحد وأما ما عداه من المذاهب والنحل فهي متعددة وكثيرة ولا تحصى وهي تكون في إفراط أو في تفريط فالإفراط يكون في الغلو والتفريط يكون في التساهل وهذه السبل التي حذرنا الله منها هي من الجانبين سهل الغلو والتطرف والزيادة وسبل التساهل والضياع والله جل وعلا قال نبيه صلى الله عليه وسلم (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا) أمر بالاستقامة ونهاهم عن الغلو وقال ولا تطغوا والطغيان هو الخروج عن الحد من جانب الزيادة وقال في الآية الأخرى (فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوه) استغفروه عن أي شيء عن التقصير استقم واحذر من التقصير وإذا حصل تقصير فاجبره بالاستغفار فدل على أنه يحصل من الإنسان تقصير بالاستقامة فيجبره بالاستغفار والنبي صلى الله عليه وسلم قال "استقيموا ولن تحصوا" أي تحصوا كل ما أمر الله به بل يحصل تقصير فتجبره بالاستغفار.وقال "سددوا وقاربوا" سددوا التسديد معناه إصابة الحق والمقاربة أن تكون مقارباً للتسديد فإذا كان الخطأ يسيراً فهذه مقاربة تجبر بالاستغفار والتوبة إلى الله عز وجل وديننا دين السماحة ورفع الحرج (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) فالله جل وعلا جعل هذا الدين سمحاً ولم يجعل فيه حرجا ولم يكلفنا ما لا نطيق ولذلك فإن من يخرج عن هذه الجادة جادة الوسط فإنه يقع في أحد الجانبين غما الإفراط وإما التفريط وكلاهما مذموم ولا يسلم إلا من كان على طريق الوسط الذي أمر الله به وكما في أخر سورة الفاتحة الله أمرنا أن نقرأها بكل ركعة (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) أي المعتدل الوسط (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) وهم الذين ذكرهم الله في قوله (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقا) أمرنا الله أن نكون معهم وأن نسير معهم وإذا كنت معهم فلن تستوحش أبدا وحسن أولئك رفيقا إنما يستوحش من لم تكون معهم إما جانب الإفراط مع الغلين وإما في جانب التفريط مع المتساهلين.ونحن نسمع الآن كثيراً التسامح والحث على التسامح والترغيب في التسامح فهذه فيه إجمال لأن التسامح إن كان يعني أنك تتسامح في حقوقك بأن تعفو عن من ظلمك وتحسن من أساء إليك فهو التسامح المحمود والمطلوب.أما أن تتسامح في شيء من حقوقك الله فهذا لا يجوز.والنبي صلى الله عليه وسلم كان يؤذى في حقه صلى الله عليه وسلم وكان يعفو ويسمح لكن إذا انتهكت حرمات الله فإنه يغضب لله عز وجل ولا يتسامح في شيء من ذلك لأن التسامح لا يكون في حقوق الله جل وعلا وإنما يكون في حق المخلوق.
كثير منهم الآن على العكس يريد منك ألا تتسامح في حقوق الله وهذا خلاف ما أمر الله جل وعلا به فحقوق الله لا يتسامح عن شيء منها مع أحد كائنا من كان لأن هذا هو المداهنة قد قال جل وعلا (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) (وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً* وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً* إِذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً) نهى الله ورسوله وتوعده أن يتنازل عن شيء من هذا الدين لأجل إرضاء الناس لأنك لو تنازلت عن شيء من دينك أو عن دينك رضوا عنك لكن يسخط الله عليك والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في حديث عائشة "من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس" فلا يتنازل المسلم عن شيء من حقوق الله جل وعلا ولذلك شرع الله الجهاد في سبيله وشرع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشرع الحدود على الجرائم ولم يأمر بالتسامح فيها والنبي صلى الله عليه وسلم قال" إنما أهلك من كان من قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد" ثم قال صلى الله عليه وسلم: "وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقة لقطعت يدها" فلا تسامح في حدود الله فالتسامح المطلوب هو التسامح فيما بين الناس في حقوقهم هم وكما ذكرنا وكما أنه ينكر على الغلاة والمتطرفين والمتشددين أيضا ينكر مثل أو أشد من تساهل في أوامر الله ونواهيه وشريعته وبحجة التسامح يقولون الدين سمح نعم الدين سمح في تشريعاته وليس سمحا في أنك تتركه أو تترك شيئا منه.
سمح في تشريعاته الله جل وعلا شرع لنا أحسن الشرائع وأكملها ولم يجعل فيها حرجاً علينا وشرع لنا الرخص عند الحاجة شرع لنا الإفطار في رمضان في السفر شرع لنا الإفطار في رمضان للمرض الذي يستدعي الإفطار بشرط أن نقضيه من أيام أخر شرع لنا قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين في السفر هذه السهولة والرخص الشرعية أما الرخص التي يريدها كثير من الجهال أو المغرضين اليوم فمعناها أنك تترك أوامر الله ونواهيه وتأخذ هواك وتتبع شهواتك أو تجاري الناس لئلا تغضب الناس فهذا يجب التنبه له فيجب أن تنتبه لهذا فنقول لا.
نحن لسنا مع المتشددين ولسنا مع المتساهلين وإنما نحن مع المتوسطين مع الصراط المستقيم مع السبيل المستقيم فهذا طريقنا وهذا منهجنا وهذا ما نتدارسه وندرسه في مدارسنا وجامعتنا ومساجدنا نتدارس طريق الوسطية في كل أمر من أمور الدين هو ليس مع جانب التشدد والمشقة الشديدة وليس هو مع جانب التساهل والضياع والميوعة.
فيجب أن نعرف أنه لا يركز على الإنكار على المتشددين فقط ويترك المتساهلون بل ينكر على هؤلاء وهؤلاء ويحذر من هؤلاء وهؤلاء ويبين الطريق الصحيح في هذا الأمر حتى لا يلتبس على الناس فإذا تكلم هؤلاء ونادوا بالتساهل والتسامح والتسيب أو قام الغلاة والمتشددون ونادوا بالتشدد والتطرف فلا يجوز لنا أن نسكت لا يجوز لأهل العلم أن يسكتوا بل يجب أن ينكروا على الطرفين وأن يبينوا الطريق الصحيح للأمة لئلا يضلوها لا يضلها المتشددون فيخرجونها عن مسارها ولا يضلها المتساهلون المتميعون فيضيعون دينهم فيجب على العلماء أن يبينوا هذا ويجب عليكم أنتم بالذات وأنتم طلبة كلية الشريعة وكذلك المشايخ الذين يدرسون في هذه الكلية المباركة فيجب على كل مسلم يدرس في كل مجال يجب أن يبين هذا لطلابه خصوصا في هذا الوقت التي اشتدت فيه حاجة وكثرت فيه الأصوات والشيطان لعنه الله ينظر في ابن آدم فإن رأى فيه حبا للخير ورغبة في الخير حمله على التشدد والزيادة ليخرجه عن الطريق السوي وعن الوسطية وإن رأى منه محبة للشهوات محبة للكسل زاده من الشهوات والكسل ومن الضياع من تضييع الواجبات حتى يخرجه إلى جانب السلبية فهو حريص على أن يخرج المؤمنين من الطريقين من طريق الزيادة والتشدد ومن طريق التساهل والتسيب إلا من رحم الله واعتصم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبما عليه سلف هذه الأمة فإن هذا الذي يعجز الشيطان ويدحره نسأل الله يجعلنا وإياكم من هؤلاء من أهل الوسط في الدين الله عز وجل فهذا أمر مهم وهذا جانب عظيم فيجب أن يلقن الطلاب من سن الصغر أن يلقنوا هذا المبدأ مبدأ الوسطية في دينهم والحمد لله المقررات والكتب التي ندرسها كلها تحمل هذا المنهج منهج الوسطية لكن الشأن في من يفهمها ومن يوصلها إلى أذهان الطلاب ويبينها لهم ويحثهم عليها هذا هو الشأن وإلا وجود الكتب من دون أن تقرأ ومن دون أن تشرح وتبين لا يجدي شيئا وهذا هو شأنكم أيها في هذه الكلية المباركة أن عملوا الطلاب الطريق الوسط لأننا الآن في أشد الحاجة إليه لكثرة الأصوات المنادية للإخراج منه إما إلى الغلو والتطرف وسفك الدماء والتخريب وإما إلى التساهل والضياع وتعطيل الحدود وتعطيل الشريعة وتنحية الشريعة عن الحكم والحث على العري والسفور وإخراج المرأة عن مسارها الصحيح إلى مسارات أهل الضلال وأهل الضياع لأن المرأة إذا فسدت تدمر المجتمع مثل القنابل الموقوتة فلا بد أن يحافظ عليها ولابد أن تضبط بالضوابط الشرعية.والرجل كذلك لكن المرأة فيها فتنة والفتن على قسمين فتن الشبهات وهذه في العقيدة وفتن الشهوات وهذه في الأخلاق والسلوك والشيطان وأعوانه من شياطين الإنس والجن يروجون هذه الشبهات على الناس إما في عقيدتهم في الشبهات والتشكيك والإلحاد وإما في أخلاقهم وفي سلوكهم في إتباع الشهوات (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً) هذا من باب التحذير من أصحاب الشهوات وأصحاب الشبهات يجب أن نكون على حذر جاء ثلاثة نفر من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم تحركت فيهم الديانة وحب الخير فجاءوا إلى نساء النبي صلى الله عليه وسلم يسألونهن عن عبادة الرسول صلى الله عليه وسلم فأخبرنهم بذلك وكأنهم تقالوا عبادة الرسول صلى الله عليه وسلم ثم قالوا أين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فقال أحدهم أما أنا فأصلي ولا أنام وقال الأخر أما أنا فأصوم ولا أفطر وقال الثالث أما أنا فلا أتزوج النساء يريد التبتل عبادة يرد التعبد لله وقال رابع أنا لا أكل اللحم يريد أن يضيق على نفسه فلم بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم خبرهم غضب صلى الله عليه وسلم لأن هذا طريق انحراف بحيث أنهم يضنون أنه طريق صواب فخطب صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام: "ما بال أقوام يقولون كذا وكذا أما أنا فأصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء"، وفي رواية: "وأكل اللحم فمن رغب عن سنتي فليس مني" هذا جانب الغلو وزيادة عن ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وفي جانب التساهل الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقطع يد السارق ويرجم الزاني ويجلد شارب الخمر ويقيم الحدود والتعزيرات على العصاه منعاً لتساهل وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر منعا لتساهل فهذا يجب أن نعرفه وأن نحافظ عليه وأن نسير عليه وأن نبينه للناس لأن حاجة الناس اليوم لهذا أشد لأن الناس يتنازعهم تياران تيار الغلو والتشدد وتيار التساهل والضياع فيجب أن نعرف هذا الأمر وأن نوضحه للناس وأن نتمثله لأنفسنا أولاً حتى نكون من أمة الوسط نكون على الوسطية التي هي ديننا.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله وسلم على نبينا محمد.


هنا



الجمعة، 30 سبتمبر 2011

مسلمة متزوجة نصراني

هربت من بيت أسرتها وتزوجت نصرانيّاً فهل تستحق نصيباً من ميراث أبيها ؟

السؤال :
هربت أختي الصغيرة من بيت الأسرة عندما كانت في السادسة عشر من عمرها ، وقد حاول أبواي جاهدين إقناعها بالعودة ولكنها رفضت وقالت : إنها لم تعد تريد أن تكون جزءً من هذه الأسرة ، كان بيننا وبينها اتصال قليل خلال العشرين عاماً الماضية ، وقد توفي أبي الآن . 1. هل لأختي نصيب مما ترك أبي وراءه ؟ . 2. هل هناك شيء في زواجها من مسيحي أو قولها إن لأطفالها حرية الاختيار بين الإسلام والمسيحية ؟ .

الجواب :
الحمد لله
أولاً:
الأسباب التي يتوارث بها الورثة ثلاثة : نسب ( رحم ) ، ونكاح ، وولاء ، وموانع الإرث ثلاثة : الرق ، والقتل ، واختلاف الدِّين ، فهروب أختكم من بيت الأسرة لا يغيِّر من حال كونها ابنة لوالديك وهذا يجعلها من الرحم التي تستحق به الميراث منهما إذا لم يقع منها ردة عن الدِّين .
وهروبها من بيت أسرتها لا يمنعها حقها من ميراث والدك ولو طال أمد بُعدها عن بيت والديها ، لا نعلم في ذلك خلافاً .
ثانياً:
زواج المسلمة من غير مسلم من كبائر الذنوب ، وهو مجمع على تحريمه وبطلان عقد زواجها ، قال الله تعالى ( وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ) البقرة/ 221 ، وقال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) الممتحنة/ 10 .
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - : " تزوج رجل بامرأة مسلمة ثم ظهر أن الرجل كافر ، فما الحكم ؟ .
فأجاب :
إذا ثبت أن الرجل المذكور حين عقد النكاح كان كافراً والمرأة مسلمة : فإن العقد يكون باطلاً ؛ لأنه لا يجوز بإجماع المسلمين نكاح الكافر للمسلمة ؛ لقوله الله - سبحانه – ( وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ) وقوله - عز وجل – ( فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) الآية " انتهى من " فتاوى إسلامية " ( 3 / 230 ) .
وجاء في قرار " المجمع الفقهي الإسلامي " : " إن تزويج الكافر بالمسلمة حرام لا يجوز باتفاق أهل العلم ، ولا شك في ذلك ؛ لما تقتضيه نصوص الشريعة ... " انتهى من " فتاوى إسلامية " ( 3 / 231 ) .
ومن علم ذلك من نساء المسلمين استحقت الإثم واستحقت إقامة حد الزنا عليها ، ومن كانت تجهل هذا الحكم ارتفع عنها الإثم ولا يحل لها البقاء على عقد الزوجية ؛ إذ هو غير نافذ أصلاً.
ولينظر جواب السؤال رقم ( 8396 ) .
ثالثا :
يظهر في سؤالك أن أختك لم تعلن الارتداد عن الإسلام ، ويبقى النظر في زواجها من غير المسلم وفي قولها : إن لأطفالها حرية الاختيار بين الإسلام والمسيحية ، فنقول :
1- قد تبين أن زواجها من نصراني زواج محرم باطل ، فإن فعلت ذلك مستحلة له مع علمها بتحريمها ، فهذه ردة عن الإسلام ، والمرتد لا يرث من قريبه المسلم ، وإن لم تكن مستحلة له فهي آثمة كما سبق ، ولا يمنعها ذلك من الميراث .
2- وأما قولها : إن لأطفالها حرية الاختيار بين الإسلام والمسيحية ، فهذا قول باطل ، ومنكر عظيم ، فإن الإسلام هو الدين الحق الذي لا يصح ولا يقبل من أحد سواه .
وليعلم أن من نواقض الإسلام وموجبات الردة : عدم تكفير أهل الكتاب والمشركين ، أو الشك في كفرهم ، أو تصحيح دينهم ، وينظر جواب السؤال رقم ( 31807 ) ، ورقم ( 6688 )
فالواجب نصح هذه الأخت ، وبيان عظم ما تكلمت به ، ودعوتها إلى مفارقة زوجها ما لم يسلم .
وحاصل الكلام في إرثها : أنها إن كانت مقيمة على الإسلام ، غير مستحلة لزواجها الذي تعلم بطلانه ، ولا مصححة لدين النصارى أو شاكة في كفرهم ، فلها الميراث ، وإن كانت على شيء من هذه النواقض ، فيجب نصحها واستتابتها من قبل أهل العلم في بلدكم ، فإن تابت وإلا فهي مرتدة ، ولا إرث لها من والدك .
والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
 


 

الأحد، 11 سبتمبر 2011

مقومات غرس العقيدة الإسلامية الصحيحة


مقومات غرس العقيدة الإسلامية الصحيحة

السؤال

ما هي الوسائل والطرق التي تساعد على بناء عقيدة سليمة للمسم بحيث تنعكس على

جميع تصرفاته وتعاملاته في الدنيا وينجو يوم القيامة؟
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فمن المعلوم أن العقيدة الإسلامية الصحيحة تستقى من كتاب الله تعالى وسنة نبيه

صلى الله عليه وسلم، وكذا ما أجمع عليه السلف الصالح من أهل القرون المفضلة،

وأعظم الوسائل والطرق التي تساعد على بناء تلك العقيدة السليمة لدى المسلم هي 

دراسة كتب العقيدة التي سطرها علماء المسلمين الذين عُرِفوا بصفاء العقيدة والخلو

من البدع والخرافات، والذين أخذوا ما سطروه من العقيدة من تلك المصادر المشار

إليها، الكتاب والسنة والإجماع، فدراسة المسلم لتلك الكتب تجعله على بصيرة من

دينه وعقيدته، وتربي في نفسه الأثر الطيب لتلك العقيدة مثل مراقبة الله تعالى

والخضوع والذل له والاستكانة إليه واللجوء إليه، وغير ذلك مما يظهر أثره في

السلوك في الدنيا والنجاة في الآخرة، وقد ذكرنا في الفتوى رقم: 51404، والفتوى

رقم: 54581، والفتوى رقم: 24402 بعض كتب العقيدة، كما أن كتب الشيخ المجدد
 
محمد بن عبد الوهاب تعتبر من الكتب المهمة التي بينت العقيدة الإسلامية من كتاب

الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فينبغي الاهتمام بها.

والله أعلم.